الحرية – جهاد اصطيف:
تواجه صناعة صهر ودرفلة المعادن في حلب تحديات جسيمة، قد تؤدي إلى تراجع حاد في الإنتاج الوطني، إذا لم تتخذ الجهات المعنية إجراءات عاجلة لدعم هذه الصناعة الحيوية، ويرى الصناعيون أن هذه الأزمة تتطلب تدخلاً سريعاً لضمان استمرارية المعامل المحلية وتخفيف الضغوط التي تواجهها.
المطالب العاجلة للصناعيين
طالب الصناعيون في هذا القطاع بعدة إجراءات حاسمة لدعم صناعة الصهر والدرفلة في حلب، على رأسها خفض أسعار الكهرباء لمساواة معامل الصهر مع باقي المعامل في تسعيرتها، ما يسهم في تقليص الأعباء المالية الثقيلة على أصحاب المعامل.
كما طالبوا بـخفض أسعار الفيول، الذي يعد من العوامل الأساسية التي قد تحسن القدرة التنافسية لهذه المعامل، وتساعد على استئناف إنتاجها بعد تراجع كبير بسبب ارتفاع التكاليف.
إضافة إلى ذلك، أكد الصناعيون ضرورة مكافحة الإغراق بحماية الصناعات المحلية من تدفق المنتجات الأجنبية، وخاصة مادة “بيليت الحديد”، التي تسهم في زيادة المنافسة غير العادلة، وطالبوا أيضاً بتفعيل إجراءات صارمة لمنع تصدير الخردة المعدنية، التي تشكل ثروة وطنية مهمة، لضمان استخدامها في المعامل المحلية بدلاً من تصديرها.
أسباب الأزمة الحالية
تعيش معامل صهر ودرفلة المعادن في حلب حالة من التدهور الاقتصادي بسبب عدة عوامل رئيسية أبرزها الإغراق بالمنتجات الأجنبية، ما يزيد من صعوبة المنافسة، فمنتجات مثل “بيليت الحديد” المستوردة تتدفق إلى السوق المحلي بأسعار مدعومة، ما يؤدي إلى ضعف القدرة على التنافس من جانب المنتجات المحلية.
من جانب آخر، يعاني أصحاب المعامل من ارتفاع غير مبرر في أسعار الطاقة، وخاصة الكهرباء ومواد الوقود مثل الفيول، هذا الارتفاع يزيد من التكاليف التشغيلية بشكل كبير ويهدد بوقف العديد من المعامل عن الإنتاج، ما يعرض هذا القطاع الحيوي لخطر التوقف التام.
دور الحكومة في دعم الصناعة المحلية
رئيس غرفة صناعة حلب، عماد طه القاسم أكد في تصريح لـ “الحرية” أن الغرفة تواصل التنسيق مع الجهات المعنية لإيجاد حلول عاجلة لهذه التحديات، وأوضح أن هذه الإجراءات لا تهدف فقط إلى حماية الصناعات المحلية، بل أيضاً إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة تحفز على التوسع الصناعي وتسهم في تعزيز النمو الاقتصادي في المدينة.
وأضاف القاسم إن حماية القطاع الصناعي المحلي تظل على رأس أولويات الغرفة، مشيراً إلى أهمية اتخاذ خطوات حاسمة وسريعة من قبل الحكومة لمساندة هذه الصناعة وضمان استدامتها.
خلاصة القول
إن صناعة صهر ودرفلة المعادن في حلب تواجه تهديدات حقيقية قد تؤدي إلى انخفاض حاد في الإنتاج الوطني إذا لم تُتخذ تدابير عاجلة، فالمطالب التي تقدم بها الصناعيون، مثل خفض أسعار الكهرباء والفيول، ومكافحة الإغراق، وحماية الخردة المعدنية المحلية، تمثل خطوات أساسية لدعم هذه الصناعة الحيوية، وتنتظر الجهات المعنية من الحكومة أن تستجيب بسرعة لهذه المطالب، ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني والحفاظ على فرص العمل في المنطقة.