الحرية – رنا الحمدان:
تواصل محافظة طرطوس جهودها لحماية ثروتها الحراجية وتعزيز مساحات الغطاء النباتي، في مشهد يعكس إصراراً واضحاً على صون “الرئة الخضراء” للساحل السوري.
مدير فرع الهيئة العامة لحماية وإدارة أملاك الدولة في طرطوس، الحقوقي مضر حرفوش، أوضح أن المساحة الإجمالية للحراج في المحافظة تبلغ نحو 31206 هكتارات، منها 7729 هكتاراً من الغابات الطبيعية، و23477 هكتاراً من الغابات الاصطناعية، ما يجعل طرطوس واحدة من أغنى المحافظات السورية بالمساحات الحراجية.

الطبيعة تجدد نفسها
تعرضت الثروة الحراجية في طرطوس لسلسلة حرائق كبيرة بين عامي 2020 و2025، طالت مساحات مهمة من الغطاء النباتي، ولا سيما الصنوبري، وخلال عام 2025 وحده سجل 59 حريقاً حراجياً، أتت على نحو 55 هكتاراً، كان أكبرها في محمية سرستان بمساحة قاربت 15 هكتاراً.
ورغم ذلك، يؤكد حرفوش، أن الغطاء النباتي في الساحل السوري يتمتع بقدرة عالية على التجدد، وهو ما ظهر جلياً في معظم المواقع التي تعرضت للحرائق سابقاً، غير أن المعطيات المناخية غير الملائمة خلال العام المنصرم، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية، أثّرت في سرعة تعافي بعض المواقع.
محميات ومواقع حراجية
تضم المحافظة أربع محميات رئيسية هي محميات (جبل النبي متى في الدريكيش _ قلعة الكهف في الشيخ بدر-محمية الشعرة الشرقية في القدموس – ومحمية غابة سرستان في صافيتا)، كما تنتشر مواقع حراجية مهمة في مختلف المناطق، من غابة تيشور والجوبة وموقع بهرمين في طرطوس، إلى غابة المولى حسن وجبل الحوارة وموقع ضهر المدايل وجبل الشعرة الغربية في القدموس، وغابة التفاحة وموقع جبل حمد وضهر المشاتي وغابة حير برفة في الدريكيش، والصوراني وغابات مراح الشلة والنيحا وبعزرائيل في الشيخ بدر، وغابات بارمايا والباصية وتالين ومحورته وبلغونس في بانياس، وصولاً إلى عين عفان وجبل المشتى والنبي صالح في صافيتا، ما يعكس تنوعاً بيئياً واسعاً يمتد على كامل جغرافيا المحافظة.
تحريج يتجاوز الخطة
في خطوة لافتة، بلغت خطة التحريج لموسم 2025–2026 نحو 40 هكتاراً، إلا أن التنفيذ الفعلي وصل إلى 58 هكتاراً، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمجتمع المحلي، كما وضعت المديرية خطة لإنتاج 90 ألف غرسة حراجية متنوعة، توزعت على مشاتل المحافظة كمركز حراج طرطوس ومراكز حراج (كفرون _الصوراني _ الشعرة ومشتل الكستناء في النبي متى)، في إطار استراتيجية لتعزيز الغطاء النباتي وتعويض الفاقد.
يباس الصنوبر قيد الدراسة
أما ظاهرة يباس أشجار الصنوبر الحلبي والبروتي، فهي حالياً قيد الدراسة من قبل فرع هيئة البحوث الزراعية في طرطوس بالتنسيق مع دائرة الوقاية في زراعة طرطوس، حيث تم أخذ عينات من عدة مواقع وإحالتها إلى المخابر المختصة لتحليلها وتحديد الأسباب العلمية الدقيقة.
تحديات قائمة
لا تخلو الجهود من صعوبات، أبرزها ضعف الإمكانات المادية، ونقص العمالة، وقدم الآليات واهتلاكها. وفي المقابل، تتركز المقترحات على تحديث المعدات، وزيادة خطط تشغيل الآليات، وتأمين عمالة دائمة، إضافة إلى تعزيز دور المجتمع المحلي في حماية الغابات.
وبين أرقام المساحات، وخطط التحريج، ومواجهة الحرائق، تبدو طرطوس اليوم أمام معادلة واضحة: حماية ما تبقى، وتعويض ما فقد، والمضي قدماً نحو مستقبل أكثر اخضراراً.