الحرية- سمر رقية:
تتمثل ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج في طرطوس في ارتفاع نسبة الشبان الذين بلغوا سن الزواج ولم يتزوجوا بعد، بسبب الأسباب الاقتصادية المتعلقة بالبطالة وانخفاض القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الزواج، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية المتعلقة بالخوف من المسؤولية.
العوامل الاقتصادية
للاطلاع على ماهية الظاهرة ومعرفة عوامل تفشيها، والتطرق إلى حلولها، التقت “الحرية” مع الموجهة التربوية فاطمة علي ديب، التي بينت أن علم النفس ينظر إلى عزوف الشباب عن الزواج، على أنه ظاهرة مركبة لها أسباب نفسية ومادية واجتماعية، تشمل الضغوط الاقتصادية مثل غلاء المهور، وتكاليف الزواج الباهظة، بالإضافة لأسباب نفسية كـ”رهاب الزواج”، أو الخوف من الالتزام.
وتُضيف علي ديب: لا يمكن لأحد أن ينكر الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وانخفاض القدرة الشرائية، وصعوبة تأمين مسكن، وارتفاع معدلات البطالة، وفقدان عدد كبير من الشباب نتيجة الحرب، كانت من أبرز العوامل التي أدت إلى تأخير سن الزواج ودفع الشباب للعزوف عن الزواج، وزيادة نسبة العنوسة بين الشباب والشابات.
كما أوضحت علي ديب أن الأمر يتأثر أيضاً بعوامل اجتماعية كالضغوط المجتمعية المبالغ فيها، وتجارب الزواج الفاشلة التي يراها الشباب، والعوامل التكنولوجية التي توفر بدائل العلاقات الاجتماعية دون الحاجة إلى الزواج.
العوامل النفسية
ومن وجهة نظر علي ديب ترى أن للظاهرة عوامل نفسية من أهمها ما يسمى إرهاب الزواج وهو الخوف المفرط والمستمر من الزواج والالتزام به، ما يؤدي إلى صعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية، وأيضاً هناك سبب آخر نفسي وجوهري وهو تجنب المسؤولية فقد يرى البعض الزواج التزاما كبيراً، يفقد الحرية الشخصية وحرمان من متع الحياة، ويهرب منه الشباب لتجنب المسؤوليات.
وتؤكد علي ديب بأنه هناك سبب رئيسي من الأسباب النفسية وهو تجارب الزواج الفاشلة، بحيث يرى الشباب أن الزواج عبارة عن تقليد للأسرة الفاشلة ،فيتجنبه خوفاً من تكرار نفس المصير فيلجؤون للانطواء على أنفسهم، منوهة بأنه إضافة لكل ما تقدم هناك تجارب سلبية في الطفولة مثل التنمر، أو العنف الوالدي قد يؤدي إلى العزوف عن الزواج في المستقبل.
حلول مقترحة
ترى علي ديب أن من أهم الحلول المقترحة لهذه الظاهرة أولا تحسين الظروف الاقتصادية، حيث ترى أن توفير فرص عمل وتوفير قروض ميسرة، لإنشاء مشاريع صغيرة أو للمساعدة في شراء منزل، قد يساهم في الحد من هذه الظاهرة، والتقليل منها قدر الإمكان، ريثما نصل للوقت الذي ننتهي منها نهائياً.
وكذلك من الضروري جداً تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية المتعلقة بتكاليف الزواج، وتقليل المهور، لتخفيف العبء المادي على الشباب.