الحرية- حسام قره باش :
تشهد مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق تحولاً نوعياً، من مرحلة الصمود والتحدي إلى مرحلة ديناميكية من الإنتاج والانفتاح وإعادة الإعمار، بعد أكثر من عام على التحرير، ليصبح الوجه الصناعي والاستثماري للمدينة وطنياً منتجاً، يعكس قدرة السوريين على تجاوز الصعوبات، كما أوضح مدير المدينة المهندس سامر السماعيل في تصريحه لصحيفة “الحرية”، مؤكداً التركيز على جذب صناعات نوعية تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني وأن البيئة الآمنة المستقرة كانت عاملاً حاسماً في عودة الثقة، واستئناف العمل بمعدلات عالية.
أرقام متصاعدة
ما تحققه مدينة عدرا الصناعية اليوم من مؤشرات يدل على أنها أرقام متعافية ومتنامية، كما يوضح السماعيل حيث بلغ إجمالي الاستثمارات التراكمية 1724 مليار ليرة، مع تدفق استثمارات جديدة بشكل شبه يومي، في حين حققت المدينة إيرادات ذاتية تتجاوز 48 مليار ليرة سنوياً من رسوم الخدمات والإيجارات وغيرها، تضخ مباشرة في تطوير المرافق وصيانتها وتحسين الخدمات، إذ يتركز الإنفاق على المشاريع الحيوية كشبكات الطرق الداخلية والتوسع في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وخدمات الأمن والسلامة لخلق بيئة عمل مثالية.
وعن حجم التوسع، بيَّن مدير المدينة أن المساحة المستثمرة الفعلية تجاوزت 60٪ من المساحة الكلية للمدينة، خُصِصَت نسبة منها للسكن بمساحة 1833 هكتاراً.
إجمالي الاستثمارات في “عدرا الصناعية” 1724 مليار ليرة ونسبة الاستثمار العربي فيها حوالي 15٪
وقال السماعيل لـ”الحرية”: نعمل على تطوير الأراضي المتبقية بسرعة حيث بلغ عدد المقاسم الصناعية المخصصة 5675 وعدد المنشآت المنتجة 923 معملاً ومنشأة تغطي طيفاً واسعاً من الصناعات الغذائية والهندسية والثقيلة، كالحديد والصلب والكيميائية كالمنظفات والأسمدة والأسمنت ومواد البناء وغيرها، ليصل عدد العمال المباشرين في هذه المنشآت إلى أكثر من 72 ألف عامل وموظف.
استثمارات واعدة
وفي هذا السياق، كشف مدير عدرا الصناعية عن دخول عشرات الاستثمارات الجديدة إلى المدينة خلال العام الماضي، إذ تم التخصيص لحوالي 300 مقسم صناعي، معتبراً مدينة عدرا الصناعية كواحدة من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني ونموذجاً متكاملاً للتنمية الصناعية تضم أكثر من 10,786 موقعاً صناعياً تأسست على مساحة تقدر 7005 هكتارات.
وأضاف السماعيل: تسعى المدينة إلى تعزيز مكانتها كمركز صناعي متقدم من خلال التركيز على التصنيع الهندسي والصناعات الدوائية والبلاستيكية المتطورة والنسيجية، لتتحول من مركز للصناعات التقليدية إلى محرك للصناعات المتقدمة مع الحفاظ على دورها المحوري كقلب صناعي وطني داعم للتنمية.
وعن نسبة الاستثمار العربي والأجنبي في المدينة، رأى أن الغالبية العظمى من الاستثمارات هي استثمار وطني خاص ومشترك ولكن هناك حضور واستثمارات عربية من دول صديقة، حيث تقدر نسبة الاستثمار العربي فيها 10-15٪ مرحباً بزيادتها ومتلمساً لاهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب.
منصة صناعية
ووفقاً ذكره مدير المدينة الصناعية بعدرا، يتم التركيز في خطة عملها الاستثمارية والصناعية والإدارية هذا العام إلى الاهتمام بالصناعات التصديرية، وتشجيعها للمنافسة خارجياً ومساهمتها بجلب العملة الصعبة وتنمية الكوادر ومهاراتهم والتحول الرقمي من ناحية تطوير البوابة الإلكترونية، وتسهيل إجراءات المستثمرين وتحسين خدمات المدينة من استعلامات ومعاملات وشكاوى وتعزيز معايير السلامة البيئية ومشاريع إعادة تدوير النفايات الصناعية، إضافة إلى دعم التكامل الاقتصادي بربط مخرجات معامل بمدخلات معامل أخرى لتعظيم القيمة المضافة وخفض التكاليف.
واعتبر السماعيل عودة حقول النفط والغاز في المنطقة الشرقية إلى الحكومة السورية ومدى انعكاسه على المدينة صناعياً واقتصادياً بأنه حدث استراتيجي بالغ الأهمية سيكون انعكاسه على المدينة إيجابياً جداً وعلى المستوى الصناعي سيوفر المواد الأولية الأساسية بأسعار مستقرة مثل (مشتقات بتروكيماوية وغاز) للعديد من المعامل ما يخفض كلفة الإنتاج ويزيد من القدرة التنافسية.
وعلى المستوى الاقتصادي سيسهم ذلك في استقرار إمدادات الطاقة من (الوقود والكهرباء) للمدينة وهو عامل حاسم لاستمرار الإنتاج وتعزيز فرص قيام صناعات نوعية جديدة مرتبطة بهذا القطاع.
وتحدث السماعيل عن الأثر النفسي والمعنوي للحدث، فقال: يعطي دفعة كبيرة للثقة بالمستقبل الاقتصادي ويشجع على المزيد من الاستثمارات التوسعية والجديدة وستكون المدينة بموقعها الاستراتيجي وقاعدتها الصناعية المتنوعة أحد المستفيدين الرئيسيين من عودة هذه الثروة وستتحول إلى منصة مهمة للصناعات المرتبطة بها والمغذية لها.