الحرية سمر رقية:
في خضمّ زحمة الحياة اليومية وتحدياتها المتلاحقة، تبرز مناسبةٌ ساميةٌ تُعيد إلى الأذهان جوهر العطاء اللامحدود، وقيمة الحب الذي لا يعرف حدوداً أنها مناسبة “عيد الأم” هذا اليوم، الذي نحتفي فيه بأغلى إنسانة في حياتنا، ليس مجرد يومٍ عابرٍ في روزنامة حياتنا، بل هو وقفةٌ تأملٍ وتذكيرٍ دائمٍ بالتضحيات الجسيمة التي قدمتها الأمهات، وما زلن يقدمن، في سبيل بناء أسرٍ سليمةٍ ورعاية أجيالٍ واعية.
مكانتها في عيونهم
بمناسبة عيد ست الكل استطلعت “الحرية” آراء عدد من المثقفين الذكور فماذا قالوا؟
الدكتور قصي الخطيب أكد لـ(الحرية) أن الأم، تلك الكلمة التي تحمل في طياتها كل معاني الدفء والحنان، هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات فمنذ اللحظة الأولى لتكوين الحياة، تبدأ رحلة الأمومة المليئة بالتحديات فالحمل، وما يصاحبه من آلامٍ وتغيراتٍ جسديةٍ ونفسيةٍ، هو بحد ذاته تضحيةٌ عظيمةٌ تُظهر عمق الاستعداد للتضحية من أجل كائنٍ لم يولد بعد ثم تأتي مرحلة الولادة، التي قد تكون محفوفةً بالمخاطر، لتُثمر عن ميلادٍ جديدٍ، وتُفضي إلى بدايةٍ حقيقيةٍ لدور الأم الذي لا ينتهي.
من جانبه المدرّس حسن إبراهيم أشار إلى تضحيات الأم في تفاصيل حياتنا اليومية التي قد نغفل عنها أحيانًا فهي الساهرة على راحة أبنائها، التي تبذل جهدًا مضاعفًا لتوفير حياةٍ كريمةٍ لهم، سواءٌ كانت عاملةً خارج المنزل أو ربة بيتٍ ترعى شؤون الأسرة، فتُضحي بوقتها الثمين وراحتها وأحيانًا أحلامها الشخصية، لتُركز كل طاقتها على تنشئة جيلٍ صالحٍ ومُعطاءٍ. وتتجلى تضحياتها في الليالي الطوال التي قضتها بجانب سرير طفلٍ مريض، وفي الصبر الذي تبديه على أخطاء أبنائها، وفي السعي الدائم لتلبية احتياجاتهم، مهما كانت بسيطةً أو معقدةً.
أما الطالب الجامعي خضر محمود أوضح بأن تضحيات الأم لا تقتصر على الجانب المادي أو الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل البعد العاطفي والروحي، فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء قيم الحياة ومبادئها، وهي الملجأ الآمن الذي يلجأ إليه الأبناء عند الشعور بالخوف أو الوحدة، وهي الصوت الذي يُشجع، واليد التي تُربت، والقلب الذي يحتضن وكل هذه الأدوار تتطلب منها قدرًا هائلاً من القوة الداخلية، والحكمة، والتفاني، وهي صفاتٌ تتشكل عبر سنواتٍ من العطاء والتضحية.
الهدية امتنان وليست مكافأة
الباحثة الاجتماعية لبانة حمدان أكدت في عيد الأم، لا يكفي تقديم الهدايا المادية، وإن كانت تعبيراً عن الامتنان، لأنه مهما قدمنا من هدايا ومهما كانت غالية الثمن لا نستطيع مكافأة نبع الحنان والوفاء والتضحية، وواجب علينا أن نُدرك حجم هذه التضحيات، وأن نُقابلها بالحب والتقدير والاحترام الذي تستحقه. كما يجب أن يكون هذا اليوم فرصةً لنا لنُعبر عن امتناننا الصادق، ولنُعيد لأمهاتنا ولو جزءاً بسيطًاً من العطاء الذي تلقيناه وإن كلمة “شكراً” صادقة، وابتسامةٌ تُقابل ابتسامتها، واهتمامٌ حقيقيٌ بحياتها، هي هدايا لا تُقدر بثمن.
وأضافت حمدان أن عيد الأم هو دعوةٌ لنا جميعاً لتكريم هذه الشخصية الاستثنائية، وللاحتفاء بتضحياتها التي شكلت حياتنا ورسمت مستقبلنا، فلنُجدد العهد بأن نكون سندًا وعونًا لأمهاتنا، وأن نُقابلهن بالبر والإحسان، وأن نجعل من كل يومٍ عيدًا لهن، تقديرًا لدورهن العظيم في بناء الأوطان من خلال بناء الأسر، وإن تضحياتهن هي قصة حبٍ خالدةٍ تستحق أن تُروى وتُحتفى بها في كل وقتٍ وحين.