الحرية- سامي عيسى:
مرحلة حرجة جداً تمر بها صناعتنا الغذائية، حيث تواجه تحديات مزدوجة منها الاقتصادي، ومنها الاجتماعي، بسبب الأزمات المتتالية التي مرّت بها البلاد في السنوات الأخيرة. فعلى الرغم من أن سوريا كانت تعد واحدة من الدول الرائدة في صناعة الغذاء على مستوى المنطقة، إلا أن الواقع الحالي يتسم بالعديد من الصعوبات التي تؤثر سلباً على هذا القطاع الحيوي…
في رأينا معظم هذه الصعوبات تتعلق بتدهور البنية التحتية، حيث أدى النزاع المستمر إلى تدمير العديد من المنشآت الصناعية الغذائية أو تقليص طاقتها الإنتاجية بشكل كبير، العديد من المصانع التي كانت تنتج المواد الأساسية مثل الحبوب والزيوت والسكر والألبان أصبحت الآن متوقفة أو تعمل بنسبة منخفضة جداً.
إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، والمواد الخام المستوردة: (كالسكر والزيوت والمواد الأولية الأخرى)، وأجور العمالة التي تأثرت بالظروف الاقتصادية العامة في البلاد، دون تجاهل هجرة العديد من الكفاءات الوطنية بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية.
والمشكلة الأهم “التمويل” والذي أصبح من الصعب على المصنعين تأمين تمويلات لشراء المعدات أو تحديث خطوط الإنتاج، ما يؤثر في القدرة التنافسية للصناعة، وهذا الأمر يولد صعوبة أخرى وهي نتيجة لكل ما سبق، تكمن فيما يعتمد العديد من المصنعين على تقليد المنتجات الأجنبية بدلاً من خلق منتجات محلية مبتكرة تلبي احتياجات السوق المحلي والدولي.
وبالتالي الخروج من هذا الواقع لا بد من معالجة فورية، وبالوقت نفسه متأنية واتخاذ جملة من الإجراءات في مقدمتها إعادة تأهيل البنية التحتية، إذ من الضروري العمل على إعادة بناء وترميم المنشآت الصناعية المتضررة وتوفير حوافز للمستثمرين المحليين والدوليين لإعادة تشغيل مصانع الإنتاج، وتقديم الدعم للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير برامج تمويل ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل جزءاً كبيراً من القطاع الغذائي المحلي.
والإجراء الأهم أيضاً تحسين سلاسل الإمداد المحلية، وتحفيز الابتكار والتكنولوجيا وتسهيل تصدير المنتجات الغذائية من خلال فتح أسواق تصدير جديدة للمنتجات السورية، وتحسين جودة المنتجات واتباع معايير عالمية، دون نسيان تطوير برامج التدريب العمل على تأهيل وتدريب اليد العاملة المحلية على التقنيات الحديثة في صناعة الغذاء، وهذا بدوره يؤسس لتعزيز قوة الأمن الغذائي المحلي، المبني على التعاون الفعلي بين القطاع العام والخاص، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتوفير بيئة استثمارية أكثر استقراراً..
وبالتالي في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا، تبقى صناعة الغذاء واحدة من القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى اهتمام عاجل ومكثف. إن استعادة هذه الصناعة لعافيتها يتطلب تعاوناً بين كل الجهات المعنية سواء كانت حكومية أو خاصة، مع التركيز على الاستثمارات المحلية، الابتكار في الإنتاج، وتسهيل العمليات التمويلية.
Issa.samy68@gmail.com