الحرية- دينا عبد :
مع اقتراب فترة الامتحانات النهائية للمراحل الدراسية، يبدأ موسم الطوارئ في الكثير من البيوت، وفي نفس الوقت هي فرصة ذهبية لتعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم وتدريبهم على إدارة الضغوط والسيطرة على المخاوف والتوتر..
د. سمر علي (علم اجتماع) وعضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية في وزارة التعليم العالي بينت في حديثها لـ”الحرية” أنه ولكي تنجح الأسرة في تحويل فترة الضغط الدراسي إلى فترة غنية بالتحضير لابد من الانتباه والتركيز على مجموعة من النقاط:
الإدارة النفسية تحت شعار (أنا معك لست ضدك) فالدعم النفسي هو حجر الزاوية لأن شعور الطالب بالأمان العاطفي سيجعل الدماغ متفرغاً للاستيعاب والتركيز على التحصيل الدراسي بدلاً من التوتر والقلق، وفي هذا السياق وبحسب د.علي يجب تأكيد الحب والتقدير للطالب بمعزل عن مدى تحصيله ونتائجه، كي لا يقع فريسة لقلق الأداء، ومن المفيد تخصيص دقائق يومية بين عشر إلى خمس عشرة دقيقة للحديث والحوار بعيداً عن أجواء الدراسة بلغة من التفاؤل والتحضير والابتعاد عن التهديد فنقول له (أنا أثق بقدرتك على النجاح) بدلاً من القول (إذا لم تدرس سوف تصبح فاشلاً).
الاهتمام بهندسة المكان
وتطرقت د.علي خلال حديثها إلى ترتيب مكان الدراسة مشيرة إلى أنه يجب الاهتمام بهندسة الغرفة ومكان الدراسة بعيداً عن المشتتات البصرية، فالمكتب المرتب والغرفة النظيفة يعطي عقلا منظماً، وضرورة التخلص من الأجهزة الإلكترونية غير الضرورية في مكان الدراسة.
وفي المقابل يجب أن تكون الاستراحة في مكان غير المكان المخصص للدراسة وذلك لأن العقل يحتاج إلى الفصل بين وقت الجد ووقت الراحة والاسترخاء.
الروتين الصحي
التميز ليس الدراسة لساعات طويلة بلا انقطاع أو استراحة، بل هو الدراسة بذكاء وجودة عالية، وقد ساعد هذا قاعدة 10/50 أي أخذ استراحة لمدة عشر دقائق كل 50 دقيقة، وهذا يحمي الطالب من التعرض للاحتراق الذهني، بالإضافة إلى التغذية الذكية التي تركز على الأطعمة الغنية بالاوميغا3- الجوز- اللوز- السمك- الفواكه-وتقليل السكريات المصنعة التي تسبب الخمول.
تأتي هنا الأهمية القصوى للنوم، فالسهر يدمر الذاكرة قصيرة المدى، ويعتبر النوم لمدة (7-8) ساعات يومياً الوقت الذي يقوم به الدماغ بأرشفة المعلومات التي درسها الطالب بحسب ما ذكرت د. علي.
دور الوالدين
ونوهت د. علي أنه يجب ألا يغيب عن الذهن دور الوالدين المحوري في امتصاص أي توتر وضرورة التحلي بالصبر والهدوء لأن العصبية والتوتر تنتقل من الأهل إلى الأبناء.
ومن المحظورات على الأهل عدم مقارنته بأصدقائه أو أقاربه كي لا يصاب بالإحباط.
كما لفتت إلى أن على الأهل تجنب إعلان حالة الطوارئ التي تمنع الزيارات بشكل خانق، وفي المقابل من المهم الحفاظ على روتين المنزل قدر الإمكان.
وأشارت أن على الأهل مساعدة أبنائهم في ترتيب جدول زمني واقعي ما يساعدهم في سير يومهم بيسر وراحة.
المذاكرة الحديثة
ووجهت د. علي إلى ضرورة توجيه الأبناء نحو طرق المذاكرة الحديثة بدلاً من التلقين التقليدي ويعتمد المذاكرة الفعالة على نوع من الخريطة الذهنية لربط المعلومات ببعضها، واستخدام تقنية (فاينمان) التي تعني: الطلب من الطالب شرح درس أو فقرة ما أو موضوع معين، فإذا استطاع شرحه فهذا يعني أنهم أتقنوه، ويمكن استخدام الاختبارات التجريبية لكسر حاجز الرهبة من الورقة الامتحانية، فالامتحان ليس مجرد تجميع أعلى حد ممكن من الدرجات والأسرة ليست فريقاً من المراقبين بل فريق مدربين داعم ومحفز.
إرشادات وزارية
وزارة التربية والتعليم بدورها أصدرت إرشادات تبين دور الأسرة تجاه الطالب في فترة الامتحانات أوضحها مدير العلاقات العامة والإعلام حمزة حورية مبيناً أنه يجب الحرص على راحة الطالب ونومه ومساعدته في وضع برنامج محدد للدراسة مما يسهل على الأهل والأبناء، وضرورة تشجيعه على التركيز وعدم اللهو أوقات الدراسة.
كما يجب على الأهل الحفاظ على الهدوء في المنزل ليشعر الطالب بالطمأنينة وتهيئة الجو المناسب.
ومن الضروري تقديم الدعم بشكل إيجابي دائماً وهذا يؤثر على صحته النفسية بشكل جيد.
وختم حورية حديثه بالتنويه إلى أن القلق أثناء فترة الامتحانات أمر طبيعي، ولكن بإدارة الوقت السليم والتوازن بين الدراسة والراحة والغذاء الصحي يمكن تحقيق أفضل أداء.