بعد تحديات كبيرة أثرت على أدائه.. القطاع المصرفي أمام فرصة لإعادة الهيكلة المصارف والربط مع العالم الخارجي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحريّة – ميليا اسبر:
يعاني قطاع المصارف في سوريا منذ سنوات من مشكلات كبيرة أهمها العقوبات الاقتصادية والعزلة المالية الدولية التي أدت إلى تراجع أدائها بشكل واضح سواء للمصارف الخاصة أو العامة.

الخبير المصرفي والمالي أنس فيومي أوضح في تصريح لـ”الحريّة” أن القطاع المصرفي يواجه تحديات كبيرة، لكن في الوقت نفسه هناك بعض الفرص ولاسيما مع التغيرات السياسية والاقتصادية الأخيرة، فبعد سنوات قاسية شملت عقوبات اقتصادية وعزلة مالية بدأ هناك تحرك لإصلاح القطاع المصرفي وإعادة ربط النظام المالي السوري مع العالم الخارجي.

إعادة هيكلية المصارف

وأشار فيومي إلى أن ‏من أبرز الخطوات التي صرّح عنها مصرف سوريا المركزي أن هناك برنامجاً لإعادة هيكلة المصارف العامة، وتعاوناً مع جهات دولية لإصلاح البنية التحتية المصرفية وتأهيل الكوادر، إضافة إلى إصدار تراخيص لمصارف ومؤسسات مالية جديدة، كما سيكون هناك تركيز متزايد على المصارف الإسلامية التي يبدو أنها تفوقت أو على الأقل جذبت اهتماماً كبيراً في السنوات الأخيرة، إذ يُشار إلى نمو ملحوظ في أصولها وأرباحها مقارنة بالمصارف التقليدية العامة والخاصة، مع فرصة فتح نوافذ إسلامية لدى المصارف العامة.

خلل بعمل القطاع المصرفي

الخبير المصرفي ذكر أن ‏هذه الملامح الإيجابية تقابلها صعوبات عديدة، منها ضعف الكفاءة و الإدارة ولاسيما في المصارف العامة، حيث إن هذه المصارف أصابها ما أصاب القطاع العام بالمجمل مثل الخلل الهيكلي والخبرة الإدارية والتقنية القديمة.
مضيفاً أن المصارف العامة تعمل بروح “الخدمة الحكومية” وليس كقطاع مالي فعّال في الحركة الاقتصادية، وكذلك ضعف البنية التحتية التقنية وحاجتها لبرمجيات متطورة، كاشفاً أن الصعوبة الأبرز هي ضعف رأس المال وقلة السيولة ما يجعل المصارف لا تملك قدرة تمويلية كبيرة لدعم مشاريع استثمارية أو تمويلات ضخمة ولاسيما في ظل اقتصاد متضرر يحتاج لدعم وتمويل مصرفي كبير.

ضعف الثقة العامة

ولفت فيومي إلى أنّ الصعوبة الأهم هو ضعف الثقة العامة، حيث إن بعض السياسات مثل قيود على السحب أو الصرف أو تحويل الأموال مع غموض في الشفافية والمساءلة والفساد أثّرت على ثقة المواطنين والمستثمرين في قدرة المصارف على حماية أموالهم، وخاصة أن هناك ملفات لدى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بعدد كبير من قضايا متعلقة بالعقود والقروض وتجاوز تعليمات المركزي في إدارة السيولة.

التحدي الخارجي

ويرى فيومي أنّ التحدي الخارجي هو قدرة المصارف على الاندماج مع النظام المالي الدولي بعد سنوات من العزلة، وإعادة ربط المصارف السورية مع مراسلي البنوك دولية، والالتزام بمعايير مكافحة غسيل الأموال (مثل معايير FATF)، كل ذلك يحتاج وقتاً وجهداً كبيرين من مصرف سوريا المركزي والمصارف العاملة، خصوصاً أن الكثير من البنوك الدولية ستتعامل بتحفظ مع السوق السورية .

فرص متاحة

أما عن الفرص المتاحة لتطوير القطاع المصرفي حسب فيومي هناك خطة لإعادة الهيكلة وزيادة عدد المصارف، هذا يمكن أن يفتح مجال المنافسة والإبداع وتقديم خدمات جديدة، كذلك ضرورة الاهتمام بموضوع التحول نحو المصارف الإسلامية والتمويل المتوافق مع الشريعة، لأن نموذج التمويل فيها يُناسب واقع الناس.

وبيّن فيومي أن الأمر المهم المساعد في تطوير القطاع المصرفي هو إمكانية جذب رؤوس أموال أو الاستثمارات الخارجية بعد رفع بعض القيود والعقوبات وتحسن العلاقات الدولية، فإذا ترافق ذلك مع إصلاحات فعلية سيعيد بعض الثقة للمستثمرين والمغتربين لعودة الودائع.
وختم بالقول: إن النقطة المهمة هي عودة البنوك السورية لنظام المدفوعات العالمية ما يؤدي إلى التوسع في الخدمات الرقمية والإلكترونية.

Leave a Comment
آخر الأخبار