قرار حكومي بوقف استيراد منتجات زراعية.. حماية “الوطني” أم عبء على المستهلك؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – جهاد اصطيف:

أعلنت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً يقضي بوقف استيراد عدد من المنتجات الزراعية خلال شهر شباط 2026، في خطوة تهدف الحكومة من خلالها إلى تعزيز المنتج الزراعي الوطني وتنظيم حركة الاستيراد عبر المنافذ الحدودية، وشملت القائمة أصنافاً أساسية مثل البطاطا، الملفوف، القرنبيط، الجزر، الحمضيات، الفريز، البيض، والدواجن بأنواعها.

وجاء في نص القرار رقم (3) لعام 2026 أن إدارة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ملزمة بعدم قبول أو تسجيل أي بيان جمركي يتضمن المنتجات المذكورة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، بما في ذلك إعادة الشحنات على نفقة أصحابها.

خلفيات القرار وأهدافه الرسمية..

وبحسب مراقبين ارتكز القرار إلى دعم الزراعة الوطنية وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي، وحماية المزارعين من تدفق السلع المستوردة بأسعار قد تضعف القدرة التنافسية للإنتاج المحلي، وتحقيق توازن بين العرض والطلب في الأسواق المحلية خلال موسم الإنتاج الحالي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات سابقة اتخذتها اللجنة في الأشهر الماضية، تضمنت قرارات مماثلة بوقف استيراد منتجات زراعية وحيوانية في أوقات مختلفة من العام.

بين التفاؤل والتحفظ

تباينت ردود فعل المزارعين عقب صدور القرار، فبينما رحب البعض به كفرصة لتعزيز المبيعات المحلية، عبر آخرون عن تحفظهم بسبب تحديات الإنتاج والتسويق.

مصطفى عبد الغفور فلاح من ريف حلب الغربي قال لـ”الحرية” إن القرار قد يوفر فرصة للمزارعين لبيع منتجاتهم بأسعار مستقرة دون منافسة المنتجات المستوردة الرخيصة، وأضاف: نأمل أن ينعكس هذا القرار إيجاباً على دخلنا خاصة في فصل الشتاء، لكن يحتاج الأمر دعماً لوجستياً وتسويقياً لضمان وصول المنتج للمستهلك.

في المقابل، يوسف محمد مربي دواجن عبر عن تخوفه من عدم قدرة السوق المحلية على تلبية الطلب الكلي خلال فترة المنع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق.

فوائد مؤجلة وتحديات فورية

الخبير الاقتصادي فادي حمود قال في حديثه لـ”الحرية”: مثل هذه الإجراءات غير التعريفية يمكن أن تدعم الإنتاج المحلي على المدى الطويل، لكن على المدى القصير ربما تزيد ضغوط الأسعار على المستهلك إذا لم توجد بدائل إنتاجية كافية.

وأوضح أن الدراسات الاقتصادية بمثل هذه السياسات تشير إلى أن قيود الاستيراد يمكن أن تحفز الإنتاج المحلي، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع الأسعار مؤقتاً، خصوصاً إذا كان الإنتاج المحلي لا يغطي الاحتياجات الاستهلاكية بشكل كامل.

بين الأسعار المنخفضة وجودة المنتج

اختلف المستهلكون في نظرتهم للقرار، فبينما يرى البعض أنه قد يحافظ على جودة المنتجات ويقلل الاعتماد على الاستيراد، عبر آخرون عن قلقهم من ارتفاع أسعار السلع الزراعية الأساسية خاصة في مدن يسكنها أصحاب الدخل المحدود.

هبة اصطيفي ربة منزل قالت: نفهم الهدف من دعم المنتج الوطني، لكن إذا ارتفعت الأسعار ستثقل كاهل الأسر، خصوصاً ونحن نحتاج إلى هذه الخضروات يومياً.

تأثيرات محتملة على السوق

وبحسب مراقبين للسوق، فإن أهم الانعكاسات المحتملة لوقف الاستيراد قد تكون بدعم الأسعار المحلية في حالة زيادة الطلب على المنتج المحلي، وضغط على الأسعار الاستهلاكية إن لم يزد المعروض المحلي، وكذلك فرصة للمزارعين المحليين لزيادة حصتهم السوقية.

ويبقى السؤال: هل ستنجح هذه السياسات في تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي وتعزيز الإنتاج المحلي من دون أن تثقل كاهل المستهلك؟ ومع استمرار مثل هذه القرارات التنظيمية، يبدو أن التوازن بين مصالح المزارع والمستهلك سيكون المعيار الأهم لنجاحها أو إخفاقها.

Leave a Comment
آخر الأخبار