عندما ينبع الرعب من الداخل.. «قصص قصيرة مرعبة» في جزئها الثالث

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية– أحمد محمود الباشا:

يسعى الكتّاب دائماً إلى أن تلفت أعمالهم القصصية أنظار القراء والمتابعين، عبر نشر أعمال جديدة قد تمتد إلى عدة أجزاء، تتخللها أحداث ووقائع تثير القارئ وتشده لمتابعتها، وتترك لديه أثراً وصدىً يتفاعل معه.
صدر حديثاً الجزء الثالث من مجموعة «قصص قصيرة مرعبة» للكاتب أمين الساطي، بعد أن قدّم الجزأين الأول والثاني، ويضم هذا الجزء اثنتين وأربعين قصة قصيرة متنوعة في طرحها وسردها، تغوص في عوالم الرعب والخوف والألم والموت، ويظهر في هذه القصص الأسلوب المعتاد للكاتب في تناول الحكايات المرعبة، متوخياً من ورائها تقديم عبر ودروس، وتسليط الضوء على الأحداث التي يقع فيها أبطالها، ليكونوا عرضة لما لا يتوقعون الوصول إليه في النهاية.
أهدى الكاتب هذا الجزء إلى ولديه وأحفاده، وإلى كل من ساهم في إعداده، وقد كتب مقدمته الإعلامي الراحل منير جبان، الذي قال فيها: «في عالمك الذي نعيش قصة مذهلة، لكن ليس كل قارئ يستطيع أن يعيش أو يتلمس عالماً كهذا، قصصك ستعجب أولئك ولن يقبلها هؤلاء، لكن الخيال فيها يلعب دوراً رئيساً، كما في كل قصصك المشابهة، لقد أصبح القارئ قادراً على التعرف إلى أنك كاتبها، حتى قبل أن يقرأ اسم الكتاب، وكأنها صارت ماركة مسجلة قائمة بذاتها».
وجاء في مقدمة الجزء التي كتبها الساطي: «الخط الفاصل بين الواقع والخيال يتلاشى بسرعة في عالمنا الرقمي الذي نعيشه هذه الأيام، حيث يشكل الدماغ صوراً ذهنية من العالم الرقمي تختلط بسهولة مع الأحداث المرئية التي تجري حولنا.
لم يعد الخوف يقتصر على الجن والعفاريت والشخصيات الشريرة، بل أصبح الرعب الحقيقي ينبع من داخلنا، من خوفنا أن يكتشف الآخرون الجانب المظلم من شخصيتنا».
يبدأ الجزء الثالث بقصة «الديك الأسود» وينتهي بقصة «الذبابة الإلكترونية»، وقد تناولت عدد من الصحف والمجلات العربية والأجنبية أعماله القصصية بالتحليل، معتبرة أنها استكشاف للعوالم النفسية العميقة وتعرية للواقع الإنساني بأسلوب يمزج بين الواقعية والتشويق، وتتلخص أهدافه الأدبية في كشف أوهام الذات، وعكس الوجع الاجتماعي والوطني، واستخدام الرعب كمرآة تعكس الواقع.
يتميز الساطي بأسلوب يجمع بين العمق الإنساني والبساطة التقنية، وتُعد أعماله من «السهل الممتنع»، حيث ترتكز على الواقعية السيكولوجية، وتركز على مرايا الواقع وأوهام الذات، إضافة إلى سمة الرعب والغموض، مع الاهتمام بالتفاصيل اليومية.
لا شك أن الكاتب بذل جهداً كبيراً ليقدم لقرائه هذا العمل، ساعياً من خلاله إلى تقديم العديد من القصص الجديدة المستمدة من عالمه وخياله، ليكون عملاً مميزاً بين يدي القارئ، يتسم بالإثارة والتشويق، ويثير رغبة الاطلاع والمعرفة.
ويبقى السؤال: هل سيكون للكاتب المزيد من هذه الأعمال القصصية في المستقبل؟ نأمل ذلك.

Leave a Comment
آخر الأخبار