الحرية- عمار الصبح:
يشهد قطاع البناء في محافظة درعا حالة من التباطؤ النسبي الذي وصل ذروته خلال شهري كانون الأول والثاني الماضيين، على نحو أثار المخاوف من استمرار هذا التباطؤ أو الدخول في دوامة الركود لقطاع يعد ثاني أبرز القطاعات المشغلة لليد العاملة في المحافظة بعد الزراعة.
تباطؤٌ مؤقت يفرضه الشتاء
ويجمع كثير من المتعهدين والعاملين في القطاع، إلى أن التراجع في حركة البناء خلال الشتاء هو أمر معهود وليس جديداً، إذ غالباً ما تتوقف مشاريع البناء والإكساء أو تتراجع خلال هذه الفترة.
خبراء: تراجع عمليات البناء خلال الشتاء وسرعان ما ستعود الحركة تدريجياً
ويؤكد المهندس الاستشاري عبد الرحمن السعدي في حديثه لـ”الحرية”، أن الأمر مؤقت ومن المتوقع أن تعود الحركة إلى القطاع بشكل تدريجي بعد انتهاء فترة الشتاء، حيث يحجم كثيرون عن التشييد خلال هذه الفترة من السنة خشية حدوث أي تأثيرات محتملة للصقيع، الذي من شأنه أن يؤثر على الخرسانة أو أي أعمال بناء لها علاقة بالأسمنت.
وأوضح الاستشاري أن المخاوف من تباطؤ حركة البناء مبررة إلى حد ما، نتيجة احتمال تضرر قطاعات كبيرة مرتبطة بالقطاع، ولكن ليس لدرجة الوقوع في الركود التام، إذ سرعان ما ستعود الحركة تدريجياً بدءاً من شهر آذار القادم لتصل إلى ذروتها خلال أشهر الصيف.
بانتظار أشهر الصيف والمغتربين
ويأتي التباطؤ في قطاع البناء في وقت شهد فيه القطاع انتعاشة ملحوظة خلال العام الماضي، سجل فيه القطاع أفضل أداء له منذ سنوات، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع نسبة المشاريع السكنية التي تم تشييدها خلال الصيف الماضي، بمعدل فاق 50٪ مقارنة مع العام الذي سبقه، الأمر الذي ساهم في انتشال قطاع البناء من دوامة الركود الذي عصفت به لسنوات.
ويرى متعهد البناء عبد المولى الذياب، أنه رغم الجمود الذي يشهده القطاع حالياً، فإنه لا زال يتخذ منحى تصاعدياً استمراراً لما حققه العام الماضي، لافتاً إلى أن القطاع لم يصل بعد إلى حد الاكتفاء، إذ لا تزال الحاجة ماسة لتشييد المزيد من الشقق السكنية وتعويض النقص الحاصل في قطاع السكن.
وأشار إلى أن أحد أهم أسباب تراجع حركة البناء حالياً، مرتبط أساساً بالمغتربين الذين يقل تواجدهم خلال فصل الشتاء، ويفضلون أشهر الصيف للعودة وإطلاق مشاريعهم السكنية، لافتاً إلى أن تحويلات المغتربين تسهم في ارتفاع نسبة نمو حركة البناء، فما يزيد على 60% من الأبنية التي جرى تشييدها خلال الأشهر الماضية تعود لمغتربين.
لا ركود دائماً
ويشكل قطاع البناء ثاني أبرز القطاعات المولدة لفرص العمل في المحافظة، إذ تشير التقديرات إلى أن القطاع يوفر عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة، ويعد عمال اليومية من أكثر الفئات المتضررة من توقف عجلة البناء خلال أشهر الشتاء، ما يضعهم تحت رحمة ظروف معيشية صعبة مع عدم توفر فرص للعمل، ما يدفع الكثيرين منهم للتحول إلى مهن أخرى موسمية.
ويضاف إلى هؤلاء بطبيعة الحال المهن المرتبطة، كمكابس البلوك والرمل والبحص ومهن الإكساء والألمنيوم والأخشاب والدهان والصحية وغيرها من المهن، لتصل التقديرات إلى ما يقارب الـ50 ألف فرصة عمل.
بدوره استبعد الخبير والمتخصص بالشأن العقاري أحمد الشحادة، حدوث حالات ركود طويلة في قطاع البناء كالتي كانت تحدث في سنوات سابقة، معتبراً أن الوضع تغير كثيراً لجهة الحاجة إلى عمليات تشييد طويلة الأمد لسد النقص الحاصل في السكن، مع عودة الوافدين من دول الجوار، وأيضاً لجهة وجود رغبة حقيقية في ضخ رساميل أكبر في السوق العقاري من قبل المغتربين.
وأضاف: إن استعادة القطاع لعافيته بالشكل الأمثل يستلزم خطوات عملية للمساعدة، أبرزها العمل على توسعة المخططات التنظيمية، وتوفير محاضر إضافية للبناء لسد النقص الحاصل في الأراضي المعدة للبناء، وبما يسهم في تخفيض أسعارها التي سجلت أرقاماً فلكية على حد قوله، حيث وصل سعر دونم الأرض في بعض مناطق المحافظة إلى أكثر من 70 ألف دولار.
ودعا الشحادة إلى تقديم كل التسهيلات وخصوصاً للوافدين الذين تضررت منازلهم خلال سنوات الحرب، وذلك من خلال التخفيف من القيود والإجراءات التي كانت تفرض على عمليات البناء والترميم في فترات سابقة، والبحث في إمكانية تقديم قروض ميسرة وبلا فوائد للقيام بعمليات البناء والترميم.