الحرية- دينا عبد:
تبدأ معاناة عمال “الديليفري” مع انطلاقهم في مهامهم اليومية، حيث يواجهون ضغوطاً كبيرة للالتزام بمواعيد تسليم الطلبات في أسرع وقت ممكن، فقد أصبحت خدمات التوصيل جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.
ولكن بالرغم من الدور الحيوي الذي يقوم به هؤلاء الشباب في تقديم خدمة للزبائن، إلا أنهم يواجهون صعوبات تؤثر على صحتهم ومستوى معيشتهم.
عمل مهدد
يقضي الشاب خالد (23 عاماً)، وهو طالب جامعي ويعمل في خدمة إيصال الطلبات “الديليفري”، ما يقارب (٩) ساعات يومياً بين المطاعم والشوارع والحضارات لإيصال عدد محدد له من طلبات التوصيل.
خالد يعتبر عمله مهدداً كما يشرح لـ”الحرية”، وذلك لعدم وجود ضمان يحميه أو يغطي نفقات علاجه في حال تعرّض لحادث مروري أثناء عمله المحفوف بمخاطر الشارع كونه يعمل على دراجة نارية.
وبين قائلاً: بدأت العمل في هذه الخدمة قبل سنتين، وذلك لأنني لم أتمكن من إيجاد فرصة عمل لتأمين مصروف دراستي، إلا أن خدمة الديليفري وبالرغم من متاعبها وفّرت لي دخلاً يومياً استطعت من خلاله إعالة نفسي وأسرتي.

قطاع واسع
وبرأي أبو سعيد صاحب أحد مطاعم الوجبات السريعة، فإن مهنة الدليفري أو توصيل الطلبات، قد تحولت إلى قطاع واسع يشغّل آلاف الشباب الذين انقطعت بهم سبل العيش ولم يجدوا إلا هذه الفرصة التي توفر ربحاً يومياً.
صعوبات
وأشار أبو سعيد إلى وجود مطاعم تواجه صعوبة في تنظيم العمل، فالشباب سرعان ما يتركون الوظيفة بسرعة لغياب الاستقرار، وتالياً قد لا يعجبهم الدخل، فبعض المطاعم تقاضي مقدم الخدمة مايقارب 500 ألف ليرة، وهذا ما يعتبره بعض الشباب زهيداً مقابل ما يتعرضون له من حوادث سير ربما تؤثر على التزاماتهم.
مشيراً إلى أن مهنة التوصيل عامل مهم في إنجاح عمله، فقد أصبحت ضرورة لا يمكن لأي مطعم أن يستغني عنها، فأكثر من نصف مبيعاته تعتمد على الديليفري.
خبيرة الاقتصاد المنزلي ربى الخير أوضحت أن البطالة المتزايدة بين الشباب، تجاوزت 30% وفق المشاهدات اليومية، حيث دفعت البطالة الكثير من الشباب في سن مبكرة إلى العمل في خدمة التوصيل “الديليفري” معتبرين أنها وسيلة سريعة للحصول على دخل يومي.. سواء في المطاعم، المقاهي، ومحلات الملابس، والصيدليات حتى، في الاعتماد على خدمات التوصيل لتلبية طلبات الزبائن ، منوهة أن دخول التطبيقات والمنصات المحلية إلى الخدمة، وسّعت دائرة العمل بشكل أكبر، وأصبح الزبون قادراً على طلب الطعام أو البضائع من هاتفه ليصل إلى باب بيته خلال دقائق.
وكذلك ارتفاع أجور المواصلات بشكل عام، دفع فئة الشباب إلى العمل بخدمات “الديليفري” لشراء معظم حاجياتهم، توفيرا للجهد والمال في التنقل.
ترك العمل
حسام (طالب جامعي) بعد أن بدأ نشاطه في هذه المهنة تركها بسبب ساعات العمل الطويلة والتي تجاوزت (11 ساعة)، قائلاً: كان العمل في التوصيل مريحاً في البداية، إذا ما قورن مع مهن أخرى، ولا يتطلب جهداً بدنياً عالياً، لكن مع مرور الوقت، تغيرت طبيعة العمل في المجال، إذ بدأت الظروف تسوء مع الارتفاع الكبير في الأسعار، ما جعل أجرته اليومية غير كافية لتلبية احتياجات أسرته وخلافاً لمصاريف أسرته المكوّنة من أربعة أفراد، يستنزف المنزل الذي يقطنونه بالإيجار ثلث العائدات فقد كان يتقاضى من المطعم الذي يعمل به 25الف يومياً وهذا بالكاد يكفي أجرة مواصلاته من وإلى الجامعة.
نظرة سلبية
عمل “الديليفري” يواجه نظرة سلبية من المجتمع بحسب الاختصاصية النفسية( نورة حنة)، حيث ترفض بعض العائلات عمل أبنائها في هذه المهنة.
وبالإضافة إلى التحديات الاجتماعية، تشير إلى أن الحصول على وظيفة في هذا المجال ليس سهلاً، بالرغم من عدم وجود قوانين تنصف العاملين في هذا المجال، فهم مجبرون على العمل دون تأمين ضد المخاطر التي يتعرضون لها، كونهم في أغلب الأوقات يجوبون الشوارع المزدحمة بالسيارات على الدراجات النارية أو الكهربائية.
كما أن احتمالية تعرضهم لحوادث مرورية مرتفعة بطبيعة الحال.
ومن جهة أخرى لا يرتدي معظم العاملين في مجال توصيل الطلبات الخوذ الواقية للرأس، أو اللباس المخصص لعمال التوصيل لحماية المفاصل، ومناطق أخرى من أجسادهم.