قلة الغاز المنزلي تنشط السوق السوداء في أرياف مصياف..ومطالبات بتوفير المادة ومحاسبة المخالفين

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحريةـ رحاب الإبراهيم:
عاد انقطاع الغاز المنزلي وصعوبة تأمينه وخاصة في أرياف مدينة حماة إلى الواجهة، مع بدء تجاره التلاعب على احتياج المواطن لهذه السلعة الأساسية، حيث عمدوا إلى رفع أسعار الأسطوانة إلى أرقام فلكية تعجز العائلات عن تأمينها، ما نشط السوق السوداء وحركها منذ جديد بعد خبو “نجمها”  كلياً خلال الفترة الماضية، لكن ضعف توريد مادة الغاز وارتفاع الطلب خلق بيئة مناسبة لجشع التجار والتسبب في رفع أسعار الغاز المنزلي أضعافاً وسط استمرار اعتماد الآلية السابقة في التسجيل على الدور للحصول على أسطوانة واحدة بناء على الهوية الشخصية ودفتر العائلة لكل عائلة محظوظة بالسعر الرسمي.

أرقام فلكية

أسعار أسطوانة الغاز ارتفعت في أرياف مصياف إلى مستويات غير مسبوقة بسبب قلة هذه المادة، حيث وصل سعرها إلى قرابة ٥٠٠ الف ليرة في حين أن السعر الرسمي يقارب ١٣٠ الف ليرة، في حين يباع كيلو الغاز “تعبئة” ب ٥٠ الف ليرة، وهو ما دفع أغلب العائلات إلى الاستغناء عن هذه المادة في يومياتهم لعجزهم عن تأمينها بسعر السوق السوداء الفلكي، إذ تؤكد الشابة إيمان أن عائلتها تقنن في صرف الغاز المنزلي بسبب سعره المرتفع بالنسبة لدخلهم المحدود قبل  أزمة الغاز الحالية، وقد ساعدها على ذلك الاعتماد على مدفأة الحطب خلال فصل الشتاء، أما الطبخات الدسمة فيتم إعدادها على موقد شعبي خارج المنزل، وتبين أنه سيتم الاعتماد عليه حالياً بشكل كبير بعد ما قفز سعر اسطوانة الغاز إلى أكثر من ٤٠٠ ألف ليرة، إذا يصعب تخصيص هذا الرقم كل شهر لشرائها في ظل عدم وجود رواتب ثابتة تمكن العائلة من هذا الخيار، وقلة فرص العمل في أرياف مصياف.
الأمر ذاته تؤكده السيدة الستينية هندية يوسف، التي أشارت إلى اعتمادها على الحطب بصورة مستمرة خلال فترة الشتاء قبل أزمة الغلاء وخاصة خلال شهر رمضان، علماً أنها كانت تفكر بشراء أسطوانة غاز بالسعر الرسمي بعد التعب الذي أصابها جراء الطبخ على الحطب يومياً، لكن بعد رفع سعرها إلى ٥٠٠ الف  ألغت هذا الخيار، فإذا كانت سابقاً غير قادرة على شرائها بالسعر الرسمي فكيف  ببيعها بأضعاف سعرها في السوق السوداء من قبل ضعاف النفوس.
ويطالب حسن علوش أب لثلاثة أطفال بضرورة حل مشكلة الغاز، فهو لا يستطيع الاعتماد على الحطب وتشغيله بصورة مستمرة حفاظاً على صحة أطفاله، كما يصعب عليه استعمال الكهرباء في إعداد مأكول اليوم عبر الطباخ الليزري خوفاً من فاتورة الكهرباء المرهقة، بالتالي تأمين الغاز يعد الخيار الأفضل شرط بيعه بالسعر الرسمي وليس السوق السوداء، فالأحوال المادية صعبة ولا يمكن صرف ٥٠٠ ألف ليرة على الغاز فقط، مطالباً الحكومة بإيجاد حلول جذرية لأزمة الغاز ومكافحة السوق السوداء، التي يحقق تجارها أرباح كبيرة على حساب المستهلكين.

توفير المادة الحل

في ذات الوقت يلتزم المعتمدون في مدينة مصياف وأرياف بآلية التسجيل المعتمدة عبر التسجيل على الهوية الشخصية ودفتر العائلة، ويتم التوزيع وفق الدور وتوافر المادة، فحينما تأتي سيارة الغاز إلى أي قرية تأخذ كل عائلة مسجلة على الغاز مستحقاتها دون تأخير، وهنا لا ينكر أن بعض المعتمدين قد يكونون سبباً في أزمة الغاز عبر تسهيل الحصول على عدد من الأسطوانات من خلال هويات بعض الأقارب وبيعها في السوق السوداء، التي لا يقدر على شرائها سوى قلة قليلة من أصحاب الدخول المرتفعة والأحوال المادية الجيدة، لكن بالمقابل لا يمكن تجاهل بناء على رصد ميداني أن بعض العائلات قد تكون سبباً  في رواج سوق السوداء عبر الشراء بالسعر الرسمي وبيع المستحقات بسعر السوق السوداء لتحصيل بعض المال يساعدهم على تأمين احتياجات المعيشية المتزايدة.
ليبقى الحل لإنهاء أزمة الغاز بصورة نهائية تأمين مادة الغاز على نحو يكفي احتياجات السوق المحلية بشكل متواتر دون انقطاع، على نحو يؤدي حكماً إلى اغلاء السوق السوداء ومنع ظهورها من جديد.

زيادة الكميات المخصصة

رئيس مجلس مدينة مصياف محمد الشيخ حسن بين بتصريح لـ الحرية وجود نقص في مادة الغاز المنزلي في مدينة مصياف، حيث يخصص كميات أقل مما تحتاجه المدينة، متمنياً زيادة الكميات من أجل معالجة النقص الحاصل في هذه المادة الأساسية،  لمنع ظهور السوق السوداء، التي تظهر بشكل تلقائي حينما يحصل نقص في أي سلعة.
ولفت الشيخ حسن إلى أن مجلس مدينة مصياف اتخذ إجراءاته لضمان التوزيع بشكل صحيح وإيصال الغاز إلى مستحقيه، حيث كانت عمليات التوزيع تجري بصورة مباشرة تحت رقابة البلدية المباشرة منعاً لتجاوزات المعتمدين، لكن بسبب نقص الكادر يصعب ضبط التوزيع في كافة المناطق، ما يؤدي إلى حصول تجاوز بسيط، عمل على تداركه من خلال تطوير الأدوات عبر الانتقال إلى التوزيع بموجب البيان العائلي، ولاحقاً إصدار لوائح اسمية للمعتمدين، وهذا أدى إلى ضبط عمليات التوزيع، ما أزعج المعتمدين وتجار

السوق السوداء

وانعكس بالفائدة على المواطن وشكل مصدر راحة نفسية للمسؤولين على التوزيع في البلدية.

منصة إلكترونية

وأكد الشيخ حسن أنه مع إطلاق التسجيل للمواطنين على المنصة الإلكترونية، التي أطلقت الخميس الفائت، ستختفي السوق السوداء بنسبة كبيرة، حيث سجل لحد الآن ١١ الف مواطن سيحصلون مستحقاتهم بداية الشهر القادم كون التسجيل بدأ في آخر الشهر الحالي.
وأشار الشيخ حسن أن مجلس مدينة مصياف مسؤول عن التوزيع ضمن المدينة ولا علاقة له في الأرياف، حيث يوجد بلدية لكل قرية مسؤولة عن عمليات توزيع الغاز على المواطنين.

مخالفات عديدة

محروقات حماة نظمت عدة مخالفات تتضمن الامتناع عن البيع واحتكار لمادة الغاز المنزلي، حيث نظمت الضبوط اللازمة بحق المخالفين وفق الأنظمة والتعليمات التنفيذية، علماً أن مديرية محروقات حماة تؤكد على المواطنين وأصحاب المحطات ومراكز الغاز عند إصدار لائحة أسعار المحروقات بضرورة عدم المخالفة  الأسعار المعلنة أو الامتناع عن البيع، ما يعرضهم عند المخالفة إلى المساءلة القانونية فوراً، مخصصة رقم خاص للإبلاغ عن أي تجاوز أو في حال الرغبة في تقديم شكوى معينة.
وقد تواصلت ‘الحرية” مع “محروقات حماة’ للسؤال عن توزيع مادة الغاز وأسباب النقص الحاصل وخاصة في الأرياف، والإجراءات المتخذة بحق المتاجرين بهذه المادة، لكن لم نحصل على رد على أستلتنا مع تفضيل المديرية عدم التطرق إلى هذا الموضوع في الوقت الحالي.

Leave a Comment
آخر الأخبار