كيف يأخذ الاقتصاد دوره كبوصلة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة؟

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- هناء غانم :
يعتبر الاقتصاد الوطني حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في أي دولة، فهو ليس مجرد أرقام أو معادلات مالية، بل هو القوة المحركة التي تؤثر في حياة الأفراد وتحدد مستوى رفاههم الاجتماعي والاقتصادي.
ومن خلال تحسين الأداء الاقتصادي وزيادة الإنتاجية، يمكن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يعزز من دخل الأفراد، ويقلل من معدلات البطالة والفقر، ويشجع على تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
في العديد من الدول، وفي سوريا، تظهر تحديات اقتصادية معقدة تؤثر في استقرار المجتمع، وتراجع فرص العمل، ضعف القطاعات الإنتاجية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة هي بعض من أبرز الأزمات التي يمكن أن تخلخل النظام الاجتماعي وتؤدي إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي.
ومع ذلك تظل الحلول الاقتصادية هي السبيل الرئيسي لإعادة البناء والتطوير، ما يسهم في تحقيق بيئة مستقرة ومتطورة للجميع.
إن فهم العلاقة بين الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي هو الأساس الذي يساعد في تصميم استراتيجيات فعّالة تعزز من قدرة الدول على تجاوز أزماتها الاقتصادية وتحقيق تنمية شاملة. وإن بناء اقتصاد قوي ومتوازن لا يساعد فقط في تحسين مستوى الحياة، بل يسهم أيضاً في تحقيق التلاحم الاجتماعي وتنمية الفرص الاقتصادية في كافة المناطق.
وحول أهمية الاقتصاد كعامل أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي، قدم الدكتور عامر خربوطلي رؤيته الاقتصادية في حديث لـ”الحرية” من خلال توظيف الأدوات الاقتصادية المتاحة موضحاً أن الاقتصاد يسعى إلى تعزيز الإنتاجية وتحقيق زيادة في الناتج المحلي الإجمالي، ما يساهم في رفع دخل الأفراد، وتحسين مستوى المعيشة بشكل عام، وبذلك يساهم في الحد من المشكلات الاقتصادية الكبرى مثل التضخم والبطالة والفقر.

الاقتصاد وعلاقته بالاستقرار الاجتماعي

يُعد الاستقرار الاقتصادي عنصراً أساسياً في تحقيق الاستقرار الاجتماعي كما أوضح خربوطلي فهو لا يعمل في فراغ؛ بل يتداخل مع العديد من العوامل الاجتماعية والسياسية، وعندما تتحقق حالة من النمو الاقتصادي المستدام، يرتفع دخل الأفراد، ما يؤدي إلى تحسين نوعية الحياة والحد من مشاعر التوتر الاجتماعي التي قد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، والاقتصاد هنا يُصبح أساساً لبناء السلم الاجتماعي، حيث ترتبط مصالح الأفراد بالمصلحة العامة للدولة.

الأسباب الاقتصادية لعدم الاستقرار في بعض المناطق

يرى الدكتور خربوطلي أن الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار في العديد من المناطق السورية هو الانخفاض الكبير في معدلات البطالة وقلة فرص العمل، فعلى الرغم من امتلاك البلاد للعديد من الموارد الطبيعية والبشرية، إلا أن ضعف القطاعات الاقتصادية مثل الزراعة والصناعة والخدمات أدى إلى نقص الفرص الوظيفية، كما أن تراجع الإنتاجية أفضى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ما أدى إلى تراجع التواصل بين المناطق المختلفة وتدهور الاقتصاد الوطني بشكل عام.

خربوطلي لـ”الحرية”: التكامل الاقتصادي بين مختلف المناطق مفتاح الحل لأزمات البطالة والفقر

دور التكامل الاقتصادي بين المناطق في تعزيز الاستقرار

يؤكد خربوطلي أن من أهم وسائل تحقيق الاستقرار الاقتصادي هو تعزيز التكامل بين مختلف المناطق، يتطلب هذا التكامل انسيابية في حركة السلع والخدمات بين المدن والأرياف، وفتح قنوات للتبادل التجاري والخدمي، إذا تمكنت المناطق من استعادة قدرتها على تبادل السلع والخدمات وتطوير الصناعات والخدمات المساندة، بما يسهم بشكل كبير في تخفيف الفجوات الاقتصادية بين المناطق.

الاقتصاد كحل لمشاكل البطالة والفقر

وفي ظل تزايد معدلات البطالة والفقر في بعض المناطق، يؤكد خربوطلي أن الحل يكمن في إحياء الأنشطة الاقتصادية المتنوعة وتوفير فرص العمل. كون النشاطات الاقتصادية من زراعة وصناعة وتجارة تمثل محركاً رئيسياً لتحفيز التنمية الاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على قطاعات محدودة، يمكن توسيع مجال العمل ليشمل العديد من الأنشطة التي تدعم الاقتصاد بشكل عام، ما يساهم في الحد من معدلات الفقر ويساهم في خلق فرص عمل جديدة في جميع أنحاء الدولة.

الاقتصاد هو الطريق نحو التنمية الشاملة

كما تطرق الخبير الاقتصادي خلال حديثه لـ”الحرية” إلى أن الاقتصاد يجب أن يكون أداة قوية لتحقيق التنمية الشاملة، من خلال خلق بيئة اقتصادية متكاملة، يمكن أن تُفتح أبواب جديدة للاستثمار والتطوير في كافة القطاعات.
كما أن هذا التوجه يساهم في ردم الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية، ويزيد من فرص النمو في المدن الصغيرة والكبيرة على حد سواء، وإن تحقيق التناغم بين مختلف الفئات والمناطق في البلاد لا يمكن أن يتم إلا من خلال استراتيجية اقتصادية مدروسة تركز على التنمية المستدامة والشاملة.

الاقتصاد هو البوصلة

وأخيراً، يظل الاقتصاد هو البوصلة التي توجه مسار التنمية والتقدم في أي دولة.
ومن خلال الأدوات الاقتصادية الصحيحة، يمكن لأي مجتمع تجاوز التحديات الاقتصادية وتحقيق الازدهار والتقدم , كما أن الاقتصاد ليس مجرد مسألة أرقام وبيانات، بل هو الحياة اليومية التي تنعكس على جودة حياة الأفراد ومستوى معيشتهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار