كيف يواجه الآباء مع أبنائهم مشكلة المراهقة؟

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – د.رحيم هادي الشمخي:
يواجه الأهل كثيراً من المشكلات مع أبنائهم في مرحلة المراهقة، ويشعرون بالحيرة أمام الكثير من تصرفاتهم، وأحياناً يجدون صعوبة في التفاهم معهم، فكيف يجتازون خطورة هذه الفترة بهدوء.
تؤكد الدراسات النفسية أن أهم ما يجب أن يعرفه الآباء عن مرحلة المراهقة في حياة أبنائهم وبناتهم، هو أنها بداية الانتقال من الطفولة إلى الشباب، سواء إلى الرجولة أو الأنوثة، ويصحب ذلك مظاهر جسدية وعاطفية وعقلية واجتماعية، وأي خطأ في مواجهتها يسبب الكثير من الحرج الذي قد يؤثر في مستقبل الأبناء بعد ذلك، وكثيراً ما تواجه المراهق صعوبات تزيد من مشكلاته في تلك المرحلة، فتذبذب معاملة الوالدين له مرة كطفل ومرة كرجل، من أسباب مشكلاته وعدم استقراره، فسلوكه وتصرفاته تكون أحياناً كسلوك الأطفال وتصرفاتهم، رغم أنه قد بلغ من النضج مبلغاً يكفي للنظر إليه كرجل، وكذلك الأمر بالنسبة للفتاة، وقد اختلف علماء النفس في العمر الزمني لبداية المراهقة عند الإنسان بسبب اختلاف البيئة والمناخ، فالبلوغ في البلاد الحارة يبدأ مبكراً لدى الفتيات في التاسعة أو العاشرة، بينما يبدأ في البلاد الباردة متأخراً في عمر قد يصل إلى السابعة عشرة أو أقل قليلاً، والبلوغ عند الفتيان يكون بعد ذلك بعام أو عامين، واتفق علماء النفس على أن الأمر ليس قاعدة، لأن هناك أناساً مراهقين في التفكير والسلوك رغم بلوغهم الخمسين أو الستين من العمر، بينما هناك الذين يبدون نضجاً في أفعالهم رغم عمرهم الذي يوافق زمن المراهقة.
وحول مراهقة الأبناء ودور الآباء في معالجة مشكلاتها، لابدّ من أن نلفت نظر الوالدين إلى أن انتقال صغارهم إلى مرحلة المراهقة لا يتم فجأة، ولكن يتم التغيير تدريجياً، وقد يلحظونه الأهل بسبب التفاوت في معدلات نمو الأبناء، وحتى يسهل فهم فترة المراهقة يمكن تقسيمها إلى عدة خصائص:

  1. نشاط الغدد الصماء، وسرعة في نمو الجسم.
  2. سرعة في النمو العقلي.
  3. اتساع في الاتجاهات الانفعالية.

أما الذي يجب أن نهتم به حقيقة فهو ما يصحب بلوغ الأبناء – مبلغ الرجولة أو الأنوثة- من اضطراب في توازنهم، فأهمية تأثير نشاط الغدد في النمو العاطفي والعقلي لدى المراهق لا يقل عن أهميته في النمو الجسمي، وهو ما يجب أن يتنبه له الأهل في البيت والمربون في المدرسة، وهنا يجب التأكيد على ضرورة أن يقوم كل من الأب والأم بتعليم أبنائهم شيئاً من تلك التغيرات التي سوف تطرأ عليهم، حتى لا يفاجؤون بمرحلة البلوغ، أما كيف نعامل المراهق؟ فعلينا أن نعطي قدراً متزايداً من الحرية، فهو أمر مرغوب فيه كلما اقترب الطفل من سن النضج، وبهذا الأسلوب يمكن أن نساعده كثيراً، إذ يجب على الصغير أن يمارس تدريجياً مهارات الاعتماد على النفس قبل أن يصل مرحلة المراهقة.
ويجب أن نشير هنا إلى نقطة مهمة، وهي أن العلاقات السيئة بين الأبوين سبب مهم من أسباب السلوك السيئ لدى أطفالهما، ولا يعني تفهم تلك المرحلة في حياة الأبناء أن يخضع الأهل لجميع الرغبات والطلبات، بل إن الحزم مع التسامح، والتوجيه دون الإلحاح في النضج أمور تدعو المراهق إلى الاحترام الشديد للوالدين.

Leave a Comment
آخر الأخبار