الحرية – د.رحيم هادي الشمخي:
لم أشاهد من الأفلام في السنوات الأخيرة إلا القليل، ربما لأنني لم أجد فيها ما يجذبني من الناحية الفكرية أو الفنية الخالصة، وربما رجع ذلك أيضاً إلى أن السينما أداة للتعبير الفني لم تدخل بعد تماماً فيما نسميه العمل الفكري، فإنها ليست كتابة أو رواية، بل عمل فني يحتاج إلى أكثر من الفكر، هناك التصوير والإخراج وعمليات أخرى كثيرة.
ولكنني لا أستطيع الفصل بين مستوى الرواية ومستوى السينما في بلد ما، لأن العمل السينمائي لا يتم إلا على أساس رواية أو قصة، فإذا وجدت الرواية الجيدة كان هناك احتمال قيام فيلم جيد على أساسها، ومثل السينما في ذلك مثل المسرح، فهو لا يقوم إلا على نص أدبي جيد، كما أن المسرح عندنا لم يكن إلا في القليل النادر مسرحاً ناجحاً يقارن بالمسارح في البلاد التي تحاول اللحاق بها، فهناك نجد التقاليد الدرامية العتيقة التي قامت على أساسها تقاليد مسرحية عريقة، فهناك لا يمكن أن يعد الرجل مثقفاً إلا إذا كان تله معرفة بالمسرح في بلاده وتردد عليه، حتى أن مشاهدة المسرحيات تعتبر من مستلزمات الرجل المثقف أو الرجل المرموق في المجتمع.
ومع الأسف أن المسرح العربي لم يبلغ عندنا ذلك الاهتمام من قبل الناس، لأننا لا نملك تقاليد مسرحية نستطيع أن نقيم على أساسها مسرحاً ناجحاً، ومثل هذا يقال في السينما العربية، فالرواية مازالت نباتاً جيداً في التربة العربية، ولا نعرف إن كانت ستضرب جذورها عميقة في التربة العربية، ومن هنا فإننا لا نتوقع أن تكون لدينا سينما ذات شأن وخاصة نلمس انحطاطها حالياً لأسباب كثيرة، ويخيل إلي أن السينما وكل ما يتصل بها من النشاط الفني بعيد عن عالم الفكر، أو أنها عالم له ناسه وأوساطه، والمهتمون به، أما السينما كعنصر أساسي من عناصر النشاط الفكري العربي فشيء لا أعرفه ولا أظن أن أديباً عربياً يختلف معي في هذا الرأي.
إذا كان هناك رواية جيدة كان هناك فيلم جيد، والأفلام التي قامت على روايات جيدة أعتقد أنها كانت أفلاماً جيدة، أما سينما بلا أدب روائي سليم فهذا شيء لا نعرفه أو لا نستطيع تصوره، كما هي حالة المسرح العربي اليوم.