الحرية- عمار الصبح:
سجلت أسعار الفروج في السوق المحلية ارتفاعاً واضحاً وملموساً خلال الأيام الماضية، وذلك رغم التوقعات بانخفاض الأسعار بعد قرار السماح باستيراد الفروج الريش خلال شهر رمضان، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ مباشرة بعد صدوره أواخر شباط الماضي، ودخول أول شحنات الفروج إلى السوق منذ أكثر من أسبوع، ما طرح تساؤلات حول أسباب هذه الارتفاعات الحاصلة.
ارتفعت بمعدل 30%
وبدأت أسعار الفروج في أسواق محافظة درعا بالارتفاع التدريجي منذ ما قبل مطلع شهر رمضان لتصل إلى ذروتها مؤخراً، إذ ارتفع سعر كيلو الفروج الحي إلى 35 ألف ليرة، مقارنة مع 27 ألفاً في بداية رمضان، و22 ألفاً قبله بأسبوع، في وقت سجلت فيه مختلف أنواع قطع الفروج ارتفاعات متباينة، إذ ارتفع كيلو الشرحات إلى أكثر من 60 ألف ليرة، والوردة 50 ألفاً والجوانح 35 ألف ليرة، بمعدل زيادة لمختلف الأصناف وصل إلى قرابة 30%.
ارتفاعٌ بمعدلات الاستهلاك
وتوقعت مصادر في سوق الدواجن في المحافظة، أن تحافظ الأسعار على مستوياتها المرتفعة خلال ما تبقى من الشهر الفضيل بالتزامن مع ازدياد الطلب في السوق.
وأوضح الخبير الزراعي والمتخصص في الثروة الحيوانية أمين المحمود لـ ” الحرية “، أن الطلب في السوق لا يزال يتفوق على العرض نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال رمضان من جهة، وانخفاض الإنتاج المحلي في الكثير من المداجن العاملة من جهة ثانية.
وقال المحمود إن معدلات استهلاك الفروج ارتفعت هذا العام مقارنة مع ما كان عليه في سنوات سابقة، على اعتبار أن الفروج ورغم أسعاره المرتفعة، لا يزال أوفر من اللحوم الحمراء التي شهدت هذا العام ارتفاعات قياسية، ما أبعدها عن موائد كثير من الصائمين، ما انعكس على زيادة الإقبال على الفروج كبديل أوفر.
وأشار الخبير الزراعي إلى أن ارتفاع الأسعار يعود في جزء كبير منه، إلى الخسائر التي تعرض لها مربو الدواجن خلال الشهور القليلة الماضية، حيث انخفض سعر المبيع إلى أقل بكثير من سعر التكلفة ووصل سعر الكيلو إلى أقل من 15 ألف ليرة فقط، وهو ما أدى إلى عزوف كثير من المربين عن العمل مجدداً، وتسبب بالتالي بحدوث نقص في الإنتاج في وقت شهد فيه السوق طلباً متزايداً وصل إلى ذروته خلال رمضان، وكان من الطبيعي أن ترتفع الأسعار بسبب قلة العرض.
نحتاج إلى وقت أطول!
وحول أسباب عدم تأثير قرار الفروج المستورد على الأسعار حتى الآن، أشار المحمود إلى أن الكميات الداخلة حتى الآن لا تزال محدودة ولا تغطي الحاجة الفعلية في السوق، لذلك لا يزال الاعتماد الأكبر على الفروج المحلي الذي يشهد بالأساس قلة في العرض، كاشفاً عن أن القرار يحتاج إلى بعض الوقت كي تتأثر به الأسواق تدريجياً، لكن القرار، وحسب قوله: “سمح بالاستيراد خلال شهر رمضان فقط”، ما يعني أن المهلة الزمنية يمكن أن تنتهي قبل حدوث أي تغيير في السوق.
وأعرب الخبير عن اعتقاده بحصول انخفاض في الأسعار ولكن بعد رمضان، ليس بسبب قرار الاستيراد كما يقول، ولكن بسبب تراجع معدلات الاستهلاك وحصول توازن في السوق بين العرض والطلب.
وَاختتم المحمود حديثه بالقول: “إن ما يحصل في قطاع الدواجن، هو نتيجة سنوات من الأخطاء التراكمية التي دفعت إلى حدوث هذا الخلل، داعياً إلى التفاتة لهذا القطاع الحيوي وتقديم تسهيلات للحفاظ على ما تبقى منه، ووضع ضوابط تضمن مصلحة كل من المستهلك والمربي في آن معاً، مؤكداً أن الاستيراد لا يعدو كونه إجراءً موقتاً وإسعافياً، لذلك لا غنى عن دعم الإنتاج المحلي لتأمين المادة واستقرار السوق.
وكانت أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في 28 من شباط الماضي القرار رقم /6/ لعام 2026، الذي ينص على السماح باستيراد الفروج الريش فقط خلال شهر رمضان، بهدف تعزيز وفرة المنتجات في السوق المحلية، وحماية الإنتاج الوطني، وتحقيق التوازن والاستقرار في الأسواق، لاسيما في ظل تراجع كميات المادة المطروحة خلال رمضان نتيجة ارتفاع الطلب.