أستاذ في جامعة طرطوس يحول ماء الجفت إلى سماد عضوي ومبيدات طبيعية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – نورما الشيباني:

في خطوة علمية رائدة نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، قدّم الدكتور علي علي، الأستاذ في كلية الهندسة التقنية بجامعة طرطوس، الحاصل على جائزة «سكوبس» العالمية من «إلزيفير» لأكثر الباحثين نشراً للأبحاث العلمية المرموقة، مشروعاً بحثياً يهدف إلى تحويل مخلفات عصر الزيتون «ماء الجفت والبيرين» إلى مواد مفيدة وصديقة للبيئة.

مياه الجفت عدو للبيئة

وأوضح الدكتور علي أن مخلفات معاصر الزيتون نوعان: صلبة وسائلة، وتمثل السائلة الجزء الأكبر من المشكلة الحقيقية التي يواجهها البلد، حيث تنتج خلال عملية فرز الزيت عن المحتوى السائل أو المستحلب مياه الجفت، التي تحتوي على كميات كبيرة من المواد العضوية السامة وصعبة التحلل، وأهمها البولفينولات والهيدروكربونات، إضافة إلى بعض الزيوت والعناصر. وهذه المياه تُرمى سنوياً مع اقتراب فصل الشتاء بشكل عشوائي، لتصل إلى مصادر مياه الشرب والري.

ضرر صحي كبير

وأشار د.علي إلى أن آثار هذه الظاهرة تتكرر كل عام، مسببةً حالات تسمم وإسهالات نتيجة تلوث المياه، ولا يتوقف الضرر على الإنسان، بل يمتد إلى البيئة ويصيب الغطاء الأخضر بالتلف، ومن هنا، كان لابد، في إطار البحث العلمي، من استكشاف إمكانية معالجة هذه المياه للحد من أعراضها السلبية.

عملية المعالجة

ويتابع د.علي شرحه، مشيراً إلى أنه تم استخدام ما يُسمى بعملية المعالجة أو التقانة البيوكيميائية، التي تتم من خلال أخذ مياه الجفت مباشرة من المعاصر، ثم حضنها في خزانات تحتوي على الخلاصة الحيوية التي تعمل على تفكيك المركبات الهيدروكربونية والبوليفينولات إلى مواد بسيطة، بعد ذلك تُجرى معالجة كيميائية بهدف إعادة تهذيب هذه المركبات العضوية، وهو ما يُسمى بعلم إعادة هندسة الزمر الوظيفية للمركبات العضوية الحيوية.
وأشار إلى أن الاتجاهات الحديثة في الزراعة تتجه نحو الأسمدة السائلة، التي يعتبر امتصاصها سهلاً من قبل النبات، وتحقق إنتاجاً ومردوداً كبيراً.

مبيدات صديقة للبيئة

وأردف علي مبيناً أن المنتج الأخير من مخلفات معاصر الزيتون هو الكتلة الصلبة، التي يتم تحويلها بعد معالجتها حرارياً إلى مبيدات فطرية وحشرية صديقة للإنسان والبيئة وذات فعالية مرتفعة، وباستخدامها، سيمتلك إنتاج مزارعنا ميزة تسويقية على مستوى الإقليم والعالم دون عوائق، بعد أن كان يُرفض سابقاً نتيجة الأثر المتبقي للمبيدات التي كان يستخدمها.

مادة صلبة مرتفعة الثمن

أضاف الدكتور علي إن هناك منتجاً آخر هو مركب صلب نحصل عليه كنتيجة أخيرة لعملية المعالجة الحرارية، وهي مادة هيدروكربونية صلبة تحتوي على مجاميع مهمة جداً للنبات. وبالمعالجة الحرارية والكيميائية، يتم تحويلها إلى أحماض شبيهة بأحماض الهيوميك أسيد، الموجودة في السوق المحلية والدولية، وهي مادة مهمة للنبات ومرتفعة الثمن، وبتوفيرها للمزارعين، يمكنهم تحسين إنتاجهم وجودة محاصيلهم.

أول جامعة منتجة

كما نوه علي أن هذا المشروع لاقى دعماً كبيراً من محافظ طرطوس أحمد الشامي ورئيس جامعة طرطوس الدكتور أديب برهوم، وأنه قد يؤدي إلى إنشاء وحدة مهنية ضمن الجامعة لإنتاج وتسويق هذه المنتجات، التي يعود ريعها إلى الجامعة والباحثين.
وبذلك، تكون جامعة طرطوس أول جامعة في سوريا تنتج مواد صديقة للبيئة والإنسان من مخلفات تشكل خطراً كبيراً، ما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ضمن الجامعة وخارجها.

الجدوى الاقتصادية

كذلك لفت الدكتور علي إلى أن دراسة الجدوى الاقتصادية أظهرت أن تكلفة إنتاج السماد السائل لا تتجاوز دولاراً واحداً، بينما يشتري المزارع منتجات مشابهة بحوالي 10 دولارات، ما يظهر الفارق الكبير في الأسعار.
بدوره، أكد خبير الجدوى الاقتصادية الدكتور ولاء زريقا أن العوائد المتوقعة من تسويق هذه المنتجات تفوق بكثير تكاليف البحث والتطوير، داعياً القطاع الخاص إلى الشراكة في مرحلة التصنيع، ولفت إلى أن جامعة طرطوس بهذا الإنجاز تصبح مثالاً يحتذى في تحويل التحديات إلى فرص استثمارية، وتثبت أن المخلفات الزراعية يمكن أن تصبح كنزاً ينتظر من يستثمره لخدمة الوطن والبيئة والاقتصاد.

Leave a Comment
آخر الأخبار