مسرح “أوغاريت” سبق اليونان وارتفع صوته نحو السماء

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ باسمة إسماعيل:

احتفل العالم بالأمس باليوم العالمي للمسرح، لكن قبل أن يُحتفل بالمسرح في العصر الحديث، كان الإنسان في أوغاريت منذ آلاف السنين يُعيد الاحتفال بالحياة نفسها عبر طقوس مسرحية ارتبطت بالسماء والأرض، بالمطر والجفاف، بالحياة والموت. المسرح لم يكن مجرد خشبة عرض وفنون تمثيل، بل فعل كوني يجمع الإنسان بالإله والطبيعة، حيث تُكتب العروض على ألواح الطين، ولا يكون التصفيق جزءاً منها بل الابتهال، وكانت الأرض مسرحاً والسماء سقفاً، والإنسان أول ممثل يرفع صوته إلى الآلهة.

“المسرح” ومن دون شك فن ثابت الأصول، لكن جذوره تمتد إلى حضارات أقدم، حيث ارتبط في بداياته بالطقوس الدينية والطلاسم والاحتفالات الجماعية قبل أن يتحول إلى فن مستقل يحمل رسائل فكرية واجتماعية وسياسية.

أوغاريت المسرح قبل اليونان

وفي هذا الإطار أكد الدكتور غسان القيم، الباحث في التراث ومدير دائرة أوغاريت في حديثه ل “الحرية”، أن الشعب السوري عرف طقوس المسرح منذ الألف الثاني قبل الميلاد وربما أقدم، حين كانت أوغاريت تكتب عروضها الأولى على ألواح الطين، كانت الأرض مسرحاً، والسماء سقفاً، والإنسان أول ممثل يرفع صوته إلى الآلهة، لم يكن المسرح ترفاً فنياً بل ضرورة كونية، طقس يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والإله، بين الجفاف والمطر، بين الموت والخصب، حيث يقف الإله بعل ليس كفكرة تُروى، بل كحضور يُجسد.

وأشار القيم إلى أن التكرار كان أول إيقاع مسرحي في نصوص أوغاريت، الجملة تُقال ثم تُعاد بنبرة متصاعدة، لتصبح الصوت المرتفع قانوناً مسرحياً أولياً، ليس أداء بل استدعاء للسماء، وكان الجمهور شريكاً في الحدث، لا متفرجاً، فتتحول دائرة المسرح إلى دائرة حياة يشارك فيها الطفل والشيخ والمرأة والكاهن معاً.

التكرار والصوت.. أول قانون مسرحي

يعتبر التكرار في نصوص أوغاريت قوة طقسية، وليس ضعفاً لغوياً، كما أوضح القيم:
قبل اليونان كانت الحكاية قد بدأت، وكل عناصر المسرح الأثيني من الأقنعة إلى الجوقة والصوت العالي والبطل التراجيدي، كانت قد نُقشت مسبقاً على ألواح الطين في أوغاريت، ليس تقليلاً من شأن الإغريق، بل إنصاف لذاكرة أقدم ذاكرة، لم تفصل بين الفن والحياة، بين المسرح والسماء.

أول ممثل في التاريخ

ويختم القيم حديثه برسالة لكل عشاق المسرح:
يا عشاق المسرح إن أردتم أن تعرفوا أول ممثل في التاريخ، فلا تبحثوا عنه على خشبة حجرية في أثينا، بل عن فلاح أوغاريتي رفع صوته نحو الغيم، ارتدى قناع الإله، ومشى في الحقل كأنه الرعد. هناك، ولد المسرح، وهناك ما زال يعاد كلما انتظرنا المطر.

Leave a Comment
آخر الأخبار