ملف الأسلحة الكيميائية.. بين جرائم الأسد وتبدل السياسة الدولية نحو سوريا

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ دينا الحمد:
خبران قرأناهما أمس، وكلاهما يوحيان بحل عقدة أحد أهم الملفات السورية التي كانت عالقة أيام النظام البائد، أي ملف الأسلحة الكيميائية، أما الخبران فأولهما ترحيب سفير كندا في سوريا غريغوري غاليغان بدعم السلطات السورية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتفويضها بالتحقق من المخزونات الكيميائية وتدميرها ومعالجة الجرائم السابقة، وثانيهما تأكيد المبعوثة البريطانية إلى سوريا آن سنو بأن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يؤكد مسؤولية نظام الأسد عن هجوم الكلور في كفر زيتا بريف حماة عام 2016.
وليس هذا فحسب، بل إقرار منظمة الحظر بأن هجمات نظام الأسد البائد بالأسلحة الكيميائية كانت بغيضة ومثيرة للاشمئزاز، ولا ينبغي أن يكون هناك إفلات من العقاب على هذه الجرائم، وعلى المسار ذاته أكدت سنو أن بريطانيا تدعم سوريا ومنظمة الحظر لضمان عدم استخدام هذه الأسلحة مرة أخرى في سوريا.
وانطلاقاً من هذه الحقائق نستطيع القول إن المزاج الدولي العام بات يقر علناً بارتكاب النظام البائد لتلك الجرائم من ناحية، وبتعاون الحكومة السورية الجديدة الشفاف مع منظمة الحظر من ناحية أخرى.
والواقع يمكننا الاستطراد بالحديث والقول إن مثل هذه الثقة لم تأت من فراغ، بل جاءت بعد تعاون دمشق مع المنظمة والعمل معها بشفافية، وهو ما جعل الأصوات تتعالى داخل المنظمة وخارجها بضرورة تبدل المشهد حيال نظرة «حظر الكيميائية» وقراراتها وقوانينها حيال سوريا.
وكانت الأسباب التي بدلت المشهد كثيرة ومتعددة، في مقدمتها أن دمشق وبعد التحرر من النظام البائد بذلت جهوداً كبيرة للعثور على بقايا الأسلحة الكيميائية، لاسيما أن مخلفاتها خطيرة ويجب التخلص منها لحماية المدنيين، كما سارعت دمشق إلى إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية التي استخدمها نظام الأسد ضد الأبرياء من جهة، وكانت ذريعة لدول الغرب لفرض الحصار والعقوبات على السوريين من جهة أخرى.
وعلى مسار موازٍ كانت سوريا الجديدة تدعو جميع دول منطقة الشرق الأوسط إلى الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، كخطوة أساسية نحو إقامة منطقة خالية من السلاح النووي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وكي لا تكون هناك معايير مزدوجة بحيث تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية دولاً بعينها بالانضمام والتعاون وتتجاهل أخرى تمتلك الأسلحة المحرمة وتهدد الآخرين بها وترفض الانضمام للوكالة الدولية، وهذه الأجواء الإيجابية التي نشهدها اليوم في هذا الملف كانت ثمرة لتلك الخطوات التي رسختها دمشق خلال عام كامل من التحرر من النظام البائد.

Leave a Comment
آخر الأخبار