الحرية ـ دينا الحمد:
شاركت سوريا في افتتاح النسخة الخامسة من منتدى أنطاليا الدبلوماسي (ADF2026) الذي عقد في تركيا خلال اليومبن الماضيين تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، فما هي أهم مخرجات وحصاد الوفد السوري برئاسة السيد الرئيس أحمد الشرع من تلك المشاركة؟
في الواقع مثل منتدى أنطاليا الدبلوماسي فرصة ثمينة لدمشق لتنقل وجهة نظرها إلى الدول المشاركة حول العديد من القضايا المحلية والإقليمية، ناهيك عن استماعها لوجهات نظر الآخرين والاستفادة من تجاربهم.
فدمشق نقلت رؤيتها خلال الحوارات والنقاشات التي دارت في أروقة المنتدى، والتي تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات، ولاسيما أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة وتحتاج حلولاً استثنائية، وسوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها وشعوب دول المنطقة.
وانطلقت هذه الرؤية مما قاله الرئيس الشرع بأن الصراع في المنطقة ليس وليد اللحظة بل جذوره عميقة في التاريخ، وسوريا تبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر وصل بين الدول الكبرى، ولها اليوم علاقات مثالية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.
وانطلاقاً من هذه البديهية ثمنت دمشق الجهود الأمريكية لإيقاف الحرب الدائرة في لبنان، وكلها أمل بالانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى، وخاصة أن سوريا تعبت خلال السنوات الماضية وتعرض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع هو المسار الطبيعي والصحيح.
وكانت الرؤية السورية حول أراضيها المحتلة حاضرة في المنتدى، فاعتراف أي دولة بأحقية «إسرائيل» بالجولان السوري المحتل هو اعتراف باطل، مثلما أن الاحتلال باطل، والمجتمع الدولي ومنظماته وفي مقدمتها الأمم المتحدة يؤكدون جميعاً أن الجولان أرض سورية محتلة من قبل «إسرائيل» وعلى الأخيرة الانسحاب منها.
من هنا وضعت سوريا المشاركين بالصورة الأكثر وضوحاً وهي خروجها من حالة الصراع إلى بيئة آمنة ومستقرة تشكل فرصة استثمارية لنهضتها، كما أنها أنقذت المنطقة بمنع تمدد بعض الدول الإقليمية أو استخدام أراضيها كمنصة لانطلاق الهجمات وزعزعة استقرار المنطقة، ولهذا باتت أكثر استقراراً وأماناً، وباتت محط أنظار الآخرين، وخاصة فيما يتعلق بأمان سلاسل التوريد بين الشرق والغرب وإمدادات الطاقة، واتخذت نهجاً لإعادة الإعمار من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، وتحاول أن نعتمد على طاقاتها في المقام الأول، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة.
وخلاصة الرؤية السورية التي حضرت في المؤتمر أن دمشق باتت تنتهج سياسة متوازنة تقوم على الحوار والدبلوماسية، وتسعى لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب تطوير البنية الاقتصادية وتوسيع الشراكات الدولية، بما يعزّز من مكانتها كجسر للتعاون بين الدول وفرصة واعدة للاستثمار والتنمية المستدامة ليس على أراضيها فقط بل لكل دول الجوار الإقليمي والعالم.