الحرية – جهاد اصطيف:
تشهد محافظة حلب مؤشرات إيجابية لموسم زراعي مبشر، مدعومة بهطولات مطرية وفيرة انعكست بشكل مباشر على نمو المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والشعير، وفي ظل المتابعة الميدانية المستمرة من قبل مديرية الزراعة، تتجه التوقعات نحو تحقيق إنتاج جيد يسهم في دعم الأمن الغذائي وتحسين الواقع الاقتصادي الزراعي، رغم تسجيل بعض الأضرار المحدودة نتيجة الغمر في عدد من المناطق.
مساحات واسعة ومتابعة دقيقة
وأوضح رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية الزراعة بحلب المهندس أحمد الياسين في تصريح خاص لـ”الحرية ” أن محصول القمح يعد الركيزة الأساسية في القطاع الزراعي بحلب، حيث بلغت المساحة المخططة لزراعة القمح البعل نحو 175,649 هكتاراً، نفذ منها فعلياً 150,000 هكتار، وهو رقم يعكس استقراراً في زراعة هذا المحصول الحيوي.
أما القمح المروي، فقد وصلت مساحته المخططة إلى 125,839 هكتاراً، تم تنفيذ 80,000 هكتار منها، ما يشير إلى تحديات جزئية مرتبطة بموارد الري، لكنها لا تؤثر بشكل كبير على إجمالي الإنتاج المتوقع.
وفي إطار الحرص على سلامة المحصول، أضاف الياسين إن الفرق الزراعية تواصل جولاتها الميدانية لمراقبة الحالة الصحية للحقول، مع تركيز خاص على الكشف المبكر عن أمراض الصدأ، التي تعد من أبرز التهديدات التي قد تواجه القمح.
وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية وقائية تهدف إلى الحفاظ على جودة الإنتاج وتقليل الخسائر.
أضرار محدودة لا تؤثر على التوقعات العامة
وعلى الرغم من غزارة الأمطار التي أسهمت في تحسين نمو المحاصيل، لفت رئيس الدائرة إلى أن الأمطار تسببت في أضرار محدودة نتيجة الغمر، حيث بلغت المساحة المتضررة في القمح نحو 1450 هكتاراً، توزعت بشكل رئيسي في مناطق الأتارب وسمعان، إضافة إلى مساحات أقل في أعزاز وعفرين، وتبقى هذه الأرقام ضئيلة مقارنة بإجمالي المساحات المزروعة، ما يقلل من تأثيرها على الإنتاج الكلي.
الشعير: نسب تنفيذ مرتفعة تعكس استقرار الإنتاج
وفيما يتعلق بمحصول الشعير، تظهر البيانات مستويات تنفيذ مرتفعة، حيث بلغت المساحة المخططة للشعير البعل 333,177 هكتاراً، تم تنفيذ 325,000 هكتار منها بنسبة تصل إلى 97%، وهي نسبة تعكس استقراراً واضحاً في زراعة هذا المحصول، أما الشعير المروي، فقد تم تنفيذ كامل المساحة المخططة البالغة نحو 6,966 هكتاراً.
وسجلت أضرار طفيفة جداً نتيجة الغمر، لم تتجاوز 82 هكتاراً، تركزت في منطقتي الأتارب وأعزاز، ما يعزز من التوقعات بإنتاج وفير خلال الموسم الحالي.
إنتاج البذار: استعدادات مبكرة للموسم القادم
بالتوازي مع متابعة المحاصيل، تعمل المؤسسة العامة لإكثار البذار على تعزيز جاهزيتها للموسم المقبل، حيث تم عقد اجتماعات فنية لمتابعة حقول إنتاج البذار للحبوب والبقوليات، وتركز هذه الجهود على ضمان استمرارية الإنتاج وتحسين نوعية البذار، بما يدعم استدامة القطاع الزراعي.
كما تم التأكيد على ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج ومتابعة الحقول في جميع مراحلها، ما يعكس توجهاً استباقياً نحو تحقيق نتائج أفضل في المواسم القادمة.
دعم الأمن الغذائي وتحفيز الأسواق
تحمل هذه المؤشرات الزراعية الإيجابية انعكاسات مباشرة على الواقع الاقتصادي، ويرى الخبير الزراعي حسن عبد الغفور أن تحسن إنتاج القمح والشعير يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم دخل المزارعين وتحسين مستوى معيشتهم، وتنشيط الأسواق المحلية المرتبطة بالحبوب ومشتقاتها، وتوفير مواد أولية للصناعات الغذائية، ما يعزز الدورة الاقتصادية.
كما أن وفرة الإنتاج قد تسهم في استقرار الأسعار، وهو عامل مهم في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
في المجمل، يعكس الموسم الزراعي الحالي في حلب صورة إيجابية لقطاع بدأ يستعيد عافيته تدريجياً، مدعوماً بعوامل طبيعية ملائمة وجهود تنظيمية مستمرة، ورغم التحديات المناخية المحدودة، فإن المؤشرات العامة تؤكد أن المحافظة تتجه نحو تحقيق إنتاج جيد من المحاصيل الاستراتيجية، ما يعزز من دورها كرافعة أساسية للاقتصاد الزراعي في سوريا.