تجاهل لنبات الخروع.. رغم مزاياه الاقتصادية واستخداماته الصناعية المتعددة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

تُعد زراعة نبات الخروع من المحاصيل الواعدة التي لم تأخذ حقها بعد في الخطط الزراعية السورية، رغم ما يمتلكه من مزايا بيئية واقتصادية وصناعية كبيرة، لاسيما في ظل التحديات المناخية وشح الموارد المائية التي تعاني منها البلاد.

محصول يتحمّل القسوة

الباحثة الزراعية الدكتورة انتصار الجباوي أشارت إلى ان نبات الخروع ينتمي إلى المحاصيل الزيتية التي تتميز بقدرتها العالية على تحمّل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، وإمكانية زراعته في الأراضي الهامشية وشبه الجافة، وهي ظروف تتوافر في مساحات واسعة من سوريا، ويُستخرج من بذوره زيت الخروع الذي يدخل في صناعات دوائية وغذائية وتجميلية وصناعية متعددة، إضافة إلى استخداماته في الصناعات الكيماوية والطاقة الحيوية.

خيار استراتيجي لا ثانوي

وأضافت الجباوي: من واقع الخبرة البحثية والميدانية، تمت مشاركتي باسم بلدي سوريا في نشر دراسة فيها مراجعة علمية محكّمة حول نبات الخروع في مجلة دولية مفهرسة ضمن «Scopus Journal: eFood»، موضحة أن الخروع لا ينبغي التعامل معه كمحصول ثانوي أو تجريبي، بل كمحصول استراتيجي متعدد الوظائف يمكن أن يساهم في تنويع التركيب المحصولي في المناطق الجافة وشبه الجافة، مع تعزيز الدخل الريفي من خلال ربط الزراعة بالصناعات التحويلية، كما يسهم في توفير مادة أولية محلية لصناعات دوائية وصناعية بدل الاستيراد، أيضاً يسهم في الاستجابة للتغيرات المناخية بفضل تحمّله النسبي للإجهادات البيئية.
ولفتت الجباوي إلى أن الدراسات العلمية الحديثة أظهرت أن بذور الخروع تحتوي على مركبات حيوية فعالة ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب والميكروبات، إضافة إلى تطبيقات صناعية واسعة لزيت الخروع، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة التعامل العلمي الآمن مع هذا النبات بسبب احتواء بذوره على مركّبات سامة مثل «الريسين» عند سوء الاستخدام، ما يستدعي إدارة علمية دقيقة للإنتاج والتصنيع.

الفجوة بين البحث والتطبيق

وبينت الجباوي لـ«الحرية» انه رغم توفر المعرفة العلمية، ما تزال زراعة الخروع في سوريا، تعاني من غياب برامج وطنية لتحسين الأصناف، ومن ضعف الإرشاد الزراعي المتخصص، كما تعاني من محدودية الاستثمارات في وحدات العصر والتصنيع، إضافة إلى غياب سلاسل قيمة واضحة من الحقل إلى المنتج النهائي.
وهنا تبرز الحاجة الملحّة إلى ربط البحث العلمي بالسياسات الزراعية، وتحويل نتائج الدراسات إلى خطط تنفيذية، بدل بقائها حبيسة الأوراق العلمية.

نحو رؤية مستقبلية واضحة

ونوهت الجباوي إلى أن مستقبل زراعة الخروع في سوريا يرتبط بوجود رؤية وطنية متكاملة تقوم على دعم البحث العلمي التطبيقي، وإدخال الخروع ضمن برامج الزراعة الذكية والمستدامة، وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة به، إضافة إلى بناء شراكات بين الباحثين، والمزارعين، والقطاع الصناعي.

فرصة تنموية

الخروع ليس مجرد نبات زيتي، بل فرصة تنموية حقيقية لسورية في مرحلة إعادة بناء القطاع الزراعي، وإذا ما أُحسن التخطيط له علميًا واقتصاديًا، يمكن أن يشكّل نموذجًا ناجحًا لزراعة مستدامة تجمع بين البحث العلمي، والإنتاج الزراعي، والقيمة المضافة الصناعية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار