الحرية- إلهام عثمان:
دعت عضو اللجنة الاستشارية الوطنية للأورام الدكتورة غادة نادر سوسان الاختصاصية في أورام الأطفال إلى توجيه الأنظار نحو أهمية التبرع لتأمين هذه الأدوية عبر المنظمات والجمعيات التي تدعم مرضى السرطان، كاشفة في تصريح لصحيفة الحرية أنه في ظل الظروف الحالية تعاني فئة مرضى السرطان، سواء الأطفال أم البالغين، من “نقص حاد” في الأدوية اللازمة لعلاجهم في ظل الظروف والتحديات الحالية، بما في ذلك العقوبات المفروضة.
سوسان: العضويات غير الممرضة للشخص السليم قد تسبب إنتانات شديدة للطفل المثبط مناعياً
معلومات مغلوطة
قد يظن البعض منا، أن أمراض السرطان بمختلف أشكالها أو بعضها معدٍ، لذا ينصح الأطفال المصابون باستخدام الكمامات والابتعاد عن التجمعات، إلّا أن الدكتورة غادة نادر سوسان طبيبة أورام الأطفال و عضو اللجنة الاستشارية الوطنية للأورام، نفت من خلال حديثها لصحيفة” الحرية”، صحة هذا الاعتقاد الخاطئ، موضحة أنه بصورة عامة لا يصنف مرض السرطان من الأمراض المعدية، إلّا أنه يطلب من الطفل ارتداء الكمامة والبعد عن التجمعات، لكون العلاج الكيماوي يسبب انخفاض تعداد الكريات البيض المسؤولة عن الدفاع عن العضوية في سياق تثبيط النقي، وبالتالي تراجع القدرة المناعية عند للطفل المريض، وحرصاً على سلامته من أن يتلقى أي عدوى من الآخرين، فالعضويات غير الممرضة للشخص السليم قد تسبب إنتانات شديدة للطفل المثبط مناعياً.
يعدّ سرطان الأطفال بالمجمل جيد الإنذار بالنسبة لسرطانات البالغين في بعض حالاته
تساؤلات
كما بيّنت سوسان أنّ سرطان الأطفال مرض غير وراثي بالمجمل، وهو مجهول السبب في معظم حالاته ولا تلعب العوامل البيئية كالتدخين دوراً كبيراً في حدوثه، ولكن هناك بعض الحالات مثل الورم الأرومي الشبكي (الريتنوبلاستوما)، قد يلعب دوراً ببعض الاضطرابات جينية الحدوث الوراثي، وخاصة في حالات الريتنوبلاستوما ثنائية الجانب، كذلك الأمر في بعض حالات كارسينومات الكولون، والتي لا تعدّ أمراضاً شائعة في الأطفال.
تناول السكر
وعن فكرة تناول السكر وعلاقته بهذا المرض تكشفت سوسان، أنه لم يثبت علمياً أن هناك توافقاً بين تناول السكر وحدوث السرطان، وقد نصحت أنّ الطريقة الأمثل في تغذية الطفل هي أن يكون طعامه صحياً ومتنوعاً مع التأكيد على أهمية النظافة.
النسب العالمية أصبحت تتجاوز الـ٨٥ % شفاء في مجمل حالات سرطان الأطفال
جيد الإنذار
هل يعدّ سرطان الأطفال مرضاً شافياً؟ سؤال وجهته الحرية، لتجيب سوسان قائلة: الحمدلله يعدّ سرطان الأطفال بالمجمل جيد الإنذار بالنسبة لسرطانات البالغين في بعض حالاته، وإنّ نسبة الشفاء فيه قد تكون أفضل بكثير من بعض الأمراض القلبية والكلوية والمناعية، فمثلاً نسبة الشفاء في (الريتنوبلاستوما) المشخصة مبكراً هي ٩٥ %، وكذلك في الابيضاض اللمفاوي الحاد، وبصورة عامة تعدّ الرعاية الصحية المقدمة للطفل المصاب بالسرطان، من الدوافع التي ترفع نسب الشفاء بشكل كبير جداً، راجية أن تصل نسب الشفاء في سورية للنسب العالمية، والتي أصبحت تتجاوز الـ٨٥ % في مجمل حالات هذا المرض.
نسبة الشفاء فيه قد تكون أفضل بكثير من بعض الأمراض القلبية والكلوية والمناعية
وختمت سوسان: إنّ قضية السرطان هي قضية مجتمع بكل معنى الكلمة، فالدور الذي يلعبه المجتمع الأهلي في دعم هؤلاء المرضى لا يقلُّ أهمية عن الدور الحكومي. وفي هذا السياق، أتمنى أن تشمل صدقاتنا في شهر رمضان المبارك التوجه نحو دعم المرضى بالسرطان، فكل مساهمة بسيطة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في حياتهم.