الحرية- باديه الونوس:
في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في سوريا، بات من الضروري إعادة التفكير بأساليب الإنتاج الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي. ويأتي محصول البطاطا في مرتبة استراتيجية مهمة، حيث يحتل المرتبة الرابعة بعد القمح، الأرز، والذرة من حيث الانتشار والأهمية، فالبطاطا ليست فقط مصدراً غذائياً رئيسياً، بل تلعب دوراً اقتصادياً واجتماعياً مهماً من خلال توفير فرص عمل للمزارعين والعاملين في هذا القطاع الحيوي.
عن واقع زراعة هذا المحصول والتحديات التي تعرقل الإنتاجية، والأهم ماذا عن إيجاد أساليب جديدة لتحسين الأصناف الوراثية هذا ما يجيب عليه لصحيفة “الحرية” المهندس نزار حمود من إدارة البستنة في الأبحاث العلمية الزراعية.
حجم الإنتاج
تشير البيانات إلى أن مساحة زراعة البطاطا في العام الزراعي الماضي بلغت حوالي 31,754 هكتاراً، بإنتاجية وصلت إلى نحو 800 ألف طن. تزرع البطاطا عادةً في ثلاث عروات خلال السنة، مع اعتبار العروتين الربيعية والخريفية الأكثر أهمية، حيث تمثل هذه العروات أكثر من نصف تكاليف الإنتاج الإجمالية. ووفق م. حمود يجب العمل على إحداث تقنيات حديثة لاستخدام البذار، خصوصاً زراعة البذور الحقيقية، كبديل فعال لتقليل التكاليف والاعتماد على الاستيراد.
دور البحث العلمي في تطوير إنتاج
يؤكد م .نزار حمود على أهمية البحوث العلمية الزراعية في تحسين نوعية وزيادة إنتاجية البطاطا عبر تنفيذ تجارب التربية والتحسين الوراثي للحصول على أصناف مقاومة للأمراض وملائمة لظروف الزراعة المحلية. كما تسهم التجارب في تطوير تقنيات الري والتسميد والمبيدات، والتركيز على استخدام المواد العضوية الطبيعية للحفاظ على صحة الإنسان وحماية البيئة.
تحديات
رغم الإمكانات، تواجه زراعة البطاطا صعوبات عديدة أبرزها غياب أصناف محسنة محلياً نتيجة حقوق الملكية للأصناف الأجنبية، ونقص الخبراء المتخصصين في برامج التربية والتحسين الوراثي، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية اللوجستية التي تعيق تطوير الإنتاج.
تنوع الأصناف
تنقسم أصناف البطاطا إلى عدة أنواع بحسب استخداماتها:
- أصناف المائدة (السلق والطهي) وتتميز بنسبة مادة جافة منخفضة.
- أصناف الأصابع التي تستخدم للقلي.
- أصناف صناعة الرقائق (الشيبس) التي يجب أن تكون نسبة المادة الجافة فيها أكثر من 21%.
يفضل المزارعون زراعة أصناف المائدة نظراً لإنتاجيتها، بينما تتطلب المصانع أصنافاً محددة تناسب التصنيع.
الجدوى الاقتصادية
تتمتع زراعة البطاطا بقيمة اقتصادية عالية، إذ توفر دخلاً ثابتاً للزارعين وتعمل على تشغيل اليد العاملة في القطاعين الزراعي والصناعي، ويبين م. حمود أنها تتمتع بمواصفات جيدة لتصبح سلعة تصديرية محورية بعد تطوير الإنتاج وتحسين جودة المحصول.
الفرص الاستثمارية المستقبلية
يؤكد م .نزار حمود أن أمام سوريا فرصاً استثمارية واعدة من خلال:
- دعم إنتاج بذار محلي عالي الجودة باستخدام تقنيات زراعة البذور الحقيقية.
- إنشاء معامل لتصنيع البطاطا (شيبس وبطاطا مجمدة) لتلبية الطلب المحلي والتصدير.
- تطوير سلاسل القيمة بدءاً من الإنتاج وحتى التخزين والتسويق.
- إطلاق برامج توعية للمزارعين حول اختيار الأصناف المناسبة لكل استخدام.
ركيزة حيوية للأمن الغذائي
يختم م .نزار حمود أن البطاطا ليست مجرد محصول غذائي عادي، بل هي ركيزة أساسية في تعزيز الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد الزراعي في سوريا. ويتطلب تطوير هذا المحصول استراتيجيات شاملة تجمع بين البحث العلمي، الاستثمار، والتعاون لتحقيق إنتاج مستدام والاكتفاء الذاتي.