المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا رافعة أساسية للتعافي الاقتصادي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – مايا حرفوش:

تُعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوري في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها سنوات الحرب، ومع تزايد الحاجة إلى حلول اقتصادية مرنة وسريعة، برزت هذه المشاريع كخيار فعّال لتعزيز الإنتاج المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد، فهي تمتاز بقدرتها على التكيف مع المتغيرات، وانخفاض تكاليفها، إضافة إلى دورها المهم في تنشيط مختلف القطاعات وفتح آفاق جديدة أمام المبادرات الفردية، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في جهود التعافي الاقتصادي المستدام.

تقدم حلولاً سريعة

الخبير الاقتصادي فاخر قربي أكد بحديثه لـ”الحرية” أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أداة حيوية لمواجهة البطالة المتزايدة في سوريا، والتي تفاقمت نتيجة عودة اللاجئين وازدياد الضغوط على سوق العمل، وتتميز هذه المشاريع بقدرتها على تقديم حلول سريعة ومنخفضة التكلفة وقابلة للتكيف، من خلال التركيز على قطاعات الإنتاج الخفيف والخدمات وأعمال الترميم، ما يسهم في استيعاب القوى العاملة العائدة ودمجها مجددًا في السوق.
وأضاف: تعد هذه المشروعات ركيزة أساسية في عملية التعافي الاقتصادي، حيث تعمل الحكومة على دعمها عبر صندوق دعم المشاريع الصغيرة برأسمال يبلغ 20 مليار ليرة سورية، إلى جانب برامج تدريب تستهدف نحو 10 آلاف متدرب من خلال هيئة تنمية المشاريع، كما يتم تمويل حوالي 1800 مشروع صناعي عبر المصرف الصناعي بهدف تعزيز الإنتاج وخلق فرص العمل.

محاور أساسية

وحسب قربي فإن دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة يبرز في الحد من البطالة من خلال عدة محاور، أبرزها:
-الدعم المؤسسي: من خلال إنشاء هيئة متخصصة لتقديم الدعم الفني والمالي.
-التمويل: عبر قروض يقدمها المصرف الصناعي ومصرف التوفير، حيث تجاوز حجم التمويل 100 مليار ليرة سورية.
-الاستثمار بالعائدين: إذ يتجه العديد من العائدين إلى إطلاق مشاريع صغيرة برؤوس أموال محدودة.
-التدريب والتمكين: عبر برامج تعزز مهارات إدارة المشاريع، خاصة مع تحسن تدفق التحويلات المالية.
-استيعاب اليد العاملة: حيث يشكل القطاع غير الرسمي نسبة كبيرة من سوق العمل ويوفر فرصًا سريعة.
-تشجيع ريادة الأعمال: خصوصًا من خلال المشاريع متناهية الصغر التي تدعم النساء والشباب.
-التحول نحو الإنتاجية: من خلال التركيز على الورش الصغيرة والخدمات بدلاً من المشاريع الثقيلة.
-دعم سلاسل القيمة المحلية: عبر المساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية وتنشيط القطاع الزراعي.

تحديات

وأكد قربي أنه ورغم هذه الأهمية، تواجه هذه المشاريع تحديات كبيرة، من أبرزها ضعف التمويل، وغياب بيئة قانونية واستثمارية مستقرة، إضافة إلى الضغط المتزايد على الموارد والبنية التحتية نتيجة عودة اللاجئين،
وفي ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى وضع خطط واستراتيجيات فعالة لتفعيل دور هذه المشاريع، من خلال توسيع برامج التدريب، وتوفير التمويل المصغر، وتعزيز بيئة الاستثمار، بما يضمن حماية المشاريع الصغيرة واستدامتها.
وفي النهاية، يبقى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة حجر الزاوية في تحقيق التعافي الاقتصادي وخلق فرص عمل مستدامة في سوريا.

Leave a Comment
آخر الأخبار