السينما السورية.. آفاق جديدة ومواجهة للتحديات

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني:

في خطوة مهمة نحو إعادة إحياء السينما السورية بعد سنوات من التحديات، نظمت المؤسسة العامة للسينما في المركز الثقافي بأبو رمانة في دمشق ملتقى حوارياً حمل عنوان “السينما في سوريا.. إلى أين”؟، جمع نخبة من صناع السينما السوريين من مخرجين ونقاد وفنانين، وذلك لفتح حوار جاد حول مستقبل السينما في سوريا وسبل تجاوز العقبات التي تواجهها.

إصلاح التشريعات وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

في بداية الملتقى، شدد الفنان جهاد عبده، المدير العام للمؤسسة العامة للسينما، على ضرورة إصلاح البيئة التشريعية في سوريا بما يتناسب مع التطورات الحديثة التي شهدتها صناعة السينما عالميا، مشيراً إلى أهمية تحديث القوانين السينمائية التي أصبحت قديمة ولا تواكب التغيرات المتسارعة في الإنتاج، مبرراً أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي المفتاح الحقيقي لإحياء الصناعة السينمائية.

ودعا عبده إلى تسهيل الإجراءات الإدارية وزيادة الدعم للمشاريع السينمائية المحلية لضمان نمو مستدام.

بناء بنية تشريعية جديدة لدعم القطاع السينمائي

ولفت علي عنيز، رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون إلى ضرورة إعادة هيكلة البنية التشريعية في سوريا بشكل يعزز من الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مؤكداً أن السينما السورية لا يمكن أن تتطور في ظل وجود تشريعات قديمة تحجم الاستثمار وتعيق التقدم.

وأشار إلى أن تطوير البيئة القانونية سيسهم في جذب الاستثمارات وتوفير التمويل اللازم للإنتاج السينمائي، وهو ما يعد الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة للقطاع.

السينما السورية بحاجة إلى تمويل تقني وفني

من جانبه، تناول المخرج سمير الحسين التحديات الإنتاجية التي تواجهها السينما السورية، خاصة في ظل الميزانيات المحدودة والظروف الاقتصادية الصعبة. وأشار إلى أن التمويل المناسب هو أحد أبرز العوامل التي تسهم في إنتاج أفلام عالية الجودة قادرة على المنافسة في المهرجانات الدولية، مؤكداً أهمية تطوير التقنيات المتاحة في مجال الإنتاج السينمائي، وتحسين مستوى التدريب الفني للكوادر السورية، من أجل تقديم أعمال متميزة على الساحة العالمية.

السينما الوثائقية في مواجهة التحديات

بدوره تحدث المنتج السينمائي عبد الرحمن الكيلاني، عن دور السينما الوثائقية في توثيق الواقع السوري، خاصة خلال السنوات الماضية التي شهدت تحولات كبيرة في البلاد، مشيراً إلى أن السينما الوثائقية السورية قد حققت نجاحات عالمية، إلا أنها ما زالت تواجه صعوبات في الوصول إلى الجمهور السوري المحلي بسبب الظروف الراهنة.

وقدم الكيلاني في مداخلته حلولاً لتوسيع نطاق عرض الأفلام الوثائقية داخل سوريا ودعم المهرجانات الدولية التي تشارك فيها الأفلام السورية.

فجوة بين التعليم السينمائي وسوق العمل

من جانبها تناولت الدكتورة لما طيارة، الناقدة السينمائية، الفجوة الكبيرة بين التعليم الأكاديمي في مجال السينما واحتياجات السوق الفعلية.

ودعت إلى تحديث المناهج في المعاهد السينمائية السورية لتواكب التطورات السريعة في صناعة السينما العالمية.

كما أشارت طيارة إلى ضرورة تفاعل أكبر بين المعاهد الأكاديمية وقطاع السينما المحلي، حيث إن العلاقة بين الجانبين ما زالت غير مثمرة بما يكفي لتخريج مهنيين مؤهلين يستطيعون مواكبة تطلعات الصناعة.

السينما النسائية وتحديات الميزانيات المحدودة

وسلطت المخرجة السينمائية رغد باش، الضوء على التحديات التي تواجهها المخرجات في سوريا، مشيرة إلى صعوبة الحصول على التمويل في ظل الميزانيات المحدودة.

وتحدثت باش عن دور المرأة في السينما السورية، موضحة أن المرأة ما زالت تواجه صعوبات كبيرة للحصول على فرص متساوية في صناعة السينما، داعيةً إلى ضرورة دعم المخرجات السينمائيات وتشجيعهن على تقديم أعمالهن ضمن المهرجانات العالمية.

التجديد في أساليب الإخراج السينمائي

وفي مداخلته، أكد رامي القصاب، المخرج السينمائي، على أهمية التجديد والإبداع في أساليب الإخراج السينمائي السورية، مشيراً إلى ضرورة الاستثمار في التقنيات الحديثة من أجل تطوير اللغة البصرية للأفلام السورية، وجعلها قادرة على جذب الجمهور العالمي.

كما أكد القصاب على أهمية السرد القصصي الجذاب الذي يعكس الواقع السوري بعمق وواقعية، ما يسهم في تعزيز حضور السينما السورية على الساحة الدولية.

السينما السورية نحو أفق جديد

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه صناعة السينما في سوريا، أبدى الحضور تفاؤلهم بالمستقبل، المواهب السورية، وإن كانت تواجه العديد من الصعوبات، إلا أن العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الدعم الدولي، قد يكون سبيلاً لإحياء السينما السورية وفتح آفاق جديدة لها على المستوى العالمي.

Leave a Comment
آخر الأخبار