تمثل قلب المجتمع وعنصر الاستقرار والنمو.. ترميم الطبقة الوسطى صمام أمان سياسي واجتماعي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية -سناء عبد الرحمن:

لطالما شكلت الطبقة الوسطى في أي دولة عنصر الاستقرار والنمو، فهي تمثل قلب المجتمع النابض بالعمل والإنتاج والإبداع. في سوريا، كانت هذه الطبقة تُعدّ ركيزة المجتمع السوري، وسند الاقتصاد الوطني، ومصدر التوازن الاجتماعي والسياسي.
لكن منذ عام 2011، شهدت البلاد تحولات عميقة أدت إلى تفكك هذا المكون الجوهري، بما انعكس على الاقتصاد والمجتمع بشكل عام.

العمود الفقري للمجتمع

في هذا السياق المدرس في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، الدكتور وجد رفيق الصائغ الطبقة الوسطى السورية قبل عام 2011 بأنها “العمود الفقري للمجتمع”، مشيراً إلى أنها تضم ملايين الموظفين في مجالات التعليم والصحة والإدارة، بالإضافة إلى الأطباء والمهندسين والمحامين والقضاة، والحرفيين وأصحاب الورش والمشاريع الصغيرة.
ويقول: كانت هذه الشريحة تلعب دوراً محورياً في تحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، كما ساهمت في النهضة الثقافية والعلمية في البلاد.

آليات الانهيار

منذ 2011 ،ومنذ اندلاع الأزمة، تعرضت الطبقة الوسطى لضغوط جوهرية أدت إلى انهيارها. وأبرز مظاهر هذا الانهيار تشمل:
– انخفاض قيمة الليرة: من 50 ليرة للدولار عام 2010 إلى أكثر من 15 ألف ليرة، ما حول الدخل المحترم للموظف إلى فقر فعلي.
– وفقدان الوظائف: إغلاق آلاف المصانع والشركات أدى إلى فقدان وظائف مستقرة كانت دعامة أساسية لهذه الطبقة.
– إضافة لارتفاع تكاليف المعيشة: أسعار الغذاء والدواء والوقود ارتبطت بالأسعار العالمية بينما بقيت الرواتب بالليرة السورية.
– وظهور نفقات غير مسبوقة: مثل الحاجة إلى مولدات كهرباء خاصة، ووقود للتدفئة والتنقل، ما شكل عبئاً هائلاً على ميزانية الأسر.

تأثيره على الاقتصاد

يشير الدكتور الصائغ إلى أن انهيار الطبقة الوسطى لم يكن مجرد أزمة اجتماعية، بل كان عاملاً مركزياً في تعميق الأزمة الاقتصادية.
ويضيف الصائغ مع تراجع دخل الأسر، تراجعت القدرة الشرائية، ما أدى إلى تعطيل حركة الأسواق وإغلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وانتشار الاقتصاد غير الرسمي وزيادة البطالة. كل تراجع في الدخل يولد حلقة مفرغة من الفقر والانكماش الاقتصادي.

صمام الأمان السياسي والاجتماعي

يؤكد الدكتور الصائغ أن الطبقة الوسطى ليست مجرد شريحة اجتماعية، بل صمام أمان سياسي واجتماعي.
كما بين أن هذه الطبقة تميل دائماً إلى الاستقرار، واحترام القانون، وتحقيق العدالة. تاريخياً، الدول التي تنهار فيها الطبقة الوسطى تنزلق نحو الاستقطاب الحاد والصراعات.
وختم: أدى انهيار الطبقة الوسطى في سوريا إلى اتساع الهوة بين فئتين: أقلية محدودة تملك الثروة، وأغلبية واسعة تعاني من الفقر والتهميش.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار