الحرية- وداد محفوض:
يعتبر تلقي خبر إصابة طفل بطيف التوحد أو أي إعاقة نمائية ليس بالأمر السهل، بل يضع الأسرة أمام تجربة نفسية معقدة تتدرج من الصدمة والإنكار إلى القلق والحزن، وصولاً إلى التقبل، ويُعدّ هذا التقبل نقطة التحول الأهم، إذ يمكّن الأسرة من الانتقال من حالة الارتباك إلى مرحلة الفعل، ويساعد في بناء بيئة داعمة تسهم في تحسين جودة حياة الطفل وتعزيز اندماجه في المجتمع.
وتبرز تجارب واقعية لأسر خاضت هذه الرحلة، ففي إحدى الحالات، الطفل “أ، عيد” 5 سنوات يعاني من تأخر في النطق ونوبات غضب متكررة، ما سبب حالة من القلق والارتباك لأسرته في البداية، وأوضحت والدته أنه ومع تلقي التشخيص، بدأت الأسرة رحلة التقبل تدريجياً، والتزمت ببرنامج تأهيلي يشمل العلاج اللغوي والتدريب السلوكي، وبعد فترة من الصبر والمتابعة، تمكن طفلها من نطق كلمات بسيطة والتعبير عن احتياجاته، كما تراجعت نوبات الغضب لديه بشكل ملحوظ، وبدأ يندمج في اللعب مع أقرانه، ونصحت والدة الطفل الأسر ممن لديها طفل مصاب بأي نوع من أنواع الإعاقات ألا يخجلوا بطفلهم وأن يسعوا جميعاً لمساعدته.
كما واجهت الطفلة “زهرة، م” 8 سنوات صعوبات في التفاعل الاجتماعي وتجنب التواصل البصري، ما انعكس على أدائها المدرسي وعلاقاتها مع الآخرين، وأكدت والدتها أن أسرتها، وبعد تلقي التوجيه المناسب، اعتمدت أساليب قائمة على التعزيز الإيجابي، وحرصت على إشراكها في أنشطة جماعية كالسباحة والرسم. ومع مرور الوقت، أظهرت الطفلة تحسناً واضحاً، وأصبحت أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرها والتواصل مع محيطها بثقة أكبر.
وللإضاءة على هذا الأمر فقد أوضحت الأخصائية في التربية الخاصة والعلاج اللغوي رجاء إسماعيل في تصريح لـ«الحرية» أن أول ما يجب على الأهل إدراكه هو ضرورة تقبل طفلهم كما هو، مؤكدة أن كل حالة قابلة للتحسن والتطور من خلال التدريب والتأهيل، خاصة مع التقدم العلمي في هذا المجال.
وتشير إلى أن دور الأهل أساسي ومحوري، إذ يتطلب الأمر الإصرار والعزيمة على المتابعة، وتوفير بيئة مناسبة، والتعاون المستمر مع الأخصائيين لفهم سلوكيات الطفل والتعامل معها، لافتة إلى أن كل سلوك يمكن تعديله عبر التدريب الصحيح.
وتشدد إسماعيل على أهمية اعتماد التعزيز الإيجابي، والابتعاد عن أساليب الغضب أو الضرب لما لها من أثر سلبي يعيق التعلم، مؤكدة أن الصبر والحب هما الركيزتان الأساسيتان في رحلة التأهيل، كما تنصح بدمج الطفل في الحياة الاجتماعية، وتشجيعه على المشاركة في الأنشطة المختلفة، ومعاملته كفرد طبيعي ضمن الأسرة دون إشعاره بالنقص.
وتؤكد على ضرورة التعامل مع نوبات الغضب بهدوء وثبات، وعدم مقارنة الطفل بأقرانه، بل التركيز على تطوره الفردي ما يتح له العيش والتفاعل مع محيطه.
التفهم والتقبل.. بداية الطريق نحو تأهيل أطفال طيف التوحد أو الإعاقات النمائية
Leave a Comment
Leave a Comment