خيارات أوروبا النفطية في ظل أزمة مضيق هرمز

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – راتب شاهين:

يتحول الصراع السياسي والعسكري بين أمريكا وواشنطن، إلى خناق شديد على الاقتصاد العالمي، من عبور الطاقة من مضيق هرمز إلى سلاسل التوريد بكل أنواعها وإلى كل الاتجاهات، وأن أكثر الوجوه وضوحاً للصراع العسكري ينعكس على الاقتصاد بالعموم، وخاصة النفط والغاز كمحركين أساسيين لدوران عجلة الاقتصاد، فالمفاعيل العسكرية للصراعات يمكن قياسها بالاقتصاد بدأ من أول قذائف المعارك.

صدمة ركود تضخمي بدأت ملامحه في أوروبا

تأثير ما يجري في مضيق هرمز، من أخذ ورد، طاول أغلب اقتصاديات العالم، المنتج والمستهلك على حد سواء، المنتج من مشاكل تقنية، في حال وقف المضخات، بعد ملء الخزانات لدى الدول المنتجة، والمستهلك بنقص المادة وارتفاع تكاليف وصولها إليه، لكن تأثير الأزمة هذه تأخذ شكلاً أكثر وضوحاً في أوروبا المحاصرة بالاقتصاد والسياسة، التي قد تواجه صدمة ركود تضخمي بدأت ملامحه بالظهور.
ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، قال: إن «تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة، والأزمة الشاملة المحيطة بإيران، كلها عوامل تؤثر بالفعل في اقتصاد الاتحاد الأوروبي».
إن أكثر المشاكل الصناعية الأوروبية، جاءت بسبب تغذيتها بمواد الطاقة من مصادر ومسافات بعيدة، كثيراً ما تسير بجانب حقول الألغام  والصراعات المتعددة، مع غياب أي أفق قريب للقبول بالحل الأقرب، وهو النفط الروسي بسبب حساسيات سياسية وإيديولوجية متراكمة منذ عقود، فنائب رئيس البرلمان السلوفاكي تيبور غاشبار، أكد أن الصناعة الأوروبية، بُنيت على إمدادات طاقة مستقرة من الشرق، ومن دونها، ينتقل الإنتاج إلى خارج الاتحاد الأوروبي، وأن الموارد الروسية أرخص من البدائل.

أوروبا في وضع محرج

رغم أن الحل لأزمة أوروبا بالنفط الروسي القريب، إلا أن أوروبا في وضع محرج لأسباب، أولها: الحساسية التاريخية مع الروس، وثانيها: القيود الأمريكية على حرية الحركة الأوروبية باتجاه التكامل مع موسكو، وثالثها: الأهداف الأمريكية الخاصة من تحريك الصراعات في الشرق، والمتمثلة بالقبض على مصادر الطاقة والحرص على ضخ منافعها للخزائن الأمريكية، واحتكار المستهلك الأوروبي لذاتها.
أوروبا أمام خيارات صعبة، في حال طالت أزمة مضيق هرمز، أو التوجه إلى فتح وتوسيع مصادر الطاقة لديها كالفحم والطاقة النووية، أما التوسل لروسيا ومضغ سكين القطيعة التي صنعتها مخيرة أو مجبرة، وهذا لا يتم إلا بعد موافقة أمريكية خالصة، لا مواربة، أو التعود على ركود اقتصادي طويل وتضخم قد يبخر رفاهية أوروبا لعقود.

Leave a Comment
آخر الأخبار