الحرية- مايا حرفوش:
تحمل زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية أهمية سياسية وأمنية لا تقل عن بعدها الاقتصادي، خاصة في ظل عودة سوريا إلى محيطها العربي. فهي تمثل امتداداً لجهود التنسيق بين البلدين بما يعزز استقرار المنطقة ويسهم في تسريع عملية التعافي داخل سوريا.
الخبير الاقتصادي فاخر قربي، أكد بحديثه لـ الحرية أن هذه الزيارة تشكّل خطوة إضافية في مسار استعادة سوريا لموقعها الطبيعي عربياً بعد سنوات من العزلة، من خلال تحويل التفاهمات السياسية السابقة إلى تعاون اقتصادي وتنموي فعلي على أرض الواقع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يوضح أن المملكة العربية السعودية قادرة على دعم مرحلة التعافي المبكر في سوريا عبر تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، في وقت ساهمت فيه الجهود الإقليمية، ولا سيما السعودية، في تهيئة الظروف الاقتصادية، ما يتيح لسوريا الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي كمحور يربط بين العالم العربي وتركيا وأوروبا.
ويشير إلى أن سوريا تمتلك مقومات لتكون بوابة للازدهار الاقتصادي الإقليمي، نظراً لدورها كحلقة وصل طبيعية بين الأسواق العربية والتركية والأوروبية، ما يعزز مكانتها في حركة التجارة والاستثمار.
كما يلفت إلى أن اللقاءات بين الجانبين قد تنعكس إيجاباً على الواقع السوري سياسياً واقتصادياً، من خلال تعزيز الاستثمارات التي تقودها الرياض، بما يدعم الاستقرار المجتمعي والأمني. ومن المتوقع أيضاً أن تسهم هذه الزيارة في رفع ثقة الأسواق والمستثمرين، وخفض مستوى المخاطر الاقتصادية، خاصة مع التوجه نحو تنفيذ مشاريع خدمية سريعة الأثر في مجالات الكهرباء والمياه والنقل والمخابز بدعم سعودي مباشر.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، يوضح قربي أن مشاركة المملكة العربية السعودية تمثل عاملاً أساسياً، لا سيما في ظل التقديرات الدولية التي تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا تبلغ نحو 216 مليار دولار. ومن المرجح أن تلعب المملكة دوراً محورياً في تحفيز الاقتصاد السوري وإنعاش الاستثمار، بما يسرّع وتيرة التعافي الداخلي.
ويضيف أن المملكة تسهم أيضاً عبر برامج التمويل الإنساني والتنموي، من خلال مؤسساتها المختلفة، في دعم مشاريع التعافي المبكر، إلى جانب إمكانية دخول الشركات السعودية في شراكات استثمارية بصيغ مثل PPP وBOT في قطاعات حيوية كقطاعي الطاقة والاتصالات والبنية التحتية.
ويخلص قربي إلى أن هذه الزيارة تعكس دوراً سعودياً يتجاوز الاستثمار التقليدي، ليشمل بناء شراكات استراتيجية، وفتح آفاق أوسع أمام سوريا للاندماج في فضاءات اقتصادية إقليمية ودولية.