الحرية – طلال الكفيري:
لم تعد الأرباح المادية مُدرجة على سجلات مربي الثروة الحيوانية بمحافظة السويداء هذه الأيام، بسبب ارتفاع تكاليف إنتاج الحليب أولاً، وذهاب الحصة الأكبر من الريعية الربحية لآكلي البيضة والتقشيرة – ألا وهم التجار – ثانياً، لشرائهم الحليب منهم بأسعار غير متوافقة مع هذه التكاليف.
وفي هذا السياق أكد عدد من المربين لـ«الحرية» أن إنتاجهم من الحليب كان يذهب في الماضي إلى وحدات التصنيع الغذائي، التي كانت بمثابة البوابة التسويقية الوحيدة التي حققت لهم ريعية ربحية، إلا أن إغلاق عدد منها أبقى المربين أمام خيار واحد هو البيع للتجار، بالسعر الذي يفرضه التاجر وليس المربي، وبما لا يتناسب مع تكاليف الإنتاج على الإطلاق. فتكلفة إنتاج الكيلو الواحد من الحليب تبلغ وسطياً 5000 ليرة، ومبيعه للتاجر لا يتجاوز سقفه 5500 ليرة، ليقوم التاجر ببيعه للمستهلك بـ 8000 ليرة.
وأضاف المربين أنه ضمن هذه المعادلة التي فُرضت عليهم، أصبحت حسابات الإنتاج بالنسبة لهم لا تنطبق على حسابات مبيع منتجهم من الحليب، خاصة في ظل الارتفاع غير المسبوق لأسعار المادة العلفية الجافة، التي تراوحت أسعارها بين 4 ملايين ليرة للطن الواحد من مادة الشعير، وحتى 6 ملايين ليرة للطن الواحد من مادة جاهز الأبقار أو الأغنام، ناهيك عن غلاء الأدوية البيطرية، إضافة إلى ارتفاع أسعار القشات الخاصة بالتلقيح، والمضاف إليها أجور الأطباء البيطريين، وخاصة أن الفحصية تفوق 100 ألف ليرة، ليخرج المربون في نهاية المطاف من المعادلة الحسابية من المولد بلا حمص.
وفي هذا الصدد، أوضح مدير زراعة السويداء، المهندس علاء شهيب، في تصريح لـ«الحرية»، أن إنتاج المحافظة من الحليب سنوياً يبلغ نحو 70 ألف طن، وهذه الكمية يتم تسويقها ضمن المحافظة، وأغلبها يذهب للتجار لضعف القدرة الشرائية لدى عدد كبير من الأهالي، وانعدام المنافذ التسويقية لهذه المادة على ساحة المحافظة.
ويضيف أنه بالمجمل، باتت تربية المواشي في الآونة الأخيرة تندرج تحت بند تحقيق الاكتفاء الذاتي، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته من الألبان والأجبان في السوق المحلية.