الحرية – طلال الكفيري:
باتت عملية رش الأشجار المثمرة بالمبيدات الحشرية في محافظة السويداء مكلفة للغاية هذه الأيام، نتيجة الارتفاع الكبير الذي طرأ على أسعارها، والذي وصل إلى 100% عن العام الماضي، الأمر الذي زاد من أعباء الفلاحين المادية، وجعل حساباتهم المالية غير متطابقة مع التكاليف الشرائية للأدوية الزراعية في السوق المحلية.
ويؤكد عدد من المزارعين لـ«الحرية» أنه من الملاحظ أن أسعار الأدوية الزراعية أصبحت في حالة صعود وليس هبوطاً، وليبقوا أمام هذه الأسعار الكاوية لجيوبهم عاجزين تماماً عن تسديد أثمانها لأصحاب الصيدليات الزراعية التي تُدفع على الموسم، كونه يتم احتساب ثمنها حين التسديد وفق سعر الصرف، وليس وفق أسعارها حين شرائها. فأمام هذا الواقع، يُصبح المزارع، ولا سيما من لا تسمح له أوضاعه المادية بشراء هذه الأدوية، مضطراً للاكتفاء برشة واحدة، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع الإنتاج لديهم.
وقد وصل سعر الكيلو الواحد من «كبريت الذواب» إلى نحو 70 ألف ليرة، كما وصل سعر الليتر الواحد من مبيد «ألفا سايبر» إلى 200 ألف ليرة، أما ظرف مانع التغذية فقد ارتفع ليصل إلى 60 ألف ليرة، وهذا الظرف يكفي لبرميل واحد فقط، كما وصل سعر الليتر الواحد من مبيد «دمكتين» إلى 100 ألف ليرة.
ويرى مزارعون آخرون أن تكاليف الإنتاج لا يتوقف سقفها عند حدود الأدوية الزراعية، فقائمة المستلزمات الإنتاجية طويلة وحساباتها مريرة، خاصة مع وصول تكلفة ساعة الفلاحة حول الأشجار على الجرار الزراعي إلى 200 ألف ليرة، وساعة الفلاحة على العزاقة إلى 100 ألف ليرة، أما أجرة المِرشّ الواحد متضمنة أجور العامل والأدوية والجرار، فوصلت إلى نحو مليون ليرة، فضلاً عن ارتفاع أجور التقليم، حيث وصلت أجرة ساعة التقليم إلى 20 ألف ليرة.
وبعد قائمة الأسعار تلك التي تخطت سقف الإمكانات المادية للفلاحين، كونها في حالة صعود دائم ويومي لدى المتاجرين بها، أصبحت الزراعة خاسرة بامتياز.
الخبير في الشؤون الزراعية في السويداء، الدكتور بيان مزهر، أوضح لـ«الحرية» أن رش الأشجار المثمرة بالمبيدات الحشرية ضرورة ملحة بالنسبة للفلاحين لتجنب إصابة المحصول بأمراض فطرية، وبالتالي الوصول بالإنتاج إلى بر الأمان.
منوهاً بأن تسعيرة الأدوية الزراعية في السوق المحلية غير ثابتة، فهي في ارتفاع مستمر ويومي، ما أرهق كاهل الفلاحين مادياً، وبالتالي عجزهم عن استرداد قيمة التكاليف المدفوعة التي تفوق مبيع المنتج.