ارتفاع تكاليف الشحن يبقي أسعار الخضر أعلى من معدلاتها رغم انخفاضها مؤخراً

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

شهدت أسعار الخضر في أسواق محافظة درعا انخفاضاً نسبياً مقارنة بما كانت سجلته الأسبوع الماضي، وسط توقعات بحدوث مزيد من الانخفاض خلال الفترة القريبة القادمة التي من المتوقع أن تشهد تزايداً في وتيرة إنتاج الخضر الصيفية.

وكشفت جولة لـ«الحرية» على عدد من أسواق المحافظة تراجعاً في أسعار البندورة حيث تراوحت بين 7 و9 آلاف ليرة للكيلو مقارنة مع 15 ألف ليرة في الأسبوع الماضي، فيما سجل كيلو الخيار البلدي 10 آلاف ليرة، والكوسا 6 آلاف، والفاصولياء 15 ألفاً مقارنة مع 25 ألف ليرة، والبطاطا 5 آلاف ليرة، والثوم بين 4 و6 آلاف ليرة.

ارتفاع في وتيرة الإنتاج

وفقاً لمعطيات السوق، أدى التحسن في وتيرة الإنتاج إلى ارتفاع معدلات تدفق الخضر إلى الأسواق من معظم الأصناف، وخصوصاً تلك التي بدأت بواكير إنتاجها في حقول المحافظة، مما ساهم في ارتفاع العرض وحدوث انخفاض نسبي في الأسعار بمعدلات تراوحت بين 15 و25%.

أشار تاجر الخضر في السوق الرئيسي في الصنمين، أيهم الشحمة، في حديثه لـ«الحرية»، إلى أن أصنافاً مثل الكوسا والخيار والفاصولياء والفول دخلت مواسم قطافها، وخصوصاً في المنطقة الغربية من درعا (منطقة حوض اليرموك)، حيث تعرف هذه الخضر بالباكورية. لافتاً إلى أنه كان من المفترض أن يكون إنتاج هذه الخضر الباكورية أفضل مما هو عليه حالياً لولا موجة البرد التي اجتاحت المنطقة في الشهر الماضي وأثرت على إنتاج هذه الأصناف، وأخرجت مساحات واسعة من دائرة الإنتاج.

وبالنسبة للبندورة، أوضح التاجر أن الموجود في الأسواق منها هو إنتاج البيوت المحمية في المناطق الساحلية، حيث تزايدت وتيرة إنتاجها مؤخراً مع تحسن ظروف الطقس، مبيناً أن البندورة الحورانية، وخصوصاً بندورة الوادي (اليرموك)، تحتاج إلى قرابة الشهر لتبدأ الإنتاج.

أعلى من معدلاتها السنوية

ورغم الانخفاض الحاصل في أسعار الخضر، فإنها، وحسب ما يؤكد مراقبون، لا تزال مرتفعة إذا ما قيست بأسعار نفس الفترة من العام الماضي التي كانت قد شهدت انخفاضاً أكبر في الأسعار عما هي عليه اليوم وزيادة أعلى في معدلات الإنتاج.

وأعاد أحد باعة السوق السبب في ذلك إلى ارتفاع التكاليف هذا الموسم والظروف الجوية التي رافقت المحاصيل، إضافة إلى الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات التي رفعت بدورها أجور الشحن بمعدل تجاوز 20%.

ولفت البائع إلى تراجع في الحركة الشرائية وتراجع الإقبال، رغم انخفاض معظم الأصناف مقارنة بالفترة الماضية، واقتصار الحركة على الأصناف الرئيسية وبكميات محدودة فقط. وأعرب عن اعتقاده بأن تشهد أسعار الخضر مزيداً من الانخفاض خلال الفترة القريبة القادمة، وخصوصاً للأصناف الصيفية الرئيسية كالبندورة والبطاطا والخيار، حيث من المتوقع أن تدخل هذه الأصناف ذروة إنتاجها مع بلوغ فصل الصيف.

أسعار المحروقات رفعت أجور الشحن

يصف محللون ومراقبون الانخفاض النسبي لأسعار الخضر بأنه بداية الانفراجة في الأسواق، بعد فترة شهدت تراجعاً في الإنتاج مقابل ارتفاع الطلب، فيما سجلت الأسعار مستويات قياسية خلال موسم الشتاء الفائت، وسط توقعات بحدوث مزيد من الانخفاض خلال مدة شهر حيث نصل حينها إلى ذروة إنتاج المواسم الصيفية.

أكد المحلل الاقتصادي والخبير في الشأن الزراعي، قاسم السعدي، أنه مع تحسن الطقس سرعان ما ترتفع وتيرة إنتاج المحاصيل الصيفية، ليس في محافظة درعا فقط وإنما في كل المحافظات السورية، وهذا ما سيحسن مزاج الأسواق التي ستشهد قريباً توازناً بين العرض والطلب وبالتالي استقراراً في الأسعار.

وأضاف لـ«الحرية»: «أن أسواقنا المحلية لا تزال رهينة العرض والطلب، ففي ذروة المواسم الصيفية يتزايد الإنتاج وترتفع الكميات الواردة إلى الأسواق من معظم أصناف الخضر وبصورة تتجاوز الطلب كثيراً، مما يؤدي إلى انخفاض في أسعار المنتجات بمعدلات قاسية من شأنها تعريض المزارعين للخسارة». وأشار إلى أن الحل يتطلب البدء، وقبل ذروة الموسم، بوضع خارطة طريق تشمل قاعدة بيانات لحاجة السوق المحلية وحاجات التصنيع والفرص المتاحة للتصدير، بما يضمن نوعاً من التوازن بين العرض والطلب.

وبيّن أن انخفاض أسعار الخضر كان من المفترض أن يكون بمعدلات أكبر مما هي عليه اليوم، لولا ارتفاع أسعار المحروقات التي أدت بدورها إلى ارتفاع في أجور الشحن بمعدل تجاوز 20%، حيث ارتفعت أجرة الشاحنة من درعا إلى دمشق من 700 إلى ما يقارب 900 ألف ليرة، يضاف إلى ذلك أجور النقل من سوق الهال إلى محلات الجملة ومنها إلى الأسواق والمحال ونقاط البيع، مؤكداً أن هذه الزيادات يجري تحميلها في النهاية على المنتجات ويتحمل عبئها المستهلك.

Leave a Comment
آخر الأخبار