الحرية – سمر رقية:
يمتلك الأديب أحمد محمود حسن تجربة أدبية تمتد لأكثر من خمسة عقود، تنقل خلالها بين الشعر والرواية والقصة، حاملاً رؤيته الخاصة للإبداع ودور الأدب في المجتمع.
وفي هذا الحوار، يتحدث حسن عن بداياته مع الكتابة، وأبرز المؤثرات في تجربته، وعلاقته بالشعر والرواية، إضافة إلى قراءته للمشهد الثقافي العربي وهموم المثقف اليوم.
من مشاغبة الشعر إلى فضاء الرواية
يستعيد حسن علاقته الأولى مع الكتابة قائلاً إن بداياته تعود إلى المرحلة الإعدادية، حين كان يقلد قصائد المنهاج الدراسي، دون أن يدرك أن تلك المحاولات ستكون الشرارة الأولى لمسيرته الأدبية.
ويشير إلى أن الشعر استهواه منذ الصغر وأسره في فضائه الرحب، قبل أن تقوده التجربة الطويلة والقراءة المستمرة إلى خوض عالم الرواية، الذي دخله بحذر وهيبة بسبب صعوبة مسالكه، لكنه استطاع تجاوز تلك المخاوف بالإرادة والموهبة والثقافة، ليكتب ثلاث روايات خلال سنوات قليلة من تسعينيات القرن الماضي.
تأثيرات أدبية متنوعة
وعن الكتاب الذين تركوا أثراً في تجربته، يوضح حسن أنه لم يرتبط بتأثير شاعر بعينه، لكنه وجد نفسه أقرب إلى شعراء الغزل عبر العصور، من عمر بن أبي ربيعة إلى نزار قباني.
أما في الرواية، فقد اتجهت قراءاته نحو الأدب العالمي، متأثراً بعمالقة الأدب الروسي وبالروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، مؤكداً أن اهتمامه بالرواية لم ينتقص من حضوره الشعري، بل فتح أمامه آفاقاً جديدة للإبداع.
القصيدة زهرة.. والرواية بستان
ويرى حسن أن الكاتب لا يقرر مسبقاً الشكل الأدبي الذي سيكتب فيه، فالفكرة هي التي تقود المبدع إلى جنسها الأدبي المناسب، ويشرح الفرق بين الشعر والرواية بتشبيه لافت، إذ يعتبر القصيدة «زهرة في بستان»، بينما الرواية «بستاناً من زهور مختلفة الألوان»، فالشعر ومضة شعورية سريعة، أما الرواية فهي عالم واسع يحتاج إلى خيال وتفكير وظروف خاصة.
عين الشاعر حاضرة دائماً
وعند سؤاله إن كان أقرب إلى صوت الشاعر أم عين الروائي، يؤكد حسن أن عين الشاعر تبقى الأكثر حضوراً وامتلاكاً لحساسية عالية تجاه التفاصيل، بينما يتطلب استحضار عين الروائي جهداً مختلفاً وأكثر تعقيداً.
وبشأن التحديات التي تواجه الكاتب عند الانتقال بين الأجناس الأدبية، لا يرى حسن أن هناك عائقاً حقيقياً أمام من يمتلك أدواته الإبداعية ويملك روح المغامرة والسير في طريق الخلق الأدبي.
حصاد خمسة عقود
وعن منجزه الأدبي، يكشف حسن أن لديه عشرات الدواوين الشعرية التي لم ترَ النور بعد، بينما صدر له ديوان «قيثارة الحب – النغم الأول» عام 1991، وديوان «قيثارة الحب – النغم الثاني» عام 1995، وفي الرواية، أصدر «في قبضة الريح» عام 2004، و«نصف الرغيف» عام 2005، فيما بقيت روايته الثالثة «الطلقة الواعية» في أدراج النشر، مؤكداً أنه يجد نفسه في كل ما يكتب، سواء في الشعر أو الرواية أو القصة أو الزجل.
الأدب وحرية التعبير
وفي قراءته لدور المثقف، يرى حسن أن الأدب في المجتمعات التي تفتقر إلى حرية التعبير والحياة الديمقراطية يبقى محدود التأثير، مهما شهدت تلك المجتمعات من تحولات، ومن هذا المنطلق، يؤكد أن الأدب لا يستطيع إحداث تغييرات جذرية في الوعي الجمعي ما لم تتوفر له مساحة حرية كاملة.
أما عن الواقع الثقافي العربي اليوم، فيصفه بأنه يعيش حالة من الإرباك بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن هذا الواقع بدأ يتعرض لتآكل داخلي يصعب تعافيه في المستقبل القريب.
رسالة إلى الشعراء الشباب
ويوجه حسن رسالة واضحة إلى الشعراء الشباب، معتبراً أن الموهبة الشعرية الحقيقية «ثروة وطنية»، داعياً من لا يمتلك الموهبة والثقافة إلى الابتعاد عن هذا المجال، حفاظاً على قيمة الشعر والإبداع الحقيقي.
البقاء على قيد الكتابة
وحول جديده الأدبي، يجيب بلغة شاعرية قائلاً:
«لديَّ جديدٌ كلما فاحَ موعدٌ
وباحتْ بحسناءٍ من الجنِّ عبقرُ»
ويضيف أن مشروعه الحقيقي يتمثل في «البقاء على قيد الكتابة».
حلم لم يتحقق بعد
ويختتم حسن حديثه بحلم ثقافي يتمثل في قيام مجتمع يقرأ ويسعى إلى المعرفة، ويقدّر الأدب الحقيقي ويرفع من شأن مبدعيه، مؤكداً أن الإبداع الصادق سيجد دائماً زمنه الذي ينصفه، حتى وإن تأخر ذلك الزمن.