المنتدى السوري الإماراتي… استثمارات تعيد تحريك الاقتصاد السوري

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ نهلة أبو تك:

في لحظة اقتصادية مفصلية بالنسبة لسوريا، يأتي انعقاد المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول في دمشق بوصفه أكثر من مجرد لقاء اقتصادي بين بلدين عربيين، بل كمؤشر على بداية مرحلة جديدة تحاول فيها سوريا الانتقال تدريجياً من اقتصاد إدارة الأزمة إلى اقتصاد يقوم على الاستثمار والإنتاج واستعادة الثقة بالبيئة الاقتصادية السورية.

فالاقتصاد السوري الذي ارتبط خلال السنوات الماضية بالعقوبات والانكماش وتراجع الإنتاج، يشهد اليوم عودة الحديث عن مشاريع استثمارية ضخمة واتفاقيات في قطاعات الموانئ والطاقة والعقار والسياحة والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تُعد أساساً لأي عملية تعافٍ اقتصادي حقيقي.

التحول الاقتصادي وفرص الاستثمار

ومن دبي، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فرحات زريق لصحيفة “الحرية” أن المنتدى لا يمثل مجرد حدث اقتصادي، بل بداية تحول في مقاربة الاستثمار تجاه سوريا، موضحاً أن أهمية الشريك الإماراتي تكمن في خبرته في بناء نماذج تنموية متقدمة قائمة على تحويل الموارد إلى مراكز مالية وتجارية ولوجستية عالمية.

وأضاف أن الانفتاح الاقتصادي لا يقتصر على تدفقات مالية، بل يحمل بعداً معرفياً يتمثل في نقل الخبرات في الإدارة والتخطيط والتنفيذ، وهو ما تحتاجه سوريا في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد.

وأشار زريق إلى أن سوريا تمتلك فرصاً غير مستثمرة في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والتجارة الدولية، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي يمكن أن يعيد البلاد إلى دورها كممر تجاري يربط الخليج وتركيا والعراق بالبحر المتوسط.

كما لفت إلى أن التوجه نحو إنشاء مدن استثمارية متكاملة في دمشق واللاذقية يعكس تحولاً نوعياً في الفكر الاستثماري، حيث لم يعد التركيز على البناء السكني فقط، بل على إنشاء مدن تضم الإسكان والفنادق والمراكز التجارية والبنية التحتية والخدمات ضمن نموذج اقتصادي متكامل.

فجوة الإعمار ودلالات الاستثمار

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم أن المنتدى يعكس انتقالاً من مرحلة الدعم السياسي إلى الاستثمار الفعلي المباشر، مشيراً إلى أن تقديرات إعادة الإعمار في سوريا تتراوح بين 250 و400 مليار دولار، مقابل ناتج محلي لا يتجاوز 25 مليار دولار سنوياً، ما يكشف حجم الفجوة التمويلية والاقتصادية.

وبيّن أن المشاركة الإماراتية الواسعة في قطاعات الموانئ والطاقة والعقار والخدمات اللوجستية تعكس قراءة استثمارية تعتبر السوق السورية سوقاً واعدة على المدى الطويل.

وأضاف أن الاتفاق المتعلق بشركة DP World لتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية في سوريا، باستثمارات تقارب 800 مليون دولار، يمثل مؤشراً مهماً على الرهان على عودة النشاط التجاري السوري وربط البلاد بمسارات التجارة الإقليمية.

وأكد عبد الكريم أن دخول شركات كبرى إلى السوق السورية لا يتم إلا وفق رؤية طويلة الأمد، تقوم على استعادة الاستقرار الاقتصادي وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي.

مدن استثمارية واستقطاب رأس المال

وفي ملف الاستثمار العمراني، أشار زريق إلى أن الحديث عن مشاريع كبرى لشركة Emaar Properties يعكس انتقالاً نحو نموذج المدن الاقتصادية المتكاملة، وليس المشاريع العقارية التقليدية.

وأضاف ان  المشاريع المطروحة في دمشق واللاذقية تدخل ضمن تطوير مدن حديثة تضم عشرات آلاف الوحدات السكنية ومرافق فندقية وتجارية وخدمية، ما يفتح الباب أمام تحريك قطاعات واسعة مثل البناء والسياحة والنقل والخدمات.

منوهاً بأن المنتدى يدخل إلى الواجهة مشاريع إماراتية سابقة توقفت بعد عام 2011، في مؤشر على إعادة إحياء الاستثمارات وتعزيز الثقة التدريجية بالسوق السورية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يشدد عبد الكريم على أن نجاح هذه الاستثمارات يبقى مرتبطاً بتوفير بيئة قانونية مستقرة، ونظام مصرفي قادر على التعامل مع التحويلات، واستقرار سعر الصرف، وتسهيل الإجراءات الإدارية، باعتبارها شروطاً أساسية لجذب واستدامة الاستثمار.

وبين الحاجة السورية الكبيرة لإعادة الإعمار والخبرة الإماراتية في إدارة المشاريع الكبرى، يبدو المنتدى السوري الإماراتي خطوة اختبارية مهمة على طريق إعادة تشكيل الاقتصاد السوري وفتح مرحلة جديدة من الشراكات العربية.

 

الكلمات المفتاحية (SEO)

المنتدى السوري الإماراتي، الاستثمار في سوريا، الاقتصاد السوري، إعادة الإعمار في سوريا، الاستثمارات الإماراتية في سوريا، موانئ دبي العالمية، إعمار العقارية، المدن الاستثمارية في سوريا، الاقتصاد السوري بعد الحرب، الاستثمار في دمشق واللاذقية.

Leave a Comment
آخر الأخبار