الحرية ـ عمار الصبح:
بدأ مزارعو البطاطا في محافظة درعا عمليات جني محصولهم من العروة الربيعية لهذا الموسم، حيث تشهد الحقول المزروعة نشاطاً كبيراً لاستكمال عمليات القطاف وتعبئة الإنتاج وتوريده إلى الأسواق المحلية.
تقديرات مضاعفة للإنتاج
تشير تقديرات وأرقام حصلت عليها «الحرية» إلى ارتفاع متوقع في الإنتاج هذا الموسم، مدفوعاً بتضاعف مساحة الأراضي المزروعة بالبطاطا مقارنة مع مواسم سابقة.
ووفقاً لرئيس دائرة التخطيط والاقتصاد الزراعي في مديرية الزراعة المهندس حسن الأحمد، في حديثه لـ«الحرية»، فإن المساحة المخطط زراعتها للعروة الربيعية بلغت 1145 هكتاراً، في حين وصلت المساحة المنفذة إلى 3323 هكتاراً، بزيادة قدرها 2178 هكتاراً، مبيناً أن هذه المساحات تتوزع على مناطق مختلفة من المحافظة، ولكنها تتركز بشكل أكبر في مناطق نوى وإزرع وطفس وداعل وانخل.
وأوضح الأحمد أن تقديرات الإنتاج ترتفع هذا الموسم لتصل إلى 115 ألف طن من البطاطا ذات الأصناف الجيدة والمتميزة لغايات الاستهلاك والتصدير والتصنيع.
مخاوف من تدني الأسعار
ويأتي انطلاق جني المحصول بالتزامن مع مستويات متوازنة سجلتها أسعار البطاطا في الأسواق حتى الآن، إذ تتراوح أسعار المادة بين 4 و6 آلاف ليرة، في وقت يتخوف فيه مزارعو المحصول من هبوط حاد في الأسعار بفعل الإنتاج الكبير المتوقع هذا العام، والذي من شأنه إغراق الأسواق والإطاحة بالأسعار.
وقال المزارع أبو أيمن النوفل من مدينة انخل: إن ثمّة إقبالاً واسعاً على زراعة البطاطا هذا الموسم، حيث تضاعفت المساحات المزروعة بالبطاطا الربيعية هذا العام عما كانت عليه في الموسم الماضي والذي شهد زراعة 1500 هكتار، مبيناً أن إنتاج هذا العام من المتوقع أن يكون وفيراً ويقترب من ضعف ما كان عليه إنتاج العام الماضي المقدر بـ60 ألف طن.
وأضاف إن الأسعار المتوازنة التي حافظ عليها المحصول في الأسواق طيلة الفترات الماضية، شكلت حافزاً للمزارعين للتوسع في زراعة مساحات أوسع، مبدياً خشيته من أن تنخفض الأسعار إلى مستويات متدنية وإلى ما دون مستوى التكلفة.
بدوره، أكد المزارع عبد الله الريابي أن السوق المحلية لن تكون قادرة على استيعاب الفائض من إنتاج البطاطا هذا الموسم، وخصوصاً في مرحلة ذروة الإنتاج المتوقعة نهاية الشهر الجاري، والتي ستتضاعف فيها الكميات الواردة إلى الأسواق المحلية.
ولفت إلى ضرورة التوسع في قنوات التصريف الأخرى، وفي مقدمتها التصدير والتصنيع، إضافة إلى التخزين عبر وحدات الخزن والتبريد المنتشرة في مناطق المحافظة، والتي من شأنها استيعاب جزء من الإنتاج في مرحلة الذروة وإعادة طرحه في الأسواق مجدداً في نهاية الموسم.
أصناف محلية جديدة
ويعد محصول البطاطا من المحاصيل الرئيسية التي يحرص عليها المزارعون في المحافظة، ويأتي ثانياً بعد البندورة من حيث المساحات المزروعة وكميات الإنتاج، في ظل تنوع كبير في الأصناف المزروعة والتي جرت عمليات تجربتها في حقول المحافظة، حيث تتميز بجودتها نتيجة استخدام أساليب الري الحديثة والبذار المحسنة، إلى جانب الخدمات الإرشادية المقدمة للمزارعين.
وشهد الأسبوع الماضي يوماً حقلياً نفذته المؤسسة العامة لإكثار البذار في أحد حقول المزارعين بمدينة الحراك بريف درعا الشرقي، بهدف عرض أصناف بذار البطاطا المنتجة ضمن المشروع الوطني لإنتاج بذار البطاطا.
وجرى خلال اليوم الحقلي التعريف بصنف «قلمون» الذي تنتجه المؤسسة، والذي أثبت جودة عالية وإنتاجية تفوق العديد من الأصناف الأجنبية المستوردة.
ونقلت «الحرية» عن مدير الزراعة في درعا المهندس عاهد الزعبي تأكيده أن الأصناف الوطنية المنتجة ضمن المشروع توفر على المزارعين جزءاً من التكاليف، وتدعم المنتج المحلي عبر توفير بذار عالية الجودة.
ويُعد المشروع الوطني لإنتاج بذار البطاطا من المشاريع الداعمة للاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال توفير بذار محلية عالية الجودة وبأسعار مناسبة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وبلغ إنتاج المؤسسة عام 2025 نحو 3265 كيلوغراماً من البذار في البيوت الزجاجية، و498 طناً في البيوت الشبكية، و1268 طناً في الحقول المفتوحة.


