الحرية- مها يوسف:
تتجه السياسات الاقتصادية الحديثة إلى تعزيز كفاءة منظومات النقل بوصفها ركيزة أساسية في دعم النمو الاقتصادي وتوسيع التبادل التجاري. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تطوير شبكات السكك الحديدية والنقل البري بين سوريا والأردن وتركيا كخيار استراتيجي يعيد تفعيل دور سوريا كممر إقليمي، ويسهم في خفض التكاليف وتحسين كفاءة حركة البضائع، بما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية.
في هذا السياق يوضح المدرس في كلية الاقتصاد بجامعة حمص الدكتور محمود رجب لـ”الحرية” ، أن تطوير هذه الشبكات لا يقتصر على تحسين البنية التحتية، بل يمثل مدخلاً عملياً لرفع كفاءة الاقتصاد السوري وتعزيز قدرته على الاندماج في منظومات التجارة الإقليمية.
خفض تكاليف النقل
يوضح الدكتور رجب أن النقل السككي يُعد من أكثر وسائل النقل كفاءة من حيث الكلفة على المدى الطويل مقارنة بالنقل الجوي أو البري، ما ينعكس مباشرة على تخفيض تكاليف الإنتاج والتصدير.
ويسهم ذلك في منح المنتجات السورية ميزة تنافسية أكبر، ويعزز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية بكفاءة أعلى.
تنشيط التجارة والصناعة
يرى الدكتور رجب أن تحديث الربط السككي والبري يسهم في تسهيل حركة البضائع بين هذه الدول، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصادرات السورية. كما يدعم هذا التطور نمو القطاع الصناعي من خلال تحسين تدفق المواد الأولية وتوسيع قاعدة الأسواق، بما يعزز استمرارية الإنتاج وتنوعه.
جذب الاستثمارات النوعية
يشير الدكتور رجب إلى أن تطوير البنية التحتية للنقل يشكل عاملاً رئيسياً في جذب الاستثمارات، ولا سيما في القطاعات اللوجستية والصناعية. فتوفر شبكات نقل حديثة ومترابطة يعزز ثقة المستثمرين، ويدعم إقامة مشاريع مشتركة بين دول المنطقة.
تعزيز التكامل الإقليمي
يشدد الدكتور رجب على أن هذا الربط يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول المعنية، ويفتح المجال أمام مشاركة سوريا في مشاريع إقليمية أوسع. كما يدعم بناء علاقات اقتصادية أكثر استقراراً مع دول الجوار، ما يعزز اندماج الاقتصاد السوري ضمن الفضاء الإقليمي.
تطوير النقل المتكامل
في إطار أوسع، يربط الدكتور رجب بين تحديث السكك الحديدية ومفهوم النقل متعدد الوسائط، الذي يقوم على تكامل وسائل النقل المختلفة لتسهيل حركة الترانزيت.
ويشير إلى أن هذا التوجه يمكن أن يمتد مستقبلاً ليشمل تعزيز الربط بين سورية والسعودية، بما يسهم في تسريع تدفق البضائع وتقليل تكاليفها، ويعزز من موقع سورية كممر تجاري محوري.
انعكاسات اقتصادية شاملة
يخلص الدكتور رجب إلى أن تحديث شبكات النقل بين سوريا والأردن وتركيا يمثل فرصة استراتيجية لدعم الاقتصاد السوري، من خلال خفض التكاليف، وتعزيز التنافسية، وجذب الاستثمارات، إلى جانب تنشيط قطاعات حيوية كالنقل والخدمات اللوجستية والسياحة. كما يسهم هذا التطوير في ترسيخ موقع سوريا كحلقة وصل أساسية في حركة التجارة الإقليمية والدولية.