الحرية- إلهام عثمان:
افتُتح أمس في دمشق مركز “العدل والإحسان” للتحكيم التجاري والاقتصادي الدولي، ورشة عمل متخصصة بعنوان “برنامج إعداد المحكم العربي”، تحت إشراف مباشر من وزارة العدل، والتي تستمر لمدة أسبوع كامل (40 ساعة تدريبية) وبمشاركة 150 شخصاً، منهم قضاة ومحامون من جامعة دمشق، يحصل المشاركون في ختامها على شهادة حضور معتمدة.
نشر ثقافة التحكيم لدعم الاستثمار وإعادة الإعمار
وأوضح مدير المركز، المحامي محمد ياسين الغضبان، في تصريح لـ”الحرية”، أن الورشة تهدف إلى نشر ثقافة التحكيم وحل النزاعات بالطرق القانونية، بدءاً من الصلح والتفاوض والوساطة، وصولاً إلى التحكيم التجاري والجمهوري بكافة أشكاله.
وقال الغضبان: “نسعى لتوفير الوعي الكافي لدى المحامين ورجال القانون والمهتمين، ليكون التحكيم أساساً راسخاً في هذا البلد، نظراً للانفتاح الاقتصادي الحالي ووجود شركات تعمل في مرحلة إعادة الإعمار”، وأضاف أن هذه الشركات “لا تقبل العمل إلا بوجود عقد تحكيم بينها وبين الدول أو الجهات التي تتعاون معها”.
كما أشار الغضبان إلى أن الورشة تتضمن التعريف بقانون التحكيم السوري رقم 4 لعام 2008، وتناول اتفاق التحكيم وهيئته، وكيفية إجراء التحكيم عملياً، إضافة إلى التحكيم العقاري والجمهوري، لافتاً إلى أن المجتمعات الغربية كانت السباقة في هذا المجال، وأنه يمكن حل أكثر من 90% من الخلافات عن طريق التحكيم.

واختتم حديثه بالقول: ما زلنا في البداية، وغاية الورشة علمية بحتة، إذ تغطي نفقاتها تكاليف الدورة فقط، فالتحكيم والاستثمار وجهان لعملة واحدة”.
السرعة والسرية أبرز مميزات التحكيم مقارنة بالقضاء العلني
من جهته، بيّن رئيس مجلس أمناء المركز، رئيس فرع نقابة المحامين في القنيطرة سابقاً، المحامي بسام قشمار، أن التحكيم يمتاز في عصرنا الحديث بالسرعة في الفصل بالمنازعات، إذ لا تتجاوز مدته 90 إلى 180 يوماً، بدلاً من 4 أو 5 سنوات في القضاء التقليدي. كما أنه إجراء سري يحافظ على السمعة التجارية للشركات، على عكس القضاء العلني الذي قد يلحق أذى كبيراً بالتجار.
وأكد قشمار أن جذور التحكيم تستمد من القرآن الكريم، مشيراً إلى أن الورشة تبدأ بالتعريف بقانون التحكيم السوري رقم 4 لعام 2008، وهو نتاج عدة قوانين تحكيم عربية وأجنبية.
التطور القانوني للتحكيم في سوريا.. من المجال الشرعي إلى التجاري
وهنا أشار قشمار إلى أن سوريا تعتبر متأخرة في نشر ثقافة التحكيم، موضحاً أنه “كان التحكيم سابقاً محصوراً في المجال الشرعي بين الزوجين، إلى أن أقر القانون رقم 4 لعام 2008 التحكيم في القضايا التجارية والمدنية”.
وأضاف: التحكيم في سوريا لم يجد رواجاً كبيراً بسبب ضعف الاستثمار، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة الجديدة إقبالاً واسعاً عليه، لأن أي شركة استثمارية لا تقبل سوى بالتحكيم حصراً.
51 مركزاً والغالبية مغلقة عن العمل
وكشف قشمار أن عدد مراكز التحكيم المرخصة حالياً في الجمهورية العربية السورية يبلغ 51 مركزاً، منها 14 في دمشق، إلا أن أغلب هذه المراكز متوقف عن العمل، فيما يقتصر النشاط الفعلي على عدد قليل منها، وأوضح أن المراكز المرخصة غير المنطلقة تخضع لرقابة وزارة العدل، التي يحق لها إلغاء الترخيص في أي وقت.
واختتم قشمار قائلاً: “آمل أن تنتشر ثقافة التحكيم بشكل أوسع، فهي ثقافة ناجحة وإن كانت مكلفة مادياً، كونها تختصر الوقت وتحافظ على سرية النزاع”.
محاور الورشة: 22 محاضرة تشمل التحكيم السيبراني والرياضي
من جهته أوضح المدير التنفيذي للمركز، الدكتور بهاء عبد اللطيف فرفور، أن الورشة تقام تحت إشراف كامل ومباشر من وزارة العدل، وهدفها الأول نشر ثقافة التحكيم بسبب نقص الوعي العلمي في هذا المجال، والذي يُعد من أهم العناصر المسهمة في دعم الاقتصاد الوطني والاستثمار وإعادة الإعمار.
وكشف فرفور أن الورشة تتضمن 22 محاضرة مكثفة، يلقيها نخبة من علماء القانون من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين من جامعة دمشق، وتضم عدة محاور منها: التحكيم التجاري، شرح قانون التحكيم السوري، التحكيم المصرفي، التحكيم في الاستثمار، التحكيم في عقود الـ (BOT)، التحكيم الشرعي، التحكيم الرياضي، ودور المحكم في عقود الإذعان، إضافة إلى التحكيم السيبراني (الإلكتروني) المهم جداً للتحكيم بين القارات والدول.
ولفت فرفور إلى أنه “في بعض الأحيان يُضطر في قضايا التحكيم إلى سماع شهود في قارة أخرى، ما يستدعي الحاجة إلى سماع الشهادات والتحقيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي المضمونة، وفق ما هو مقرر من وزارة العدل”.