جامعة اللاذقية تطلق مؤتمرها الدولي الرابع للنظم الزراعية المستدامة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سراب علي:

أقامت كلية الهندسة الزراعية في جامعة اللاذقية مؤتمرها العلمي الدولي الرابع، الذي حمل عنوان “المؤتمر الدولي للنظم الزراعية المتكاملة والمستدامة”، وذلك بالتعاون بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والزراعة، وبمشاركة واسعة من الباحثين والخبراء والمؤسسات الأكاديمية والدولية.

ويهدف المؤتمر، في ظل تزايد الحاجة إلى حلول علمية مبتكرة، إلى تعزيز البحث التطبيقي في النظم الزراعية المستدامة، ودعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، خاصة المياه والتربة، مع تسليط الضوء على التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، كما يسعى إلى تشجيع الابتكار ورفع كفاءة الإنتاج النباتي والحيواني، وتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز سلاسل القيمة، إلى جانب دعم التعاون العلمي وربط البحث بالتطبيق لخدمة التنمية الزراعية المستدامة.

وفي كلمته شدد الدكتور أسامة العبد الله المدير العام للبحوث العلمية الزراعية والممثل عن وزير الزراعة على أن أهمية هذا المؤتمر تنبثق من التحديات الكبرى التي يواجهها القطاع الزراعي، لاسيما ما يتعلق بالتغيرات المناخية وأنماط الأمطار ومواسم الجفاف.

وشدد على ضرورة خروج الباحثين بتوصيات واضحة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع، بما يعود بالفائدة على المزارعين في أراضيهم، وأوضح أن مهام القطاع الزراعي لا تقتصر على إنتاج الغذاء فحسب، بل هو نظام متكامل يؤثر مباشرة في البيئة ويستهلك الجزء الأكبر من الموارد الطبيعية، خاصة التربة والمياه. ومن أجل تحقيق الأمن الغذائي وتنمية المجتمعات، وفي ظل تراجع إمكانيات الموارد الطبيعية نتيجة الاستخدام المفرط، تأتي أهمية ضبط النظم الزراعية وإدارتها بما يحقق التكامل بين الموارد الطبيعية وعوامل الإنتاج والطلب على الغذاء، من خلال رسم خارطة إنتاج علمية وواقعية، مع ضرورة تبني التقنيات الحديثة الصديقة للبيئة ونقلها إلى المزارعين، والتأكيد على الدور الحيوي للجامعات ومراكز البحوث العلمية ودعمها للاستفادة من أبحاثها العملية والنظرية.

من جانبه أشار الدكتور عبد الحليم الخالد، ممثل وزير التعليم العالي، إلى أن الوزارة تؤمن بأن الجامعات ومراكز البحث العلمي تمثل ركيزة أساسية في إنتاج المعرفة وبناء القدرات وتخريج الكفاءات القادرة على قيادة مسارات التطوير والبناء.

وأكد أن الوزارة تولي اهتماماً خاصاً بنظام البحوث التطبيقية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الإنتاجية، وتشجيع المبادرات العلمية التي تسهم في خدمة المجتمع والتنمية المستدامة.

مشدداً على أهمية التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي وبين الجامعات والمؤسسات الحكومية والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية والقطاعين العام والخاص، وذلك في إطار تطوير نظم زراعية حديثة تقوم على الإدارة الرشيدة للموارد، وتوظيف مخرجات البحث العلمي لخدمة الواقع الزراعي والمزارعين وتحقيق المصلحة العامة.

كما أوضح الدكتور نبيل أبو كف عميد كلية الهندسة الزراعية، أن أهمية هذا المؤتمر لا تكمن فقط في كونه منصة للتباحث الأكاديمي، بل في كونه ورشة عمل حقيقية لتوليد حلول تطبيقية تدمج بين المعرفة المحلية والتقانات الحيوية المتقدمة وبين السياسات الزراعية الذكية والممارسات المستدامة.

لافتاً إلى أن أهم ما يتطلع إليه من مخرجات هذا المؤتمر يتمثل في توصيات علمية قابلة للتنفيذ، وشبكات تعاون بحثي بين الجامعات السورية والمراكز العلمية الدولية كأكساد وبرنامج التعاون الإنمائي UNDP، ومشاريع رائدة في مجال التقانة الحيوية وإدارة الموارد الطبيعية، وأوراق سياسات تُرفع لصناع القرار لدعم التحول نحو الزراعة المستدامة، بالإضافة إلى تأهيل كوادر شابة قادرة على قيادة مستقبل البحث العلمي الزراعي في سورية.

مؤكداً أن توصيات هذا المؤتمر ستكون خارطة طريق حقيقية نحو زراعة أكثر إنتاجاً وأكثر عدالة للموارد وأكثر قدرة على الصمود، بما يحقق الأمن الغذائي لسورية ويؤسس لنهضة زراعية شاملة.

كما أكدت سحر عيسى مديرة مكتب برنامج التعاون الإنمائي UNDP في المنطقة الساحلية أن الشراكة مع الجامعة تمثل نموذجاً متقدماً للحوكمة البيئية والتنموية المبنية على المعرفة، مشيرة إلى أهمية تبادل الخبرات الأكاديمية مع الأدوات العملية للبرامج التنموية لتعزيز الإبداع وخدمة المجتمع السوري، خصوصاً في المنطقة الساحلية الحساسة بيئياً.

وأوضحت أن النظم الزراعية المستدامة تعتبر ركيزة لصمود المجتمعات وأن العلاقة مع جامعة اللاذقية ممتدة منذ سنوات وتركز على ربط البحث العلمي بالتنمية المستدامة وبناء قدرات القطاع الخاص، مع تنفيذ مشاريع وورش عملية في الكليات التطبيقية والزراعة لتلبية احتياجات السوق وخلق فرص عمل.

وفي كلمته أكد الدكتور وليد الطويل ممثل مدير عام  المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” على أهمية التعاون القائم بين”أكساد” والجامعات السورية وخاصة جامعة اللاذقية، من حيث الإشراف على الطلاب وتقديم التسهيلات اللازمة لدعم مسيرتهم البحثية، مؤكداً على ضرورة العمل المشترك بين جميع الجهات المعنية بهدف تجاوز التداعيات السلبية للتغيرات المناخية، وتوزيع أصناف متعددة من المحاصيل بما يضمن الاستدامة والأمن الغذائي.

ويركز المؤتمر الممتد لثلاثة أيام على عدة محاور: الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، الإنتاج النباتي والحيواني، التقنيات الذكية في الزراعة، وما بعد الحصاد والتنمية المستدامة، إلى جانب جلسات عملية ومحاضرات ونقاشات ومعرض للمنتجات الزراعية ورحلات علمية ترفيهية.

Leave a Comment
آخر الأخبار