المساعدات الدولية.. هل هي حل يعالج مشكلات الاقتصاد السوري أم مسكن لـ”الآلام”؟

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامي عيسى :
ليس مستغرباً ما تشكله المساعدات الدولية من أهمية كبيرة في ظروف صعبة تمر بها الدول، منها الإنساني ومنها الاقتصادي، والمفاعيل التي تتركها على الحياة الاقتصادية والإنسانية للدولة المعنية.
فمنذ بداية الحرب عام 2011، أصبحت المساعدات الدولية جزءًا أساسيًا من الاستجابة الإنسانية والدعم الاقتصادي، ومع استمرارها، تزايدت الاحتياجات الإنسانية والمادية، ما دفع المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات مالية وغذائية وصحية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه المساعدات الدولية تمثل حلاً طويل الأمد للاقتصاد السوري، أم إنها مجرد مسكنات مؤقتة للألم لا تعالج جذور المشكلة الاقتصادية؟

المساعدات الدولية لتحسين الأوضاع

وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن المساعدات الدولية تعرف بأنها الدعم المالي أو العيني المقدم من الدول أو المنظمات الدولية إلى دول أخرى لمساعدتها في التغلب على الأزمات، أو تحسين أوضاعها الاقتصادية، كما هو الحال في سوريا، حيث تركز هذه المساعدات بشكل أساسي على تقديم الدعم الإنساني المباشر، مثل المواد الغذائية، الأدوية، والمساعدات الطبية.
وأهداف المساعدات الدولية تتراوح بين تقديم الإغاثة العاجلة في ظل الأزمات الإنسانية، وتعزيز الاستقرار في المجتمعات المتضررة، وصولاً إلى دعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية طويلة الأجل.

التأثير على الاقتصاد الوطني

ويرى ” اسمندر” أن سوريا تواجه تحديات اقتصادية ضخمة جراء سنوات من الحرب والعقوبات الدولية، ورغم الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي لتخفيف المعاناة، يبقى تأثير المساعدات محدودًا في تحسين الوضع الاقتصادي العام، إذ تتراوح المساعدات بين الدعم الغذائي المباشر، وبين الدعم المالي المُوجَّه إلى بعض القطاعات مثل الصحة والتعليم.
لكن المساعدات لا توفر حلولاً جذرية للعديد من القضايا الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السوري، مثل الفساد، ضعف المؤسسات، وتدمير البنية التحتية، في الواقع، يتم توزيع جزء كبير من هذه المساعدات عبر منظمات غير حكومية محلية ودولية ما يحد من تأثيرها الشامل على الاقتصاد الوطني.

كيف تنعكس المساعدات على رؤية الحكومة اليوم..؟

تتبنى الحكومة السورية سياسة محددة في التعامل مع المساعدات الدولية والتي تُعَرَّف عادة عبر التصريحات الرسمية لـ(الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”)، هذه السياسة لا تشجع بشكل رئيسي على الاعتماد المفرط على المساعدات، بل تركز على استراتيجيات للتعافي الاقتصادي المستدام، مثل دعم الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار في القطاعات الرئيسية مثل الزراعة والصناعة.
إضافة إلى ذلك، تظل الحكومة السورية تحت ضغط موازنة احتياجات المجتمع المحلي، وبين تقديم التنازلات السياسية التي قد تفرضها بعض المنظمات الدولية، وفي كثير من الحالات، يتم تسويق المساعدات على أنها جزء من السياسات الدولية التي تهدف إلى تحقيق مصالح معينة، وهو ما يعكس القلق الحكومي من أن تكون هذه المساعدات أداة لتقويض السيادة السورية.

حل أم مسكن للألم؟

تستمر المساعدات الدولية في لعب دور رئيسي في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية في سوريا، وفق ” اسمندر” ولكن تأثيرها على الاقتصاد طويل الأمد يظل محدودًا، فالمساعدات قد تساهم في تحسين الوضع المؤقت ولكنها لا توفر بنية اقتصادية مستدامة، بغياب الحلول السياسية الكفيلة بإيجاد تسوية للصراع وإعادة بناء المؤسسات، فإن المساعدات تبقى مجرد مسكن للألم، ولن تكون كافية لتحقيق انتعاش اقتصادي شامل.
وبالتالي فسوريا تحتاج إلى استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الإصلاحات الاقتصادية، تحسين بيئة الأعمال، وتفعيل خطط التنمية الوطنية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام بعيدًا عن الاعتماد على الدعم الخارجي.

ضرورة تغيير السياسات

وبالتالي من أجل تحقيق استدامة اقتصادية في سوريا، يجب أن يُضاف إلى المساعدات الدولية برامج دعم تركز على التدريب، والتعليم، والتمويل الموجه إلى القطاعات الإنتاجية، كما يجب على الحكومة السورية أن تستمر في تعزيز الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، وتنظيم بيئة الأعمال لتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
كما يجب أن تركز المساعدات المستقبلية على المشاريع التي تُساهم في تحقيق اكتفاء ذاتي اقتصادي، بدلاً من توفير دعم طويل الأمد.

جزء من الحل

المساعدات الدولية تمثل جزءًا من الحل في الأوقات الراهنة، لكنها ليست حلاً جذريًا للقضايا الاقتصادية العميقة التي تعاني منها سوريا، تحتاج البلاد إلى استراتيجيات طويلة المدى تركز على الإصلاحات الداخلية وبناء الاقتصاد الوطني المستدام بعيدًا عن الاعتماد على المساعدات الخارجية.

Leave a Comment
آخر الأخبار