حماية الأضاحي وسلامة المواطنين مسؤولية مشتركة.. استنفار بيطري وصحي مع اقتراب عيد الأضحى

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وازدياد الإقبال على شراء الأضاحي في الأسواق، تتجه الأنظار إلى الدور الحيوي الذي تؤديه الجهات البيطرية والصحية في ضمان سلامة الأضاحي وحماية الصحة العامة، ولا سيما مع تزايد حركة بيع وشراء الأضاحي، وارتفاع وتيرة الذبح خلال أيام العيد.

الرقابة البيطرية

تعد الرقابة البيطرية على الأضاحي إحدى أهم الإجراءات الوقائية التي تهدف إلى التأكد من سلامة الحيوانات وخلوها من الأمراض التي قد تؤثر على صحة الإنسان أو على الثروة الحيوانية، ومنه تبدأ هذه الإجراءات منذ دخول الحيوانات إلى الأسواق ومواقع التجمع، مروراً بالكشف الظاهري عليها ومراقبة وضعها الصحي، وصولاً إلى الإشراف على عمليات الذبح والكشف على اللحوم.

اختيار أضحية سليمة صحيا

ويؤكد مختصون أن اختيار أضحية سليمة صحياً لا يقتصر على الجانب الديني أو الاقتصادي فقط، بل يرتبط أيضاً بسلامة الغذاء وصحة الأسرة، فالحيوانات المريضة أو المصابة بأمراض معدية قد تشكل مصدر خطر على الإنسان، وخاصة في الأمراض المشتركة التي يمكن أن تنتقل بين الحيوان والبشر.

ومن بين الأمراض التي تستدعي الانتباه خلال تداول الحيوانات والمنتجات الحيوانية «الحمى المالطية والحمى القلاعية وحمى القرم – الكونغو النزفية»، ورغم أن بعض هذه الأمراض لا ينتقل مباشرة إلى الإنسان عبر استهلاك اللحوم المطهية بشكل جيد، فإن التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة أو دمائها أو مخلفاتها قد يشكل مصدراً للعدوى في بعض الحالات.

رفع الجاهزية للتعامل مع أي حالات طارئة

وفي المقابل، لا يقل دور القطاع الصحي البيطري أهمية خلال فترة العيد، إذ تعمل المؤسسات الصحية البيطرية على رفع الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي حالات طارئة قد ترافق فترة العيد، سواء الإصابات الناتجة عن الذبح غير الآمن، أو حالات التسمم الغذائي الناتجة عن سوء حفظ اللحوم أو تداولها بطرق غير صحية.

كما تزداد أهمية التوعية الصحية خلال هذه الفترة، من خلال تقديم الإرشادات المتعلقة بالنظافة الشخصية أثناء الذبح، وارتداء وسائل الوقاية المناسبة، والتخلص الآمن من المخلفات الحيوانية، إضافة إلى الالتزام بالشروط الصحية لحفظ اللحوم وتبريدها.

سلامة الأضاحي يوم الذبح

ويرى مختصون أن سلامة الأضاحي لا تبدأ يوم الذبح فقط، بل تبدأ منذ لحظة اختيار الحيوان وشرائه من مصادر موثوقة وخاضعة للرقابة البيطرية، لأن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب المشكلات الصحية والبيئية، وفي ظل الزيادة الكبيرة في حركة الأسواق خلال أيام العيد، يبقى تكامل الجهود بين الجهات البيطرية والصحية والمواطنين عاملاً أساسياً للحفاظ على صحة المجتمع وسلامة الغذاء، وضمان مرور موسم عيد الأضحى بأمان صحي وبيئي للجميع.

جانب شرعي يتعلق بالأضاحي

أمين سر نقابة الأطباء البيطريين الدكتور محمد سليم بقاعي بين بتصريحه لـ«الحرية» ضرورة الالتزام في الجوانب الشرعية التي تتعلق بالأضاحي، فالخراف يجب ان لا يقل عمرها عن ستة أشهر وسمينة وصحتها سليمة، والماعز عمره لا يقل عن السنة والأبقار والجاموس بعمر السنتين وما فوق، والإبل خمس سنوات كاملة، كما أن الحالة الشرعية تتلخص في الأضاحي في أن تكون الذبحة ذات مواصفات سليمة غير عرجاء و أن لا تكون هزيلة.

الجانب الصحي

ومن الناحية الصحية أشار بقاعي إلى ضرورة أن تكون عيون الذبيحة براقة، والاغشية المخاطية غير محتقنة ووردية، وأن يكون جسم الذبيحة ممتلئاً، وأن يحمل الصوف في الأغنام والشعر للماعز مواصفات جيدة، خالية من الأمراض، ولاسيما الأمراض الطفيلية بحيث يكون الجلد خالياً من الجرب والفطور

وأوضح أنه عادة يتم فحص هذه الأضاحي قبل وأثناء الذبح، وذلك للتأكد من خلوها من الأمراض الطفيلية والفيروسية والبكتيرية ومنه عندما يكون الحيوان مصاباً بالأمراض البكتيرية الخطيرة، يتم ملاحظة ترفع حروري شديد، وبالتالي ممكن هذه الحرارة أن تؤثر على المواصفات الفيزيائية والكيميائية لهذه اللحوم.

وبخصوص الأمراض الفيروسية يوضح بقاعي بأنه يمكن أن تظهر أعراضها ظاهرياً مثل السعال و ما شابهه وهذه الأمراض تظهر على الجلد والتي تؤدي بدورها إلى عدم صلاحية هذه اللحوم، مشيراً إلى ضرورة عدم الذبح العشوائي، لاسيما في الطرقات والشوارع، خصوصاً في فترة الأعياد، الأمر الذي إلى يشكل عائقاً لعدم الإشراف البيطري الطبي بشكل جيد.

ونوه بقاعي إبضرورة إشراك وزارة الأوقاف في ملف الأضاحي، إضافة إلى نقابة الأطباء البيطريين بحيث يكونان هما المشرفان الأساسيان على عمليات الذبح، من أجل إخضاع هذه الذبائح إلى الإشراف الطبي البيطري بشكل كامل.

الحجر الصحي البيطري

وفيما يتعلق بالحجر الصحي البيطري للحيوانات الحية، بينت  الخبيرة في قطاع الثروة الحيوانية الدكتورة انتصار الجباوي لـ«الحرية» أن المخاطر المرتبطة بإضعاف الحجر أو إلغائه قد تكون شديدة الخطورة, موضحة أن الحيوانات المستوردة قد تحمل أمراضاً وبائية خطيرة يمكن أن تنتشر بسرعة بين القطعان المحلية، ومن أبرز هذه الأمراض «الحمى القلاعية، وأنفلونزا الطيور، وحمى الخنازير الإفريقية».

وأضحت أن هناك أمراضاً مشتركة بين الإنسان والحيوان مثل الحمى المالطية، وبالتالي هذه الأمراض لا تسبب خسائر مباشرة في الثروة الحيوانية فحسب، بل قد تؤدي أيضاً إلى تراجع الإنتاج الحيواني من الحليب واللحوم والبيض، وارتفاع تكاليف المكافحة والعلاج، بل وقد تضطر الحكومة أحياناً إلى إعدام أعداد كبيرة من الحيوانات لاحتواء الوباء.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار