دمشق واللاذقية إلى شبكة المدن الإقليمية.. عضوية تتيح للإدارات المحلية السورية الوصول إلى منصات تبادل المعرفة والخبرات

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ نهلة أبوتك:
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير كفاءة الخدمات وتعزيز فعالية الإدارة المحلية، يأتي إعلان قبول عضوية محافظتَي دمشق واللاذقية في منظمة المدن المتحدة والإدارات المحلية – فرع الشرق الأوسط وغرب آسيا، وذلك على هامش الاجتماع الإقليمي الذي عُقد في تركيا، كخطوة تحمل أبعاداً تنموية تتجاوز إطارها البروتوكولي، وتفتح الباب أمام انخراط أوسع في منظومات العمل البلدي الحديثة على المستوى الإقليمي.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي المهندس محمد مريجاوي، في تصريح لـ”الحرية”، أن أهمية هذه العضوية تكمن في بعدها العملي، إذ تتيح للإدارات المحلية السورية الوصول إلى منصات تبادل المعرفة والخبرات، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
مضيفاً إن الانضمام إلى مثل هذه الشبكات يفتح المجال أمام بناء شراكات فنية مع مدن أخرى، والاستفادة من نماذج ناجحة في إدارة المدن، خاصة في مجالات كإدارة النفايات، والنقل، والتخطيط الحضري، وهي ملفات تحتاج إلى حلول مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية.
مشيراً إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم أيضاً في تعزيز كفاءة الإنفاق المحلي، عبر تبني ممارسات إدارية أكثر فعالية، والاستفادة من التجارب التي أثبتت نجاحها في بيئات مشابهة، ما يساعد على تحقيق نتائج ملموسة دون الحاجة إلى موارد إضافية كبيرة.
ولا تُختصر أهمية هذه العضوية في كونها تمثيلاً رسمياً ضمن منظمة دولية، بل تمتد لتشكّل فرصة عملية للاندماج في شبكة واسعة من المدن والبلديات، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات الإدارة الحضرية، بدءاً من التخطيط العمراني، مروراً بتطوير الخدمات البلدية، وصولاً إلى تبني أدوات الإدارة الحديثة والتحول الرقمي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه عمل الإدارات المحلية، حيث يمكن للانفتاح على تجارب مدن أخرى أن يسهم في تسريع وتيرة تحسين الخدمات، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، وتطوير آليات العمل بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.
موضحاً أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام تطوير أدوات العمل المحلي، من خلال الاستفادة من التجارب التراكمية لمدن أخرى، بما يعزز من كفاءة الأداء البلدي ويمنح الإدارات المحلية قدرة أكبر على الاستجابة لمتطلبات التنمية.
حيث لا يقتصر أثر هذه العضوية على الجانب الفني، بل يمتد ليشمل تعزيز حضور المدن السورية في المحافل الإقليمية، بما يتيح لها المشاركة في المبادرات المشتركة، والانخراط في صياغة التوجهات الحديثة للعمل البلدي في المنطقة.
ومع تزايد التوجه عالمياً نحو تمكين الإدارات المحلية ومنحها دوراً أكبر في تحقيق التنمية المستدامة، تبدو هذه الخطوة متسقة مع هذا المسار، وخاصة أنها تمنح دمشق واللاذقية فرصة للاندماج في بيئة عمل أكثر تفاعلاً وتكاملاً بين المدن.
ويرى المريجاوي أن هذه العضوية خطوة متقدمة نحو إعادة تعريف دور الإدارة المحلية في سوريا، ليس فقط من حيث تحسين الخدمات، بل من خلال بناء نموذج إداري أكثر كفاءة وانفتاحاً، قادر على التفاعل مع بيئة إقليمية متسارعة، وتحويل فرص التعاون إلى نتائج تنموية ملموسة على أرض الواقع.

Leave a Comment
آخر الأخبار