شاب من درعا يستبدل تكاليف زواجه بسلل غذائية للمحتاجين

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:
شهدت بلدة نمر في الريف الشمالي الغربي من محافظة درعا، مبادرة إنسانية أطلقها أحد الشباب المقبلين على الزواج، حيث قرر إلغاء مظاهر حفل زفافه واستبدالها بسلل غذائية وزعها على العائلات المتعففة، في مبادرة لقيت إشادات واسعة وتفاعلاً كبيراً بين الأهالي وعبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين أثنوا عليها باعتبارها عملاً نبيلاً يعكس التكافل الاجتماعي ويدخل الفرحة إلى قلوب المحتاجين.

سلل غذائية بدل الاحتفال

قرر الشاب، الذي ينحدر من عائلة النصر في بلدة نمر، استبدال مظاهر الاحتفال وتكاليف حفل الزفاف بسلل غذائية، في مسعى يستهدف دعم العائلات الأكثر احتياجاً في البلدة، وإدخال الفرحة إلى قلوب المحتاجين.

وأعلن الشاب أن هذه السلال هي هدية متواضعة من العروسين، تُقدّم بمحبة وإخلاص، مع الرجاء من الله أن يتقبلها صدقة مباركة، وأن يجعلها سبباً في الخير والرزق للجميع، وذلك بحسب بيان تناقلته العديد من الصفحات المحلية، في مقدمتها صفحة «المجلس المحلي لبلدة نمر».
وطلب العروسان الدعاء بأن يبارك الله عليهما هذا الزواج ويرزقهما الذرية الصالحة، مختتمين دعوتهم بالقول: «لا نلتمس شكراً ولا ثناءً، وإنما نرجو دعوة صادقة بظهر الغيب تكون لنا زاداً وبركة في بداية حياتنا الزوجية».

إشادة وترحيب ودعوات للتعميم

ولاقت المبادرة تفاعلاً واسعاً بين الأهالي وعبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون نموذجاً مشرفاً يُحتذى به في دعم ومساندة المحتاجين، وسلوكاً إيجابياً لإعادة توجيه النفقات الزائدة ومظاهر البذخ نحو أعمال خيرية ومجتمعية.
كما ثمّن أهالي المنطقة هذه المبادرة، معتبرين أنها تعزز روح التكافل والعطاء بين أفراد المجتمع، مؤكدين في حديثهم لـ«الحرية» أن ما قام به العروسان يُعد رسالة محبة وتضامن تلامس القلوب.

ودعا مؤيد النابلسي إلى ضرورة تعميم هذه الثقافة الإيجابية والإنسانية في مختلف قرى وبلدات حوران، وتشجيع المقتدرين على توظيف جزء من أموال المناسبات وحفلات الأفراح نحو أعمال تخدم المجتمع، بدلاً من إنفاقها في احتفالات كبيرة تحولت لدى البعض إلى مهرجانات مكلفة، حسب قوله.

وأضاف إن السلل الغذائية باب من أبواب الإنفاق، ويوجد غيرها الكثير، فهناك المرضى ممن يحتاجون إلى عمليات جراحية، ومرضى السرطان وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يتكبدون تكاليف علاج عالية، وهم أحوج ما يكونون إلى مثل هذه المبادرات الإنسانية.

بدوره، أشار عبد الله الزوكاني إلى أن مثل هذه المبادرات لو جرى تعميمها، فهي كفيلة بتحقيق قدر كبير من التكافل الاجتماعي، خصوصاً أن مبالغ مالية كبيرة تقدر بعشرات الملايين تُنفق في الكثير من مناسبات الزواج، والتي تحولت في بعضها إلى مظاهر بذخ وتفاخر وعروض تَباهٍ.

وأعرب عن أمله بأن تشجع هذه المبادرة مزيداً من العائلات المقتدرة على تبني مبادرات مماثلة، تخفف الأعباء المعيشية وتعزز روح التضامن بين أفراد المجتمع.

وأشار أحمد الزعبي إلى أن التخفيف من أعباء الزفاف ممكن بالبساطة والوعي، عبر التركيز على الأشياء التي تُسعد القلوب، والاقتصار على ما يجعل يوم الزفاف مميزاً حقاً، دون الانغماس في مظاهر قد تثقل القلب والجيب.

وأضاف إن الكرامة الحقيقية في الزواج ليست بما يُنفق، بل بما يُحفظ من احترام وحب وصدق، فالبساطة حين تترافق مع نية صادقة تصنع فرحة أعمق وأبقى.

الاستثمار في قيم الخير والعطاء

وتأتي هذه المبادرة وسط انتشار ظاهرة الإسراف والبذخ الزائد في بعض حفلات الأفراح، ما دفع إلى خروج أصوات أهلية ومجتمعية دعت إلى الحد من البهرجة والمظاهر المبالغ فيها والمستهلكة، كالقاعات الباهظة والديكورات المبالغ فيها، والتي غالباً ما تترك ديوناً تثقل كاهل الزوجين وتسرق فرحة البدايات.

وقالت الإخصائية الاجتماعية ناديا العساف إن هذه المبادرة تعكس وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية إعادة ترتيب الأولويات، والانتقال من مظاهر البذخ في حفلات الأعراس، الذي يتجاوز في بعض الأحيان حدود المعقول، إلى الاستثمار في قيم الخير والعطاء وتقديم يد المساعدة للمحتاجين.

وأكدت العساف في حديثها لـ«الحرية» أن توجيه جزء من التكاليف المخصصة لحفلات الزواج نحو أعمال خيرية تعود بالنفع على المجتمع، من شأنه أن يترك أثراً أبقى وأعمق من فرحة زائلة لا تدوم طويلاً، داعية الشباب المقتدرين المقبلين على الزواج إلى أن يحذو حذو مثل هذه النماذج المشرفة في توجيه تكاليف الزواج لإدخال السرور إلى قلوب المحتاجين.
وشددت الإخصائية الاجتماعية على أن قيمة الزواج ليست في مظاهره، بل في استقراره، ما يعزز ضرورة العودة إلى مفهوم الزواج بوصفه شراكة حياة، لا مناسبة للاستعراض، الذي يمكن أن يرهق كاهل المقبلين على الزواج ويزيد من أعبائهم المادية، ويهدد تالياً استقرار حياتهم منذ بدايتها.
واختتمت العساف حديثها بالقول إن الزواج من المناسبات التي يُشرع فيها إظهار الفرح والسرور وإدخاله على الأهل، لكن ذلك لا يعني أن يقع الإنسان في الإسراف أو إنفاق ما لا يحتاج إليه، وإنما يمكن أن يتم ذلك عبر نماذج ملهمة تعتمد على البساطة والتواضع في حفلات الزفاف، بدلاً من الإسراف غير المبرر.

Leave a Comment
آخر الأخبار