الحرية ـ ورود مأمون رحيمة:
انتشرت في الآونة الأخيرة على منصة الفيس بوك خدمات لعملاء شام كاش لتحويل مبالغ مالية خارجية أو داخلية، إضافة إلى التحويل من عملة إلى أخرى، مغررة بالمشتركين في شام كاش، وسارقة لأموالهم، الأمر الذي جعل الشركة تقوم بتجميد هذه الحسابات نتيجة شبهة الحركة داخلها.
وبهذا الصدد تابعت “الحرية” مشكلة الموظفة “و.ر” والتي تعطل حسابها جراء توقف مؤقت حدث في 8 آذار 2026 نتيجة مشكلة تقنية لدى مزودي خدمة الدومين، إلا أنها لم تجد سبيلاً للتواصل مع الشركة فبحثت عبر “فيسبوك” لتتخلص من الحظر المفروض في التطبيق، والذي يمنعها من استلام الراتب.. تبين فيما بعد أنها تواصلت مع أحد المحتالين الذي سرق أموالها، واستخدم حسابها للنصب على أشخاص آخرين، ما جعلها تقدم شكوى لدى الجهات المختصة بالجرائم الإلكترونية.
مضيفة أنها لا تزال تعاني حتى الآن من نتائج السرقة، وتم تجميد حسابها، ولا تزال الأعطال مستمرة في التطبيق، رغم مراجعتها لمقر شركة شام كاش مراراً، وتحديث بياناتها شاكية بطء الاستجابة عن طريق رقم الشكاوى الذي زودها الموظف به.
بينما تعرض التاجر أيمن الخبي إلى عملية نصب تمت فيها سرقة رصيده بعد محاولته الحصول على قرض من شام كاش، لافتاً إلى أن تكرار أخطاء التطبيق توقع المواطنين بهذا اللبس، ولا سيما أن الوصول لمركز الشركة صعب لسكنه خارج دمشق، وانتظار الدور الطويل يومياً.
في حين سرق مبلغ 14 مليون ليرة من حساب الموظفة صفاء طالب في شام كاش، عند محاولتها تكوين حساب جديد لخدمة عملها في الحسابات، حيث طلب منها المحتال فتح الحساب عبر الرابط، وتحويل المال، حتى استحوذ على عهدتها إضافة إلى راتبها، مشيرة إلى أنها رفعت دعوى قضائية وإبلاغ الأمن الجنائي بما حدث.
وأوضحت طالب أن الأمثلة كثيرة باختلاف الأسباب والمبالغ، ما يجعل الأمر مثاراً للجدل لترك الصفحات الاحتيالية نشطة ومتكاثرة، متسائلة هل الجهل التقني يلعب دوراً أساسياً أم إن المحتالين وجدوا بيئة خصبة في سوريا لسرقة الأموال، وهل أمان التطبيق كاف لدرء محاولات النصب عن العملاء؟ّ!
الاحتيال خارجي
مدير التسويق والعلاقات العامة في شركة شام كاش محمد بسيكي أوضح لـ”الحرية” أن الصفحات الإلكترونية انتشرت مستخدمة اسم الشركة، وتعلن عن خدمات للعملاء هي أصلاً ليست من ضمن الخدمات التي تقدمها شام كاش، كتحويل العملات، وتأمين القروض، وهي صفحات مموّلة خارجية تدير عملياتها من أكثر من دولة مجاورة وبعيدة، مضيفاً إنه تم ضبط عدد منها من الأراضي الأردنية وأخرى في أوروبا.
إجراءات علاجية
مدير العلاقات العامة والتسويق في شام كاش أشار إلى انخفاض الوعي الثقافي التقني في البيئة الاجتماعية، مؤكداً على عدم مشاركة أي بيانات من قبل المستخدمين خاصة عندما تتعلق بحسابات مالية.
مبيناً أن الشركة تسعى من خلال صفحاتها الرسمية على المنصات الاجتماعية لصنع فيديوهات موجهة للعملاء لزيادة وعيهم وتعاملهم بطريقة آمنة مع التطبيق.
وأضاف بسيكي: الشركة تنحصر مهمتها في تجميد أي حساب كإجراء أمني تصلهم شكوى عنه، أو يبلغ صاحبه عنه، لضبط العمليات التي تجري عبر الحساب، ومتابعة الدورة المالية لحمايته، والوصول إلى الفاعلين بالتعاون مع الجهات الأمنية، وذلك من خلال كتب رسمية من الجهات الحكومية، وبالتنسيق معها، ومن ثم رفع تقرير بشأن أي حالة سرقة، ويحظر الحساب لمدة 24 ساعة في حال اختراقه.
المعلومات مطابقة للنفوس
تابع بسيكي: شام كاش حالياً تربط معلومات حسابات المستخدمين بالنفوس ليتم حمايتها فعلياً من الاختراق، وتطابق المعلومات الشخصية لكل عميل مع بياناته كما وردت في النفوس.
تواصل آمن
أكد بسيكي أن التواصل يتم حصراً من خلال تطبيق شام كاش أو عن طريق الموقع الرسمي على الويب إضافة إلى المراكز الفيزيائية التي تحوي مكاتب خاصة لرفع مشاكل العملاء وحلها بسرعة فائقة. مشيراً إلى توجه الشركة للتوسع في كل المحافظات السورية لتغطيتها بأفرع رسمية.
العقوبات
من الجانب القانوني دعت المحامية ريم رحيمة أي شخص يتعرض لانتهاك إلكتروني لتقديم ادعاء شخصي للنيابة العامة، أو عن طريق أقرب مركز لإدارة المنطقة لمتابعته، وإرساله إلى النيابة العامة، ومن ثم إلى قسم الجرائم الإلكترونية في الأمن الجنائي للبحث عن الحقائق ومتابعة المحتالين، ورفع الحرج عن الشخص المدعى فيما لو استخدم حسابه في ضرر لأشخاص آخرين.
وأكدت رحيمة على أهمية تقديم معلومات كاملة ومفصلة عن الحادثة، بالإضافة إلى تصوير الأدلة الرقمية، وحفظها كالمحادثات والتسجيلات وإرفاقها بالشكوى كدليل.
وأردفت المحامية ريم: من عطل أو منع الدخول إلى الشبكة أو نظام المعلومات أو الوصول إلى الخدمات أو الحساب الشخصي أو البرامج والمواقع الإلكترونية أو مصادر المعلومات، عقوبته الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 300 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية، مع تشديد العقوبة بالسجن من ثلاث إلى خمس سنوات، وغرامة مليون ليرة سورية إلى مليونين إذا عادت الجريمة على جهة عامة أو مصرف أو مؤسسة مالية مشتركة أو خاصة. حسبما نصت عليه المادة 15 من القانون الناظم للجرائم الإلكترونية.
وبيّنت رحيمة أن القانون يعاقب على الاحتيال على شخص إلكترونياً بالسجن المؤقت من ٣ سنوات إلى خمس سنوات، وغرامة مادية من ثلاثة إلى ٥ ملايين ليرة سورية، حسب المادة ١٩ الخاصة بالاحتيال المعلوماتي.
مضيفة إن العقوبة تشدد إذا وقع الاحتيال على جهة عامة اعتبارية أو مؤسسة مالية أو مصرف من خمس سنوات إلى سبع سنوات وغرامة مالية من خمس ملايين إلى سبع ملايين ليرة سورية.
ويبقى المواطنون بانتظار حلول جذرية وحقيقية لحماية أمن حساباتهم الإلكترونية عبر تطبيق شام كاش، وتحسين أداء الخدمة وإنهاء انتظارهم في طوابير يومية أمام مقر الشركة.