«عسر الكتابة».. اضطراب يؤثر على مهارات الكتابة والتعامل مع القلم رغم ذكاء الطفل

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:
يواجه الأطفال الصغار صعوبة عندما يتعلق الأمر بالكتابة أو بداية مسك القلم، ولكن إذا كانت الكتابة اليدوية غير واضحة أو لا تحظى بأي تحسُّن مع التدريب المستمر، فقد يكون ذلك بسبب اضطراب في التعلُّم يُسمى عسر الكتابة أو«Dysgraphia».

تأثيره على الأطفال والبالغين

تقول الأخصائية التربوية ومدربة المنتيسوري ربا ناصر إن اضطراب عسر الكتابة يمكن أن يؤثر على الأطفال والبالغين على حد سواء، كما هو الحال مع العديد من حالات النمو العصبي، وقد يكون عسر الكتابة أكثر شيوعاً بين الأطفال الذكور عن الإناث.
وتزداد احتمالية الإصابة بعسر الكتابة إذا كان أحد أفراد الأسرة مصاباً به أيضاً، كالأب، الأم، الأخ الأكبر، الجد، الخال، وغيرهم، كما أن عسر الكتابة شائع أكثر عند الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد  (ASD)، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة «ADHD».
وحسب ناصر، فإن عسر الكتابة يجعل تنسيق الحركات الدقيقة المسؤولة عن مسك القلم وتآزرها مع حاسة البصر صعباً ومعقداً، ما يؤدي إلى بطء شديد في تعلُّم مسك القلم أو عدم القدرة على الكتابة بوضوح، بالرغم من امتلاك الطفل ذكاءً طبيعياً، وهذا يرتبط غالباً بخلل في الذاكرة الحركية أو صعوبات تعلم.
ومن خلال ذلك، يواجه الطفل صعوبة بالغة في التحكم بالقلم، حيث يعمد إلى الإمساك به بإحكام شديد أو برخاوة شديدة تمنع التحكم في مسار الكتابة، وهذا يعود لعوامل عصبية وحركية تضعف التنسيق بين حركة اليد والعين، وصعوبة في إرسال إشارات دقيقة من الدماغ إلى عضلات اليد والأصابع.

تداخل السطور والكلمات

ولفتت ناصر خلال حديثها لـ«الحرية» أن عسر الكتابة أيضاً يسبب خللاً في الإدراك الفراغي، ما يؤدي إلى عدم القدرة على الالتزام بالسطور، وتتداخل الكلمات أو تتباعد بشكل عشوائي.
هنا يجب على كل أم ملاحظة طريقة طفلها في مسك القلم والكتابة لمعالجتها عند أخصائي (في حال لاحظت ذلك)، خصوصاً أن الكتابة غير المقروءة، أو إحساس الطفل بالضجر من الكتابة والواجبات دائماً، وتجاوز السطور، أو البدء في منتصف الصفحة، كل هذا من مظاهر عسر الكتابة.

كيفية التعامل مع الحالة

وأشارت الأخصائية التربوية إلى أن التعامل مع الطفل من عمر مبكرة يتم عبر أخصائي صعوبات تعلم، وذلك لأنها تندرج تحت بند «صعوبات الكتابة»، وهنا يضع الاختصاصي برنامجاً لتعليم استراتيجية مسك القلم وفق أنشطة حسية وتقوية اليد والأصابع، ثم بعد مسك القلم يعلمه الكتابة من الهامش أي من بداية السطر.
بالإضافة إلى هذا كله، فإن تعليم الطفل تهجئة ما يكتب يساهم في كتابة حروف مفهومة، وتمرينه على تقسيم واجباته ليبعد عن التذمر من الواجبات، وتعزيزه بالمكافأة عند كل إنجاز كتابي صحيح، والأهم أن تتعلم الأم طريقة التعامل من الاختصاصي نفسه وذلك لتتمة العمل على علاج عسر الكتابة حتى يتطور الطفل تدريجياً.

نصائح عامة

وفي ختام حديثها، قدمت ناصر مجموعة من النصائح التي تساعد الطفل في التعبير عن نفسه بالكتابة بطريقة منضبطة:
أولاً: إذا كانت مشكلة الطفل تتعلق بعدم قدرته على التعبير بالكتابة، فيمكن أن يتحول إلى الكتابة عبر لوحة مفاتيح الحاسوب، مع الحرص على السماح له باستخدام الأصابع الأكثر راحة، وفي هذه الحالة ستتقدم سرعة كتابته بمرور الوقت.
ثانياً: إذا كانت المشكلة في الكتابة على السبورة، فيجب مناقشة معلمته في المدرسة، وتوصيته بعدم تعريضه للحرج أمام الزملاء، لأن الارتباك وعدم الثقة من أسباب عسر الكتابة لدى البعض.
ثالثاً: يمكن استخدام ورق مقسم إلى مربعات صغيرة للكتابة، وهذا يساهم في وضع حدود واضحة أمام الطفل أثناء الكتابة.
رابعاً: يمكن أن تكتفي المعلمة أو الأم بمساعدة الطفل على الكتابة لمدة دقائق معدودة، لا سيما إن لوحظ أن الطفل يشعر بألم في يده بعد الكتابة.

Leave a Comment
آخر الأخبار