مشروبات الطاقة.. قنبلة موقوتة تهدد صحة الرياضيين وتضعف أداءهم

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

يرغب الكثير من الشباب في الحصول على جسم رياضي متناسق، فيكثرون من مشروبات الطاقة ظناً منهم أنها تجعل أجسامهم قوية كأجساد الرياضيين، لكن الأطباء يؤكدون أن هذه المشروبات تحتوي على نسبة عالية من السكر والقليل من المواد الغذائية المفيدة، ما يؤدي إلى الخمول الجسدي والذهني، وحتى عناصر الصوديوم والكالسيوم والنسبة القليلة من السكر التي تمد الجسم بالطاقة وتنشطه، سرعان ما يتراجع مفعولها، ما يحدث هبوطاً في طاقة الجسم واضطراباً في نظامه الهرموني.

مشروبات الطاقة.. مزيج معقد يخدع المستهلكين

يوضح الاختصاصي في الطب الرياضي الدكتور غيث كردي، في حديث مع صحيفة «الحرية»، أن مشروبات الطاقة تنتشر في الأسواق العالمية والمحلية دون قيود صارمة تشبه تلك المفروضة على الأدوية أو المغذيات الطبية، ما جعلها تباع برواية تسويقية جذابة تخدع المستهلكين. هذا الغياب الواضح للرقابة الصارمة والتوعية بآثارها الجانبية جعلها في متناول الجميع؛ حيث يتناولها الصغير قبل الكبير، والأطفال والمراهقون قبل البالغين، وأصبح من المعتاد رؤية يافعين بعمر المراهقة يتناولون هذه العبوات بانتظام، كما أن الرياضيين يستهلكونها بكثرة ظناً منهم أنها تمنحهم تفوقاً بدنياً، متجاهلين أنها قنبلة موقوتة تهدد سلامتهم.

مزيج معقد من المنشطات

وبحسب الدكتور كردي، فإن مشروبات الطاقة هي عبوة تحتوي على مزيج معقد من المواد المنشطة، وأبرزها الكافيين المفرط الذي يعتبر المكون الأساسي والمنشط للجهاز العصبي، إلى جانب السكريات البسيطة التي تتوفر بكميات هائلة تؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في سكر الدم، والتورين وهو حمض أميني يعزز تأثير الكافيين على العضلات والقلب، والجوارانا وهي عشب طبيعي يحتوي على نسبة كافيين مركبة تضاف للمشروب دون حسابها أحياناً ضمن النسبة المكتوبة، وفيتامينات «ب» المركبة التي تضاف بجرعات ضخمة تتجاوز الاحتياج اليومي المقرر للجسم.

الكثير من الكافيين.. أزمة كبرى

وتكمن الأزمة الكبرى في الكمية المهولة من الكافيين، فـالعبوة الواحدة في كثير من الأحيان تحتوي على كمية كافيين تعادل من 2 إلى 4 أكواب من القهوة المركزة (تتراوح بين 80 ملغ إلى أكثر من 300 ملغ في بعض العبوات التجارية)، بحسب الدكتور كردي.
ووفقاً للتوصيات الطبية، فإن الحد الأقصى الآمن للبالغين هو 400 ملغ يومياً، بينما ينخفض هذا الحد لدى المراهقين والشباب إلى أقل من 100 ملغ. هذا يعني أن تناول عبوة واحدة أو اثنتين خلال التمارين يدفع بالرياضي مباشرة إلى دائرة «التسمم بالكافيين».

تأثيرات خطيرة على أعضاء الجسم الحيوية

كما يبين الدكتور الكردي أن خطورة هذه الجرعات المفرطة من الكافيين والمواد المنشطة تتضاعف عندما تلتقي مع الإجهاد البدني العنيف أثناء ممارسة الرياضة، ففي هذه الحالة، لا يعود الجسم في وضعه الطبيعي، بل يقع تحت تأثير «مزيج قاتل» يؤثر على كفاءة الأعضاء الحيوية:
القلب والأوعية الدموية: يحفز الكافيين المفرط إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والنورأدرينالين بشكل حاد، مما يؤدي إلى تسارع دقات القلب بشكل مفاجئ وغير منتظم، مثل الرجفان الأذيني، وفي حالات الإجهاد البدني القصوى قد يتطور الأمر إلى نوبات قلبية مفاجئة أو توقف كامل لعضلة القلب، حتى لدى الرياضيين الشباب الذين لا يعانون من أمراض سابقة.

مخاطر صحية متعددة.. من القلب إلى الجهاز الهضمي

ارتفاع ضغط الدم الشرياني: تعمل المواد المنشطة على تضييق الأوعية الدموية بشكل حاد ومفاجئ، إضافة إلى الزيادة المطلوبة في تدفق الدم أثناء التمارين، ما يسبب ارتفاع ضغط الدم إلى مستويات قياسية، ويشكل عبئاً هائلاً على جدران الشرايين وعضلة القلب، ويزيد من احتمالية حدوث الصداع الشديد، الدوار، أو حتى النزيف المفاجئ في بعض الحالات النادرة.
الجفاف الحاد واختلال الشوارد: يُعد الكافيين مدراً قوياً للبول ومحفزاً للتخلص من السوائل، فالرياضي يحتاج إلى الترطيب أثناء التعرق، لكن تناول هذه المشروبات يدفعه لخسارة السوائل بسرعة أكبر، ولا تقتصر الخسارة على الماء فقط، بل يفقد الجسم أملاحاً حيوية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم، ونقص هذه الشوارد يؤدي مباشرة إلى تشنجات عضلية مؤلمة وهبوط حاد في الكفاءة العضلية.
استنزاف الجهاز العصبي وتدمير الاستشفاء العضلي: يقوم الكافيين بحظر مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، ما يوهم الرياضي بعدم التعب ويمنحه طاقة آنية، لكن هذا التنبيه المستمر يمنع الرياضي من الدخول في مراحل النوم العميق المستقر، وهي المرحلة الحيوية التي يفرز فيها الجسم هرمون النمو المستهدف لإصلاح الألياف العضلية الممزقة وتحقيق الاستشفاء، والنتيجة الطويلة الأمد هي الإجهاد المزمن وضعف البناء العضلي.

صدمة السكر والانهيار المفاجئ للطاقة: تحتوي هذه العبوات على كميات هائلة من السكريات البسيطة (قد تتجاوز 10 ملاعق في العبوة الواحدة)، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في سكر الدم، يتبعه رد فعل دفاعي عنيف من البنكرياس لإفراز الأنسولين بكميات ضخمة، لتكون النتيجة هبوطاً حاداً ومفاجئاً في سكر الدم خلال ساعة من التمرين، ليتحول النشاط المؤقت إلى خمول شديد، إعياء، ضبابية في الرؤية، ورعشة في الأطراف.
الاضطرابات الهضمية الحادة: يسبب المزيج الحمضي لمشروبات الطاقة مع التركيز العالي للكافيين تهيجاً شديداً في بطانة المعدة، ويزيد من إفراز الأحماض، مما يتسبب في ارتجاع المريء، والغثيان، والتقلصات المعوية المؤلمة أثناء الجري أو بذل المجهود، مما يجبر الرياضي على التوقف عن النشاط الرياضي.

Leave a Comment
آخر الأخبار