المبادرة الأمريكية بين سوريا وإسرائيل.. مقومات النجاح وشروط الانسحاب

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

ربما السؤال الأهم الذي يطرح نفسه اليوم بعد الحديث عن المبادرة الأمريكية لتحريك المفاوضات السورية – الإسرائيلية هو: هل ستنجح هذه المبادرة؟ والسؤال الآخر: ما مقومات نجاحها؟
قبل الإجابة عن هذين السؤالين لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الكثير من المبادرات الغربية، والأمريكية تحديداً، طُرحت خلال عقود الصراع الماضية، ومعظمها فشل أو ذهب إلى أدراج النسيان بسبب تعنّت «إسرائيل» ورفضها الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وإعادة الحقوق إلى أصحابها. وما جرى من اتفاقات حول غزة في العامين المنصرمين خير شاهد، حيث تهرّبت «إسرائيل» من تنفيذ أي استحقاق يؤدي إلى السلام، لذلك فإن نجاح المبادرة الحالية التي طرحتها واشنطن يتوقف على موافقة سلطات الاحتلال على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات السابقة، وعلى رأسها الانسحاب إلى ما قبل 8 كانون الأول 2024 وتطبيق اتفاقية فضّ الاشتباك مع دمشق.
اليوم ترغب كل قوى العالم المحبة للسلام باستقرار المنطقة وعدم اضطرابها، وبالتالي تأتي المبادرة الأمريكية لتحريك المفاوضات بين دمشق وتل أبيب ضمن هذا السياق، وفي إطار رؤية تدعو إلى البناء بدل الحروب والصراعات، وهي رؤية تتبناها العديد من دول الغرب ودول المنطقة.
من هنا فإن البديهية الأولى للقول بوجود مقومات نجاح لمبادرة واشنطن، هي أن أي تقدم في الملفات الإستراتيجية يتطلب التزاماً واضحاً وجدولاً زمنياً ملزماً للانسحاب الإسرائيلي إلى ما قبل خطوط 8 كانون الأول 2024، وهو من أساسيات مطالب دمشق الثابتة التي تؤكد ضرورة الانسحاب وإنهاء حالة التصعيد التي أعقبت احتلال «إسرائيل» لأجزاء جديدة من الأراضي السورية، والتشديد على الثوابت الوطنية وعلى رأسها السيادة الكاملة على الأراضي السورية ورفض أي أمر واقع جديد تحاول سلطات الاحتلال فرضه.
وعلى هذه القاعدة يأتي إنشاء «نقطة اتصال ساخنة» في العاصمة الأردنية عمّان، كما تحدثت وسائل الإعلام، لتتولى تنسيق الجوانب التقنية ورسم خرائط الانسحاب من الأراضي المحتلة بعد 8 كانون الأول 2024، استناداً إلى اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 باعتبارها المرجعية القانونية المعترف بها من قبل مجلس الأمن، ونجاح عمل هذه النقطة يتطلب التزام الطرف المحتل بكل ما ورد آنفاً.
وهنا يمكن التأكيد أن دمشق تسعى إلى سلام مستدام قائم على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها، وأن على سلطات الاحتلال الإسرائيلية التخلي عن عقلية المماطلة وسياسات الحروب، والالتزام بسحب قواتها إلى ما قبل خطوط الثامن من كانون الأول 2024، ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا.

Leave a Comment
آخر الأخبار