خطوات متسارعة تتخذها وزارة الطاقة لتزويد مليون إنسان في الحسكة بالمياه

مدة القراءة 9 دقيقة/دقائق

الحرية – خليل اقطيني:

أوجدت الإجراءات التي تنفذها كوادر وزارة الطاقة في محطة مياه عللوك في ريف منطقة رأس العين شمال غرب الحسكة، أجواء من التفاؤل بعودة “المياه إلى مجاريها” في الفترة القريبة القادمة، وذلك بعد توقف المحطة عن ضخ مياه الشرب للسكان المستهدفين منها لمدة 7 سنوات، بشكل متقطع، إذ ما إن تصل مياه الشرب إلى البيوت في مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وقراها، حتى تعود إلى الانقطاع من جديد، وهكذا دواليك.

التحدي الأكبر

لكن أجواء التفاؤل لدى السكان المستفيدين من محطة مياه عللوك والذين يتجاوز عددهم المليون إنسان، لها ما يبررها ويؤكد جديتها هذه المرة. انطلاقاً من أن الدولة بسطت سيطرتها على كامل المنطقة التي تتواجد فيها المحطة و مكوناتها، ولاسيما خطوط نقل الكهرباء والمياه.

فحسب المدير العام لشركة الكهرباء في محافظة الحسكة المهندس صالح إدريس كانت المشكلة الأساس في توقف محطة مياه عللوك عن ضخ المياه في المراحل السابقة تتعلق بالطاقة وليس بأي شيء آخر.

موضحاً للحرية أن المحطة تتغذى بالطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل المضخات الأفقية والعمودية من محطة تحويل الدرباسية 20/66 ك ف أ. التي كانت تزود المحطة بكمية 7 ميغا فولت أمبير (MVA). وهي كمية تعادل اكثر من ضعف حاجة المحطة المحددة بكمية 3 ميغا فولت أمبير (MVA)، وهي كافية لتشغيل كافة مضخات المحطة وتجهيزاتها الفنية و الميكانيكية و الكهربائية. لكن المشكلة كانت في التعديات الحاصلة على خط نقل الطاقة من محطة تحويل الدرباسية إلى محطة مياه عللوك، وذلك ليس من أجل الاستخدامات المنزلية فحسب، وإنما من أجل تشغيل المضخات المنصوبة على الآبار الارتوازية لسقاية الحقول الزراعية أيضاً. الأمر الذي كان يشكل ضغطاً كبيراً على محطة التحويل في الدرباسية، وبالتالي انقطاع التغذية عن محطة عللوك.

من دون أن ينسى المهندس ادريس الإشارة إلى تحدٍ آخر، يتمثل بالتعديات على خط جر المياه من محطة عللوك إلى محطة تجميع “الحَمّة” الواقعة قرب مدينة الحسكة بطول نحو 70 كم، لسحب المياه منه لسقاية الحقول الزراعية القريبة من الخط.

ادريس: تركيب محطة كهرباء متنقلة لتغذية محطة مياه عللوك بالطاقة وتشغيلها

محطة كهرباء متنقلة

ويتابع المهندس إدريس قائلاً:  واليوم أخذت وزارة الطاقة هذه التحديات بالحسبان. وقامت بتركيب محطة كهرباء متنقلة (Mobile substation) باستطاعة 20 ميغا فولت أمبير (MVA) في ريف الدرباسية، لتغذية محطة مياه عللوك بالطاقة الكهربائية من جهة، إضافة إلى تغذية الأحمال الخدمية والمنزلية في منطقة الدرباسية من جهة أخرى. حيث يتولى الفنيون حالياً ربط هذه المحطة المتنقلة، لضمان التشغيل الفعال للمحركات الميكانيكية والآبار العمودية في محطة مياه عللوك لتحسين التزويد بالمياه، بعد تسلم الوزارة لمحطة مؤخراً.

مبيناً أن هذه الخطوة تجري بالتوازي مع أعمال الصيانة والتجهيز الجارية في محطة توليد الدرباسية 66/20، التي تعمل المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء على إعادة تأهيلها بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة في أقرب وقت.

وأكد المهندس إدريس أنه يتم حالياً تجهيز الربط بين المحطة المتنقلة في منطقة الدرباسية بريف الحسكة الشمالي، لتغذية محطة مياه عللوك في ريف منطقة رأس العين شمال غرب الحسكة، من أجل تشغيل الآبار والمضخات العمودية (الغاطسة) وإعادة تأهيل خطوط التوتر المتضررة.

مشيراً إلى أن أعمال الصيانة والربط جارية لتمكين محطة عللوك من الخدمة الفعلية، وضمان استقرار الإمداد للمحطات الميكانيكية.

وأوضح المهندس ادريس أن هذه الجهود التي أعلنت عنها وزارة الطاقة السورية قبل أيام،  تأتي في إطار إعادة تأهيل المحطة لتغذية سكان مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وقراها، بمياه الشرب النقية الصالحة للاستهلاك البشري.

صيانة شاملة

من جانبها تواصل كوادر وزارة الطاقة والمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الحسكة، أعمال الصيانة والفحص والتقييم الفني لتجهيزات محطة مياه عللوك.

وذكر المدير العام لمؤسسة المياه المهندس محمد عثمان للحرية أن أعمال إعادة تأهيل محطة عللوك مازالت مستمرة؛ حيث تنفذ الفرق الفنية عمليات تنظيف شاملة وتفقداً للتجهيزات الميكانيكية والكهربائية، إضافة إلى تشحيم المضخات وضبط المعدات الأساسية لضمان جاهزية المحطة لإعادة التشغيل.

عثمان:  إعادة تشغيل محطة مياه عللوك أولوية لدى الحكومة السورية

مبيناً أن هذه الأعمال تتم بالتوازي مع أعمال أخرى ضمن عمل مكثف لإعادة محطة عللوك إلى الخدمة في أسرع وقت؛ بما يضمن وصول المياه إلى الأهالي في مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وقراها بشكل مستقر وآمن.

فبالتوازي مع أعمال الصيانة وإعادة التأهيل الجارية داخل المحطة، يشير المهندس عثمان إلى أن ورشات الكهرباء تواصل استكمال ربط المحطة المتنقلة في منطقة الدرباسية؛ لتأمين التغذية الكهربائية اللازمة لبدء تشغيل محطة عللوك.

موجهاً خالص الشكر والتقدير للعاملين في قطاعي المياه والكهرباء على جهودهم الكبيرة والتزامهم في الميدان، ومثمّناً دورهم الحيوي في إعادة تشغيل المحطة، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.

تنسيق مع المنظمات الدولية

وأضاف المهندس عثمان أنه من بين الإجراءات الأخرى التي تسير بالتوازي مع أعمال صيانة وإعادة تأهيل تجهيزات وآبار محطة مياه عللوك، قيام المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بعقد سلسلة اجتماعات تنسيقية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) واللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ بهدف تسريع إعادة تفعيل المحطة واستئناف ضخ مياه الشرب إلى السكان المستهدفين منها.

موضحاً أن الاجتماعات بحثت  الآليات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة تشغيل المحطة، وتنسيق الأدوار بين الجهات المعنية والمنظمات الدولية لتجاوز التحديات وتسريع العمل الميداني. وأكدت المؤسسة في هذه الاجتماعات استعدادها لتقديم جميع التسهيلات المطلوبة لضمان إعادة تشغيل المحطة، نظراً للحاجة الملحة للمياه في المحافظة.

وأكد المهندس عثمان أن المنظمات الدولية جددت بالمقابل التزامها بالدعم الفني والإنساني، والعمل مع الجهات المحلية لضمان استدامة الحلول وتحقيق استجابة فعالة للأزمة المائية.

مشدداً على أن إعادة تشغيل محطة مياه عللوك تمثل أولوية لدى الحكومة السورية، نظراً لدورها الحيوي في تأمين مياه الشرب لنحو مليون إنسان، وما لذلك من أثر مباشر في تحسين الواقع الخدمي والصحي وتعزيز الاستقرار المعيشي في الحسكة،

لافتاً إلى أن هذا التحرك باتي ضمن جهود مستمرة لتخفيف معاناة السكان ودعم البنى التحتية الحيوية في المحافظة.

مياه ذات جودة عالية

وأوضح المهندس عثمان أن محطة مياه عللوك أنشئت في عام 2003 في منطقة الأمل المائية الأولى، في قرية عللوك التابعة لمنطقة رأس العين شمال غرب الحسكة.

مبيناً أن المحطة تضم 34 بئراً ارتوازية عميقة على عمق 250 م وصولاً إلى الحامل المائي الثاني تحت سطح الأرض، كما تضم العديد من المحركات والمضخات والتجهيزات الميكانيكية و الكهربائية لسحب المياه من تلك الآبار، ومن ثم ضخها عبر خط الجر  البالغ طوله نحو 70 كم، إلى أحواض التجميع في المحطة الموجودة في منطقة “الحَمّة” قرب سد الحسكة الشرقي، قبل ضخ المياه إلى السكان المستهدفين في مدينة الحسكة وأحيائها والتجمعات السكانية المحيطة بها (ضمن نطاق أكثر من 30 كم) وبلدة تل تمر وقراها البالغ عددها نحو 55 قرية، من خلال برنامج التقنين المقرر، الذي تم بموجبه تقسيم الأحياء التابعة لمدينة الحسكة ووسطها إلى مجموعات، كل مجموعة يتم ضخ المياه إلبها كل يوم بالتناوب.

وأشار المهندس عثمان إلى أن المنطقة التي تضم محطة مياه عللوك في ريف منطقة رأس العين شمال غرب الحسكة، تمتاز باحتوائها على حوض مائي غزير ومتجدد. حسب الدراسات الفنية التي أجرتها الشركة العامة للدراسات المائية في حمص، للأحواض المائية في محافظة الحسكة، في السنوات السابقة.

لافتاً الى أن مياه عللوك تمتاز بأنها مياه طبيعية ذات جودة عالية ونوعية ممتازة وقساوة منخفضة وخصائص نوعية متميزة، حسب التحليلات المخبرية التي أجريت عليها. الأمر الذي يجعلها لا تحتاج إلى أي إضافات كيميائية، أو عمليات تصفية. وتضاهي في جودتها مياه بقين ودريكيش.

كما إنه يمكن للمياه الصادرة عن محطة عللوك الوصول إلى أحواض التجميع في محطة “الحَمّة” بالقرب من مدينة الحسكة بالإسالة، نتيجة للفارق في المنسوب بين المحطتين.

مصدر وحيد

وأخيراً يمكن القول إن نهاية معاناة سكان مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وقراها من انقطاع مياه الشرب النقية، والاعتماد بدلاً منها على المياه المنقولة بالصهاريج، غير الصالحة للاستهلاك البشري والتي تتسبب بإصابة السكان بالأمراض المعوية، ستنتهي قريباً مع إعادة تشغيل محطة مياه عللوك، المصدر الوحيد والأساسي لمليون إنسان بمياه الشرب.

Leave a Comment
آخر الأخبار