الحرية ـ رنا الحمدان:
أصدر مجلس مدينة طرطوس القرار رقم 43 لعام 2026، خلال جلسة المكتب التنفيذي المؤقت المنعقدة بتاريخ 7 أيار 2026، متضمناً عدم طرح برج الطاحونة للاستثمار مجدداً، مع التوجه لإيجاد بديل استثماري قريب يحقق الفائدة الاقتصادية دون المساس بكتلة البرج أو محيطه الأثري.
وجاء القرار في إطار الحفاظ على أحد أبرز المعالم التاريخية المرتبطة بمدينة طرطوس وجزيرة أرواد، وصون قيمته التراثية والعمرانية.
إزالة التعديات وترميم البرج
تضمن القرار إزالة جميع التعديات والإشغالات العشوائية الموجودة داخل البرج وفي محيطه، إضافة إلى تنفيذ أعمال ترميم وفق المعايير الأثرية المعتمدة، مع إزالة مظاهر التلوث البصري التي أثرت على الواجهات التاريخية للمبنى.
وأكدت دائرة آثار طرطوس أن أعمال الترميم ستتم بما ينسجم مع الهوية الأصلية للموقع ويحافظ على طابعه الدفاعي والتاريخي.
برج دفاعي يعود إلى الحقبة الصليبية
وأوضح مدير دائرة آثار طرطوس، عبد الحي المحمد، أن المبنى «برج الطاحونة– باب الهوى» يعرف تاريخياً بالبرج الدفاعي الجنوبي للمدينة الأسقفية القديمة، ويُعد من أهم الأبنية الأثرية المتبقية خارج السور الثاني للمدينة القديمة، إلى جانب كاتدرائية السيدة العذراء وبوابة طرطوس القديمة.
ويعود تاريخ إنشاء البرج إلى الفترة الصليبية، وقد بني من الحجر الرملي على طابقين متصلين بدرج حجري داخلي، فيما تظهر في جدرانه مرامي سهام تؤكد وظيفته الدفاعية الأصلية.
حقيقة تسمية «برج الطاحونة»
وأشار المحمد إلى أن تسمية «برج طاحونة باب الهوى» ليست التسمية الأصلية للمبنى، بل جاءت نتيجة إضافة مجسم لمراوح طاحونة في فترة حديثة، وهي إضافة لا ترتبط بوظيفته التاريخية الحقيقية.
ويحظى البرج بحماية قانونية، كونه مسجلاً على لائحة التراث الوطني منذ عام 1973، ما يجعله من المواقع الأثرية الخاضعة لشروط صارمة في الترميم والاستثمار والحفاظ.
كما عملت دائرة آثار طرطوس خلال السنوات الماضية على ترميم المبنى وإعادة تأهيله بعد تعرضه لتهدم جزئي، وذلك وفق المعايير الأثرية المعتمدة.
تحديث ملف مدينة طرطوس القديمة
وفي سياق متصل، رفعت دائرة آثار طرطوس مقترحاً لتحديث ملف تسجيل مدينة طرطوس القديمة، يتضمن إدراج كل من «كاتدرائية طرطوس، البرج الدفاعي الجنوبي– برج باب الهوى، بوابة طرطوس القديمة، بقايا السور الأثري» ضمن المكونات الأساسية للموقع التاريخي، مع تصحيح التسميات المعتمدة. وقد حصل المقترح على موافقة المجلس الأعلى للآثار، بانتظار التصديق النهائي.
توازن بين الاستثمار والحفاظ على التراث
وأكدت مديرية الآثار أن قرار الاستثمار أو إلغائه يعود لمجلس المدينة باعتباره الجهة المالكة للموقع، بينما يقتصر دور المديرية على وضع الشروط التي تضمن حماية الأثر ومراقبة أي نشاط استثماري داخله، ويحق للسلطات الأثرية المطالبة بإلغاء الاستثمار في حال حدوث أي تعديات أو مخالفات للشروط الموضوعة.
في الوقت ذاته لفتت المديرة إلى أن الآثار تشترط لاستثمار أي موقع أثري المحافظة على البناء الأثري ومنع إجراء أي تعديل يغير من بنيته الأصلية أو طابعه المعماري، كما تشترط أن تكون أي منشآت مؤقتة وقابلة للإزالة دون الإضرار بالأثر، ويجب أن تكون المواد المستخدمة منسجمة مع طبيعة البناء الأثري كالزجاج والخشب، وبما لا يخل بالطابع العام للموقع، مع عدم عرقلة زيارة الموقع واستكشافه والاطلاع عليه.
خلاصة القول تنظر الآثار إلى قرار إلغاء استثمار البرج باعتباره خطوة إيجابية تعكس توجهاً للحفاظ على الهوية التاريخية لمدينة طرطوس، وتحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الإرث الحضاري.